الأربعاء، 28 مارس 2018

أفضل المشاهد السينمائية لعام 2017


كتب : عماد العذري

أمرٌ لا أستطيع تفسيره يحدث معي دائماً في هذه القائمة ، في المواسم السينمائية العظيمة تكون مهمة الحصول على قائمةٍ من 20 مشهداً سينمائياً أصعب بكثير من المواسم الأقل قيمة والتي لسببٍ ما تكثر فيها المشاهد التي أحببتها على خلاف ما يفترض ، لم يكن عاماً سينمائياً عظيماً ومع ذلك أحببتُ الكثير من المشاهد فيه لدرجةٍ تجعلني لا أقتنع تماماً باختياراتي النهائية هنا.

هذه المشاهد العشرين هي المشاهد التي سيسهل عليّ تذكرها كلما تذكرتُ هذا العام مع تباين نظرتي للأعمال السينمائية التي تنتمي إليها ، هناك مشاهدُ كثيرةٌ أخرى يمكن وصفها بالأيقونية لكنها لم تبقَ معي كما بقيت هذه المشاهد وهذا هو المعيار الوحيد في اختياراتي ، تذكيرٌ دائم بأن هذه المشاهد مفصليةٌ جداً في أفلامها ويجب عدم القراءة عنها لمن لم يشاهد تلك الأفلام .



أفضل 20 مشهداً سينمائياً لعام 2017



20


مشهد I got issues with the white folks too من فيلم Three Billboards

أعتقد أن تقبل هذا العمل ككل يمكن قياسه من تقبل هذا المشهد ، مارتن مكدوناه في واحدٍ من منعطفات الحدث المهمة في فيلمه ، بعدما خسرت بلدة إيبنغ في ميزوري قائد شرطتها ويلوبي يقرر مساعده ديكسن تفريغ غضبه مما جرى على طريقته من خلال معاقبة ريد ويلبي الذي يدير شركة الإعلانات التي قامت بتأجير لوحاتها الثلاث لميلدريد ، مكدوناه لا يجد أفضل من اللقطة الواحدة لجعل المشهد محورياً ، تتحرك الكاميرا مع ديكسن صعوداً إلى مكتب ويلبي ، يلقيه ديكسن من النافذة ، يضرب مساعدته ، ثم ينزل لملاقاته في الشارع ليذكّره بأن اشاعات التعذيب التي تروج عنه لا تقتصر فقط على الرجال السود ، يحدث هذا على مرأى من قائد الشرطة الجديد الذي وصل للتو إلى مقر الشرطة ، هذا الشكل الساخر من العبثية في المشهد هو روح العمل كله ، اذا استطعت التقاطه وتقبله ستقدّر هذا الفيلم .

                     

19


مشهد Sunrise Spectacular! من فيلم Coco

رحلة ميغيل في العالم الآخر ذكرتني برائعة مايكل باول وإميريك بريسبيرغر A Matter of Life and Death ، بيكسار لا تميل عادةً لهذا النوع من الذروات الهرمية ، لي أونكريتش جعل وصول ميغيل إلى هذا الحفل (مكانياً) يشبه وصول المشاهد إلى ذروة الحدث عندما تحين لحظة الحقيقة وتقرر العائلة مساعدة ميغيل في الحصول على المباركة وتحطيم اسطورة إرنستو دي لا كروز ، لعبةٌ فعلها سابقاً بيت دوكتر في Up عندما رحل ببطله الكشّاف راسل إلى شلالات أميركا الجنوبية كي يحطم أسطورة مثله الأعلى المستكشف شارل مونتيز ويكشف حقيقته ، مشهدٌ ممتع ، ممتلىء ، ويحقق هدفه ، تذكرت للحظات واحداً من أشهر مشاهد فيلم إيليا كازان A Face in the Crowd ، أحببته .



