السبت، 17 مارس 2018

أفضل 10 أفلام لعام 2017



كتب : عماد العذري

أعترف أن الكسل وحده هو ما جعلني أتأخر في الكتابة ، أو ربما رغبة في مشاهدة أعمال أكثر وهي رغبةٌ لم تتحقق على أي حال فتوقفت عن المشاهدة ، مع الوقت تصبح قوائم كهذه أمراً روتينياً لكنني ما زلتُ أرى فيها شيئاً جذاباً ووسيلةً مغريةً للتعبير عن الرأي ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحصيلة مشاهداتٍ أستمرت عاماً.

شاهدتُ 60 فيلماً بفواصل كبيرةٍ أحياناً وتمنيتُ لو كان ايقاع مشاهداتي أكثر ثباتاً كما يحدث كل عام ، بعيداً عن اغراء التعبير عن الرأي تبقى القائمة – أي قائمة – منتميةً لصاحبها ، وتبقى اختياراتها وترتيبها خاضعين لمود المشاهدة ولحظة الاختيار ولا أدري كم منها سيبقى في الذاكرة بعد مرور سنوات .


أفضل 10 أفلام لعام 2017



10


Au Revoir Là-Haut

كان الأرجنتيني ناويل بيريز بيسكايار (أحد أهم نجوم 2017) سعيداً جداً وهو يشاهد فيلميه Au Revoir Là-Haut و 120 battements par minute يتقاسمان حفل السيزار الماضي بخمس جوائز للأول تضمنت أفضل إخراج وست جوائز للثاني تضمنت أفضل فيلم وجائزةً شخصيةً له كـ (أفضل ممثل واعد) ، نجم الفيلم ومخرجه ألبير دوبونتيل في عمله الإخراجي الطويل السادس يقتبس الرواية الفائزة بالغونكور 2013 وهي العمل الأول فيما يفترض أنها ثلاثية جديدة للروائي الفرنسي بيار لوميتر ، أجدها مهمةً صعبةً السيطرة على هذا الخليط المجنون من الكوميدي والتراجيدي ، والشاعري والفوضوي ، والوجودي والعدمي ، والحبكة ودراسة الشخصية ، لكن هذه المحاولة بطريقةٍ ما تنجح ، قضيتُ ساعتين ممتعتين مع هذا العمل في حالةٍ لم تتكرر كثيراً خلال العام ، في أكثر من مفصلٍ فيه تذكرت عمل جان بيار جونيه A Very Long Engagement ، في الفيلم الكثير من جونيه وكارو عموماً وربما سيتفاعل المشاهد معه بمقدار قربه أو بعده من سينماهم ، هناك هارموني يستحق الإشادة بين الصورة والحكاية أكسبته النبرة الهزلية لصوت الراوي مسحةً أقل جدية وهو يتناول أكثر الأمور جديةً في الحياة ، وأعتقد أن هذا الهارموني هو العمق الحقيقي للعمل حتى وإن أفلت من دوبونتيل في موضعٍ أو آخر : صناعة لوحةٍ بصريةٍ تشبه شخصيات العمل ، نأخذها بجديةٍ أقل كما فعلوا هم مع حياتهم ، ونستمتع بالفيلم كما استمتعوا بما فعلوه ، ثم لا شيء يدوم للأبد ، مجرد شخصياتٍ عابرة في لوحةٍ كبيرةٍ معلّقة .



9


The Killing of a Sacred Deer

لا أعلم هل يمثل هذا العمل إضافةً (مختلفة) في سينما اليوناني يورغوس لانتيموس أو تجربةٌ (أنضج) من تجاربه السابقة ، لكن ما أعتقده هو أن لانتيموس أوجد لنفسه الآن المساحة الخاصة التي تناسبه وتنتمي إلى سرياليته ، لانتيموس لا يحكي حكاياتٍ جديدة ، ولا أعتقد أنه يكترث كثيراً لعبثية الكارما الموجودة في الأسطورة اليونانية التي كانت نقطة انطلاق أي حديثٍ عن الفيلم ، لذلك هو ربما يضعها - بكل فجاجة - في عنوان فيلمه ، شخصيات لانتيموس في جميع أفلامه تنقسم بحدية بين شريحتين : شريحة تقوم بالإدارة ، وشريحةٌ تتم إدارتها ، ثم بطريقةٍ ما تسوء الأمور وتخرج عن السيطرة فتكتشف الشريحتان معاً أن هناك من يدير الأمور وينظر إليها من الأعلى ، ما يفعله لانتيموس أنه يدير الأسطورة بهذا المنطق ليجعلها تبدو وكأنما هي ملكه الخاص ، وهذا يتحقق لأن لانتيموس – ربما أكثر من أي وقتٍ مضى – أصبح قادراً على توظيف مفردات لغته البصرية ، هذا التفصيل تحديداً هو ما خفف من تقديري لفيلمه السابق قبل عامين بينما قدّرت هذا العمل عندما شاهدته ، هناك مساحةٌ أكبر هنا بين الحكاية / الصورة وبين ما يكتمل لدى المشاهد ، لانتيموس على النقيض من تجربته السابقة يحرر شخصياته من القيود السردية ويجعلنا نكتفي بمراقبتها وكأنها فئران تجارب تخضع لإختبارٍ سريالي قاسٍ لا يبدو بأنها تستوعبه ، وعندما تستوعبه لا تعرف ما الذي يجب عليها القيام به ، وعندما تعرف تدرك أنه تماماً ما استوعبته في البداية وأن ما يجعل الأشياء مخيفة هو قابلية حدوثها ، سريالية لانتيموس أصبحت أقوى شخصيةً على المستوى البصري وهذا أكثر ما أقدره في هذا العمل.