18


مشهد Laura  من فيلم Pieles

لم يحظَ هذا الفيلم بالإستقبال الذي يستحقه ، التجربة الإخراجية الأولى لإبن الخامسة والعشرين إدواردو كازانوفا والتي افتتحت في برلين مطلع العام فيلمٌ فيه من الغرابة الكثير ، سيريالية العمل قريبة من القلب والعين ، ومع ذلك لا تبدو طموحةً جداً وتقع في مساحاتٍ ما في فخ المباشرة التي قد لا تنسجم تماماً مع كونه عملاً سريالياً ، أحببتُ الفيلم وأعتبره واحداً من الأفلام التي تستحق المشاهدة ، في هذا المشهد المبكر يضعنا كازانوفا في مود تجربته هذه ، امرأةٌ في خريف العمر تجلس عاريةً لتعزف مقطوعةً موسيقية ، رجل متوترٌ يجلسُ وكل التوق في عينيه لما سيحدث ، وفتاةٌ دون عينين تدخل الى المكان لتغني النسخة الإسبانية من رائعة مات مونرو Alguien canto بينما يحرك كازانوفا كاميراه في المكان ، قد لا تفهم تماماً ما الذي يجري ، قد لا تفهم كلمات الأغنية ، لكن الأغنية سترحل معك بتقدم الحدث وستبقى معك حتى الختام وبعد انتهاء الفيلم .



17


مشهد The chaos من فيلم Mother!

مشكلة فيلم دارن آرنوفسكي بالنسبة لي أنه تفسيريٌ جداً ، لا تستطيع تجنب الإغراء التأويلي لما يجري ، آرنوفسكي لا يسمح لمشاهده طوال ساعتي العرض أن يبتعد عن تلك التأويلية فلا يحصل على مساحته الخاصة في تلقي العمل بعيداً عن ذلك الإغراء ، لذلك يفقد الفيلم بريقه بمرور الوقت بعد المشاهدة ، هذا المشهد لا يشذّ عن ذلك لكن امتلاءه وقدرته على غمر المشاهد في تجربته تجعله واحداً من مشاهد العام التي لا تنسى ، روح المشهد كما هي روح العمل كله هي مقاربة العبث في كل ما عشناه ونعيشه ، سيلٌ لا يتوقف من الأحداث العبثية تمنيتُ لو تمّت معالجتها بعيداً عن الصيغة الرمزية / الميثولوجية لما يجري ، آرونوفسكي بنظري وقع في فخ تفريغ العبث من قيمته من خلال منحه مدخلاً للتفسير والتأويل جعلت ذلك العبث يقتل قيمته ، العبث يصبح عبثاً لأنه غير قابلٍ للتفسير ، انتهى معي الفيلم بنهاية المشاهدة ، وبقي هذا المشهد .



16


مشهد The Suicide من فيلم The Disaster Artist

لم أشاهد فيلم تومي وايساو The Room بعد لكنني أرى أن ادعاء الشخصية في ختام عرض الفيلم في The Disaster Artist أنه أراد من الناس أن تضحك هو ادعاءٌ يستحق الاهتمام بغض النظر عن زيفه ، وايساو صنع – دون ارادته – عملاً كوميدياً جداً لو أردت النظر له هكذا ، هذا المشهد عن كواليس تصوير أحد مشاهد الفيلم كوميديٌ جداً ، لا أتذكر أنني ضحكت طوال العام كله كما ضحكت هنا ، كل عبثية وايساو أثناء صناعته فيلمه هذا تصاعدت نحو هذه النقطة ، تصل مع هذا المشهد إلى مستوى يفوق السخرية أو القدرة على الاضحاك أو الحديث عن رداءة الصنعة ، هنا رجلٌ - من خلال بعض المال الذي لا أحد يعلم من أين جاء به - يحاول صناعة قطعةٍ فنيةٍ هو ذاته لا يعلم فعلاً ما الذي يريده منها ، لو أمكن اختزال وايساو في مشهد ، لو أمكن تلخيص The Room في مشهد ، لو أمكن تعريف الفيلم الرديء في مشهد ، فهنا خيارٌ مثاليٌ لذلك.



15


مشهد Artemis من فيلم The Killing of a Sacred Deer

في أفلامٍ كهذه تصبح المعضلة هي القدرة على وضع (العقدة) في الحكاية ، الإنتقال بالحدث إلى الجزء السريالي منه ، ما أحببته في هذا المشهد أن يورغوس لانتيموس لا يكترث لهذه المعضلة كما هو لا يكترث للمرجعية الميثولوجية لما يحكيه ، عندما يريد أن يضع العقدة فإنه يضعها بكل بساطة وأعتقد أن هذا التفصيل كان وراء كل كلاسيكيات السينما السريالية ، مجرد الإكتراث يبقي السرد في مربع (الواقع) وخاضعاً لمنطقه ويجعل المشاهد رقيباً يحاول تفسير ما يجري وفهم منطقه ، لانتيموس يحمل المشهد بالكامل على كتفي باري كوغان في واحدٍ من أفضل أداءات العام ، ما أن يقع بوب في مرضه حتى تحين لحظة آرطميس ، يجلس مارتن مع الدكتور ستيفن ميرفي في استراحة المستشفى ، يخبره عن العقاب الذي فرضه عليه والثمن الذي عليه أن يدفعه ، نقطة البداية عندما كانت الأشياء غير قابلةٍ للتصديق .