8


A Ghost Story

أحد الهواجس التي راودتني لفترةٍ طويلةٍ من الزمن : ماذا لو شاهدتُ فيلماً من منظور (مدرسة) أو (سجن) أو (مستشفى) ؟ لماذا يأخذ السرد ذلك المنظور البشري الذي يختزل بعداً زمنياً محدوداً يتحرك ضمن أبعادٍ مكانيةٍ مختلفة ، كم التجارب التي سنعيشها ونحن نشاهد مدرسةً احتضنت أجيالاً من الطلبة يوماً بعد يوم وعاماً بعد آخر ، شاركتهم كل لحظاتهم ثم ودعتهم للأبد وبقيت حبيسة مكانها ، هناك كمٌ مرعبٌ من المأساوية في ذلك ، ديفيد لاوري في تجربته الاخراجية الخامسة يمسك بهذا الهاجس ، يحرّك الزمان على بعدٍ مكانيٍ واحد من منظورٍ شبحٍ تقوده ذاكرته ليعود إلى منزله ليراقب حبيبته وهي تذوي بعد رحيله ، ثم يفقد شيئاً فشيئاً ذاكرته تلك فلا يعود يدري لماذا هو معلّق بالمكان أصلاً وما الذي ما زال ينتظره هناك ، لاوري يطرح أكثر التساؤلات الوجودية تعقيداً في قالب قصةٍ حبٍ عابرةٍ للزمان مقيدةٍ بالمكان ، هل الحياة فعلاً هي الذاكرة ؟ الأثر ؟ بقاءُ شيءٍ ما خلفك يذكّر الآخرين بك ؟ هل سيصلك شيءٌ من كل ذلك وما مكمن الرضا في شيءٍ لن تعلم عنه شيئاً ؟!! الذاكرة مع لاوري متاهةٌ مؤلمةٌ ، بقدر ما تربطنا بمن نحب ، بقدر ما تجعل حياتنا محكومةً بسلسلةٍ لا متناهيةً من البديهيات (مثل بديهية المكان هنا ، وبديهية انتظار شبحٍ لأشخاصٍ لا يعلم من هم وهل سيأتون أم لا) ، وهو ذات الألم الذي حكم حكايته السابقة مع كايسي آفلك وروني مارا في Ain’t them Bodies Saints عندما أصبح انتظار الزوجة مرادفاً لألمٍ لا ينتهي ولأسئلةٍ لا يمكن الإجابة عنها ، وما أحبه في فيلم لاوري هذا هي قدرته على خلق تلك التساؤلات وذلك المزيج الغريب من الألم والأسى وربما الضحك أحياناً خلال مدة ساعةٍ ونصف صنعت أول فيلمٍ أحببته في 2017 .