14


مشهد Luv من فيلم Blade Runner 2049

شخصية لوف هي أكثر الشخصيات التي أحببتها في الفيلم ، أصر صناع الفيلم على محاولة كسر حاجز التمييز بين الحقيقي والمزيف من خلال صنع شخصياتٍ نسائيةٍ (بريئة / لطيفة / مؤثرة في المشاهد / من السهل التعاطف معها) كتأكيد على هلامية ما يجري بين البشري والريبليكانت وهي حيلةٌ يفترض أن الأحداث بعد 30 عاماً قد تجاوزتها ، ولذلك أحب تصميم شخصية لوف ، ريبليكانت تجاوزت فكرة المشاعر والعواطف القابلة للتطوير ورغبة التحرر من التبعية والقيود ، عادت الى الفطرة الأولى للريبليكانت الذي سعى للبحث عن القوة والتفوق فأصبح عبداً لذلك المسعى ، ريبليكانت يكفيها تربيت صانعها على كتفها مادحاً ما تقوم به (أنتِ الملاك الأفضل بينهم جميعاً) ، في هذا المشهد الممتاز في تكوينه البصري – وهو ذروةٌ غير حقيقيةٍ للفيلم – تقاتل لوف حتى الموت من أجل ما وجدت لأجله ، وذلك – ربما دون أن تدرك – شأنٌ بشريٌ جداً.



13


مشهد Asparagus من فيلم Phantom Thread

هذا المشهد ذكرني بمشهد المعالجة في The Master ، طاولات الطعام أماكن مثاليةٌ لمثل هذه المكاشفات ، الفيلم في نظري هو واحدٌ من أجمل الأعمال التي عرضت للكومفورت زون على الإطلاق ، هنا قصة حب لم يدرك طرفاها أن لقائهما بحاجةٍ لما هو أبعد من مجرد اتزانٍ نفسي يجعلهما على مستوىً معين من التناغم العاطفي كي تجتمعا ، الحب بحاجةٍ لكسر طوق الكومفورت زون الذي يحيط بعنقيهما ، أن تدرك ألما أنها اخترقت عالم رجلٍ غريبٍ مختلفٍ في أفكاره وقيمه وقيوده عن العالم البسيط الذي جاءت منه أو الوردي الذي تسعى إليه وأنها بطريقةٍ ما تحولت إلى مجرد ترسٍ في عجلةٍ كبيرةٍ كانت تسير قبلها وستستمر ، وأن يدرك رينولدز أن كسر تابوهاته ومقدساته وتلك التفاصيل الصغيرة التي اعتاد أن يقنع نفسه أنها (حياته) هي الترجمة الأكثر بساطة لحقيقة أنه (يحب) والثمن المتوقع لمفهوم المشاركة ، أن يخرج الطرفان من عتمة الأمان الذي استسلما له لفترةٍ طويلةٍ ليعيشا خطراً فرضه الحب عليهما ، هذا المشهد يقول كل شيء ، بينغ بونغ حواري من دانيال داي لويس وفيكي كريبس.


                                  
12


مشهد Remember Me من فيلم Coco

الذروة العاطفية للفيلم ، تفعلها بيكسار مجدداً بالتخصص ، الغريب أنك في مرحلةٍ ما من كل فيلمٍ لبيكسار – ربما أستثني Toy Story 3 – تدرك إلى أين سيؤول الحدث ، ومع ذلك لا تملك إلا أن تتأثر وأنت تشاهد ذلك ، صناع السينما في بيكسار لا يستلذون بتعذيب جمهورهم ويذهبون معه إلى حيث يريد أن يرى الشخصيات في الختام ، لكنهم يمنحونه جرعةً عاطفيةً تفوق ما كان ينتظره ، ربما هذا هو سحر بيكسار ، يعود ميغيل إلى منزل العائلة للقاء جدته كوكو التي غدت منفصلةً عن واقعها ، يحاول تنفيذ وصية جده هيكتور من خلال تذكير ابنته كوكو بوالدها الذي رحل دون وداع ، لا يجد ميغيل أفضل من غيتاره يعزف لحن Remember Me الذي أحبه الكثيرون ونُسب إلى ارنستو دي لا كروز ، عندما تستفيق كوكو وتبدأ في الغناء معه يحصل المشاهد على انتصاره اللحظي : أن تحظى روح رجلٍ إسمه هيكتور بفرصة المرور الى عالم الأحياء للقاء من تحب ، أحببته.



11


مشهد Deers من فيلم On Body and Soul

تقول إلديكو إينيدي بأنه كان المشهد الذي استغرق الزمن الأطول في التصوير ، من الصعب إدارة حيوانات بريةٍ بصورةٍ تحصل معها على الغاية الفنية من المشهد ، إفتتاحيةٌ فاتنةٌ للعمل تضعك من خلالها إينييدي في مودٍ غريب لن تنفصل عنه عندما تنتقل بالحكاية إلى الحدث الذي يجري في المسلخ ثم تعود منه إلى هذا الحلم من حينٍ لآخر حتى يدرك المشاهد لاحقاً صلة هذه الافتتاحية بما يجري ، هذا المود الغريب يتحقق من خلال التضاد البصري بين المشهد وما يليه ومن خلال مساحة الصمت التي تترك للمشاهد حرية تشكيل وفهم ما يراه بطريقته ، في الحلم صورةٌ جميلةٌ لما افتقده بطلا الحكاية إندره وماريا في واقعهما : الصحة والجاذبية والقوة والشريك ، الإفتتاحية الأجمل في كل ما شاهدت في 2017 .



10


مشهد Alyosha من فيلم Loveless

في مشاهد محدودة استطاع آندريه زيفياغنتسيف أن يجعل من آليوشا أيقونةً لعمله باقيةً في خلفية الحدث حتى الختام ، في تلك المشاهد القليلة يبدو آليوشا طفلاً بريئاً منعزلاً عاش حياته بين والدين لا يبدو بأنه يحمل تجاههما مشاعر حب لأنه لم يحصل على الشيء ذاته بالمقابل ، علاقة الوالدين ببعضهما تم تكثيفها في هذا المشهد دون استفاضة ربما لأن زيفياغنتسيف – كعادته – لا يحاول البحث في الأسباب بقدر ما هو يهتم للنتائج ، هنا شخصان لم يحبا بعضهما يوماً وربما اعتقدا ذلك في فترةٍ ما ، يقرران الإنفصال بعد أكثر من 12 عاماً ، يتقاسمان ما جمعهما وآليوشا جزءٌ من ذلك ، يتكلمان عن الفتى وكأنما هو قطعة أثاثٍ غير مرغوبٍ بها ، مصيرها المدرسة الداخلية أو الجيش ، وعندما تغادر جينيا الحمام يكشف زيفياغنتسيف عن آليوشا المختبىء خلف الباب يستمع لكل ذلك النقاش ، خطأٌ عمره 12 عاماً وأصبح من الواجب الآن تصحيحه ، مؤثر.



9

                                                                                                                              
مشهد August 6, 1945 من فيلم In This Corner of the World

أحببتُ هذه المتوالية بقدر ما أحببت فيلم سوناو كاتابوشي ، طوال الفيلم سينتظر المشاهد ساعة الصفر وهي تقترب من هيروشيما في اليوم الأشهر في تاريخها ، هذا ما يفعله المشاهد لأنه (يعرف) ذلك الموعد سلفاً ، لكن من قال أن أهل هيروشيما كانوا يعرفون ؟! كاتابوشي يترجم هذا الإستنكار بصرياً كما فعل طوال الفيلم كله ولا أدري تماماً كيف فعلها ، فكرة خلق تفسيرٍ بصريٍ لما جرى من وجهة نظر شخصيةٍ لما تعش المأساة فعلاً بقدر ما كانت على حوافها ، رؤية الإنعكاس اللحظي للشيء دون إدراك أبعاده ، رعب أن تشعر بأن شبح شخصٍ ما مرّ للتو من خلفك دون أن تراه فعلاً ، يبقينا كاتابوشي في ساعة الصفر إلى جوار سوزو ، تستذكر هيروشيما التي كبرت على أطرافها ، هيروشيما بكل الإرث والحكايات والماضي ، القصص التي غدت رماداً ، إطار شباكٍ خشبيٍ علق في جذع شجرة ، ومبنىً أعجوبة صمد في وجه القنبلة التي قطفت 70 ألفاً من أهالي المدينة .



8


مشهد I’m waiting for someone من فيلم A Ghost Story

في تجريدية ديفيد لاوري هذه يتجسد الشبح في أكثر أشكاله تقليدية : يرتدي ملاءة سرير ، يحرك أنوار المنزل ، يطرق ويحدث أصواتاً ، يراه الأطفال ، ويتكلم دون صوت (ومن خلال Subtitles هذه المرة !) ، يعود لاوري للصورة التجريدية لقصص الأشباح كي يمنح الحكاية ديمومتها وشكلها البديهي من ناحية (ويستخدم أيضاً صيغة النكرة في إسم الفيلم) وكي يذهب بالفيلم منذ البداية بعيداً عن افتراض المشاهد بأنه سيشاهد فيلم رعبٍ من ناحيةٍ أخرى ، هذا المشهد أحد أكثر المشاهد اثارةً للحزن التي شاهدتها العام الماضي ، حكاية شبحٍ آخر يبدو وقد قطع مسافةً زمنيةً أبعد من المسافة التي قطعها شبحنا ، ذابت صورة من يحب فأصبح عالقاً في الزمان مثل (حشرة عالقةٍ في مادة الكهرمان) كما قال غاييرمو ديل تورو عن شبحه في The Devil’s Backbone ، يعيشُ على (ذكرى لا يتذكرها) لكنه يشعر أنها هناك ، وينتظر أناساً لا يعرف من هم ناهيك عن كونهم سيأتون أصلاً ، في لحظة اليقين يدرك أن ما يجعل الإنسان إنساناً هي الذاكرة وهي ما تمنحه قيمة وجوده وأن ما يجعله شبحاً هو أن يفقدها فيفقد قيمة وجوده.



7


مشهد Rachel من فيلم Blade Runner 2049

لريتشل حضورها حتى في فيلم فيلنوف ، قيل أن المشهد استهلك ساعاتٍ طويلةً لإعادة تشكيل وجه شين يونغ وهي تقوم بدورها الأيقوني (بلغت الثامنة والخمسين الآن) ، استلزم المشهد ممثلةً بديلةً وبعض حيل الـ CGI والـ  Mocap للحصول على هذه النتيجة ، هذا المشهد يلخص بعض الأسئلة التي أثارها فيلم ريدلي سكوت وأعيد طرحها في فيلم فيلنوف ، ما هي حواف التمييز بين الإنسان وصنيعته ؟، وهل الإنسانية بيولوجيةٌ أم انتماء ؟، وإلى أي مدى يمكن أن نثق في عواطفنا في تمييز الحقيقي من المزيف ، ماذا لو كانت عواطفنا ذاتها مزيفة ؟! ، في اللحظة التي يستميت فيها ريك ديكارد للدفاع عن سره وعن اللحظة التي اضطر فيها للتضحية من أجل اكتمال (المعجزة) تطل عليه نسخةٌ مولدةٌ من ريتشل ، لا شيء يجعلها تختلف عن ريتشل سوى ما يشعر به ريك ديكارد وهو يشهد استنساخ اللحظة الأجمل التي عاشها قبل 30 عاماً عندما خطفت النسخةُ الوحيدة من جيل نيكسز 7 قلب هذا البلايد رانر ، لكن ماذا لو (كان ذلك هو سبب استدعائك في المقام الأول) ، تساؤلٌ يفتكُ بالرأس سأله أليكس غارلاند قبل عامين في ExMachina .



6


مشهد Mon fils من فيلم Au revoir là-haut

هذا الفيلم اثبات على قيمة التناغم في صناعة العمل السينمائي مقابل قيمة الأصالة ، لا يوجد شيءٌ أصيلٌ هنا ، ولا يوجد شيءٌ يمكنك القول بأنك لم تشاهده من قبل ، لكن هناك مستوىً ما من التناغم يجعل النتيجة الختامية تعيش في الذاكرة ، هذا المشهد قد يكون قطعةً من Fairy tale أو من Comic book نعرف فيها الكائن المقنّع من خلال عينيه ، ومع ذلك يضخ ألبير ديبونتيل دفعةً عاطفيةً قويةً في المشهد ، العمدة مارسيل بيريكور يقف وجهاً لوجه أمام الرسام الذي احتال عليه - كما فعل بآخرين – وباعه تصاميم نصبٍ تذكاريةٍ مستغلاً الضغط الشعبي المتصاعد نحو تكريم الجنود الفرنسيين بعد الحرب ، الرسام الذي أثار شكوكه من خلال إخفاء توقيعه في حيزٍ صغيرٍ أسفل التصاميم وذكّرته عيناه الآن بإبنه الذي قتل في الحرب ، يخاطبه بصيغة الغائب قبل أن يمنحه الخلاص الذي لطالما بحث عنه : قليلٌ من الحب .



5


مشهد I can’t say it من فيلم The Florida Project

تجربتا شون بايكر تفتقران برأيي للإشباع ، وهو اشباعٌ مرتبطٌ قبل كل شيء بالإيقاع الداخلي للعمل ، ومع ذلك هذا الفيلم يعلو بوضوح على فيلمه السابق ويمنح الرجل بصمته البصرية ، أحببتُ الفيلم ، روحه هي بروكلين برنس ، من الصعب جداً إدارة طفل ، أن تستخرج منه أداءًا كهذا فذلك أمرٌ يستحق الإشادة ، اللافتُ هنا أن إيقاع الحكاية في منعطفها الختامي محمولٌ بالكامل على أداء بروكلن (قبل) المشهد أكثر مما هو محمولٌ على أداءها فيه ، أنت بحاجةٍ لترتبط وجدانياً بموني وتقترب منها وتفهم عالمها وتعيش يومياتها كي تشعر بها لاحقاً عندما تنفجر في ذروة الفيلم المؤثرة هذه ، أنت بحاجةٍ لهذا التضاد بين (موني المبتهجة) و (موني الحزينة) وبحاجةٍ لأن تتأثر بالأولى كي تشعر بالثانية ، تفصيلٌ لا يدركه أحياناً الممثلون البالغون لكن شون بايكر استطاع الهامه لبروكلن برنس واستخرج منها واحداً من أفضل أداءات العام صانعاً واحداً من أفضل مشاهده.



4


مشهد M eats a pie من فيلم A Ghost Story

تناول هذا المشهد كان محصوراً في البعد الضيق من قيمته في الحدث وهو تناول مقدار الألم والأسى الذي تعيشه شخصية إم بعد رحيل زوجها في صورة متواليةٍ من خمس دقائق في لقطةٍ طويلة تتدرج فيها الشخصية من الجوع الى النهم الى محاولة تفريغ الألم من خلال تناول فطيرةٍ بأكملها ، قيمة هذا المشهد في نظري ليست في إم التي تحتل الكادر وتؤثر فينا كمشاهدين (وهو تأثيرٌ كان يمكن توليدهُ من خلال لقطاتٍ قريبةٍ ومونتاج) ، قيمته في ذلك الشبح المنزوي في طرف الكادر يراقبُ (في لقطةٍ واحدةٍ دون قطع ، تماماً كما هي حياته) الألم والحزن الذي يعتصر حبيبته بعد رحيله ، قيمته في (الزمن) وهو العنصر الذي يُبنى عليه الفيلم كله ، و (الزمن) بالمفهوم السينمائي يتم ترجمته إلى (خمس دقائق متصلة دون قطع) كتفسيرٍ بصريٍ للحالة الاختزالية للفيلم كله : تخيّل حجم الألم والأسى والضيق والملل الذي شعرتَ به كمشاهد في خمس دقائق لإمرأةٍ مكلومة تلتهم فطيرةً كاملة ، ذلك الشبح عاش ذلك الشعور لعقود .



3


مشهد Don’t kill it من فيلم Call Me By Your Name

لم يكن غوادانينو عاطفياً في كل الأعمال التي شاهدتها له كما كان في هذا المشهد ، في أفلام غوادانينو تكتمل الشخصيات بالطبيعة التي تحيط بها ، والطبيعة حول الشخصيات لا تقل بطولة عنهم ، وأعتقد أنه وصل هنا إلى ذروة التحكم بذلك التأثير ، أكثر ما أحببته هنا هو أن شخصية الوالدين (بغرابة) تبدو اكتمالاً لهذا التأثير ، وجودهم في خلفية الصورة يشبه وجود المنزل والسيارة وحوض السباحة والطريق والغابة ، يبقيهما نص جيمس آيفوري حيين في الخلفية دون أن يقحمهما في صلب الصراع ، ولذلك تحديداً يصبح هذا مشهداً عظيماً عندما يحدث ، إدراك المشاهد كيف كانت تلك الشخصيات تلاحظ وتدرك وتفهم وتتفاعل في مساحتها الخاصة ، ثم في لحظةٍ ما تتدخل لتلعب دوراً لا يقل عن الدور الذي لعبه حوض السباحة في أفلامٍ سابقة لغوادانينو ، الكادر المتسع للشخصيتين في البداية ثم الزوم إن الناعم قبل أن يأخذهما غوادانينو من منظورين بينما أداء مايكل ستولبرغ وتيموثي شالاميه يكثفان الزخم العاطفي المتصاعد للفيلم ، مشهد للذكرى.



2


مشهد The Animal من فيلم The Square

حالة التوازي التي يخلقها روبن أوستلند هنا بين ظاهر الصورة (حيث الفن المعاصر) وباطنها (حيث قيم المجتمع الأوروبي المعاصر) عظيمة ، روبن أوستلند يرفع نبرته التهكمية ، أوروبا تعيش فعلاً في (متحفٍ للفن المعاصر) ، هذا المشهد يستخدم هذه النبرة التهكمية ليقدم أنضج نقدٍ مبطنٍ للصوابية السياسية اليوم ، إتاحة المجال لتأمين الصواب الأخلاقي من خلال السياسة على حساب منطقيتها الاجتماعية والإقتصادية والتاريخية ، وهو أمرٌ يحدث بعيداً عن مضمون الصواب الأخلاقي ذاته لأنه يحدث – في المقام الأول - كي يُشعر من يقدمونه بأنهم (أفضل) ويعيشون في مجتمعٍ أكثر صحة ، لكنهم ما يلبثون يتخلون عن تلك الصوابية عندما تبدأ في سلبهم ذلك (التفوق الأخلاقي) ، ألا ينتهي (العرض) عندما يُفترض به أن ينتهي ، في المشهد ممثل يدعى أوليغ يقرر القيام بدور رجل الغابة أو (الحيوان) كما يتم تقديمه في حفلٍ للنخبة في متحف الفن المعاصر في ستوكهولم ، الحضور يسمحون له بذلك لأنهم منفتحون / متقبلون / متفهمون تجاه ما هو غريب ، ثم يبدأ تماديه فيبدأ نفورهم ، قبل أن يفقدوا سيطرتهم عليه فيتنازلون عن صوابية تقبلهم لصالح الحفاظ على تفوقهم وسيطرتهم على الأمور فيسحقونه ، ينتصر (الحيوان) في الحالتين ، 11 دقيقة ومشهدٌ عظيم.



1


مشهد Kiss me, my girl, before I'm sick من فيلم Phantom Thread

إختيار مشهدٍ ما من فيلمٍ لبول توماس آندرسن ضمن قائمة مشاهدك المفضلة في عامٍ ما يمكن أن يكون أمراً اعتيادياً ، لدى توماس آندرسن موهبة إضفاء حس الديمومة على المشهد ، المشاهد في نصوصه تختلف في تأثيرها وفعاليتها عن صورتها الختامية على الشاشة ، أدوات توماس آندرسن (اللقطات المتوسطة والقريبة / المونتاج الذي يشبه الأرجوحة / وشريط الصوت من جوني غرينوود) تتضافر لتجعل هذا المشهد يعيش طويلاً في ذاكرتي ، قيمة هذا المشهد برأيي تكمن في تحميل الحالة الدرامية لهذه المرحلة من الحكاية أبعاد وشكل لحظة الكشف الحاسمة التي يصبح بعدها من الممكن للشخصيتين أن تكسرا الطوق الذي أحاط بكلٍ منهما على حدة ، وكأن ألما لم تكن فقط تريد من رينولدز أن يمرض فيصبح أسيراً لديها بل تريده أيضاً أن يعرف أنها تريد ذلك ، رينولدز بالمقابل لم يعد بمقدوره أن يصبح على علمٍ بما جرى ومتماهياً معه بل يريد أيضاً من ألما أن تعرف أنه أدرك ذلك ، تحويل هذه الحالة الدرامية المعقدة والمريبة إلى (لحظة كشف) كان بحاجةٍ للكثير من السينما ، مشهدي المفضل في 2017.