7


Blade Runner 2049

بالنسبةٍ لشخصٍ يقدّس تحفة ريدلي سكوت لم أشعر بأي رغبةٍ في مشاهدة فيلم دوني فيلنوف ، ومع ذلك كانت تجربتي مع الفيلم واحدةً من الأفضل في 2017 ، صحيح أن عمل فيلنوف في نظري لم يقترب حتى من الإمساك بمفاتيح مجد سلفه ولم يجد الشيء الذي يجعله يتجاوزه في أي منحى إلا أنني أعتقد أن فيلنوف انطلق في تجربته من هذه القناعة في المقام الأول وكأنما كان يرغب منذ البداية في صناعة تتمةٍ تليق بفيلم سكوت أكثر من رغبته في تجاوزها ، في ساعتين و 44 دقيقة لا يطرح فيلم فيلنوف أي أسئلةٍ جديدةٍ لم يطرحها فيلم سكوت وعندما أثار تلك الأسئلة مجدداً استخدم المباشرة التي تصل حد التسطيح ، شخصياته أكثر عدداً وأقل عمقاً وتأثيراً في المشاهد ، شخصياته النسائية الأربع لا تبلغ مجتمعةً تأثير ريتشل بمفردها في فيلم سكوت وقدرتها على البقاء في ذاكرة المشاهد (أفضلها شخصية لوف - تؤديها بطلة The Best Offer الهولندية سيلفيا هوكس – التي ارتدّت بعد 30 عاماً الى فطرة الريبليكانت الأولى وغدت ماكينة قتلٍ تبحث عن التفوق) ، الخصم في الفيلم يأخذ الشكل التقليدي للـ Villain بصورةٍ تسطّح الصراع في الحكاية بالرغم من فارق 30 عاماً بين مسرحي الحدث (على النقيض التام من فيلم ريدلي سكوت الذي أزال الحاجز بين الـ Hero والـ  Villain مانحاً عمقاً غير متوقعٍ للشخصيات) ولم يستطع جيرد ليتو إلا أن يزيد من ذلك التسطيح ، أشياء اعتدتها (وقد أقول توقعتها) مع فيلنوف ، لكن قدرة الرجل على إعادة خلق مود فيلم سكوت يتجاوز الكثير من تلك العثرات ، كاميرا روجر ديكنز في ذروة انجازاتها تصنع الحدث ، كل حدثٍ هنا كان سيبدو أبهت بكثير بعيداً عن كاميرا ديكنز ، هذا المود المجرّب الذي لا يريد فيلنوف تجاوزه ، مع إيقاع مضبوطٍ ومشهديةٍ عالية هي ما رفعت قيمة هذا الفيلم برأيي وما جعلته يعيش معي بعد المشاهدة .   


  
6


In This Corner of the World

أفضل الأعمال الرسومية التي شاهدتها في 2017 ، حقق هذا الفيلم مفاجأةً بفوزه بجائزة الأكاديمية اليابانية لأفضل فيلم رسومي متفوقاً على Your Name ، لماذا لم تُروى حكاية هيروشيما على هذا النحو من قبل ؟! شابةٌ تدعى سوزو تنتقل من بلدتها إيبا في ريف هيروشيما إلى بلدةٍ أخرى أكبر تدعى كوري في ريف هيروشيما أيضاً حيث ستقيم بعد زواجها ، يذهب زوجها للحرب ونبقى بجوارها تسردُ علينا يومياتها من خلال ذاكرتها المشوشة ، أدهشني سوناي كوتابوشي (الرسام السابق في غيبلي ومساعد ميازاكي في Kiki's Delivery Service) في كيف تعامل مع المأساة من خلال سردها من منظور فتاةٍ لم تعشها (فعلاً) ، سوزو في تلك اللحظة الفاصلة من التاريخ كانت تعيش همومها اليومية ، وخيباتها العاطفية ، وولعها بالرسم ، وذاكرتها التي لا تفرق كثيراً بين الواقع والخيال ، لم تكن تدرك أنها موجودةٌ الآن في هامش صورةٍ كبيرةٍ ستعيد تشكيل العالم ، كوتابوشي مدركٌ جداً لقيمة هذا التفصيل ويعكسه بإصرار على الصورة ، صورته بسيطةٌ وحالمةٌ مثل بطلته ، لكنها شيئاً فشيئاً استحوذت عليّ أثناء المشاهدة ولم أكن أنتظر منها ذلك ، بقيت الحرب في إطار اللوحة ثم شيئاً فشيئاً أصبحت اللوحة بأكملها ، وفي هذا التدرّج تشظّت ذاكرةُ فتاةٍ وجدت نفسها في مقتبل العمر بعيداً عن أهلها وزوجةً لرجلٍ لا تعرفه في مكانٍ لا تنتمي اليه ، كيف تصنع شيئاً مأساوياً ومؤثراً في المشاهد من تراصف مشاهد لا يبدو أيٌ منها على حدة وكأنما يمتلك ذلك التأثير !! أحببته.



5


The Death of Stalin

الهجائيات عموماً – أكثر من الاصناف السينمائية الأخرى – عقبةٌ يصعب صناعتها ، والهجائيات السياسية أصعبُ ما في ذلك الصنف ، من ناحية يحاول صانعها الحفاظ على الوقائع التاريخية مع إعادة سردها من منظورٍ لا يخرج الحدث من جديته ومن ناحيةٍ أخرى يقف نقيضاً للحدث وساخراً منه ومبرزاً لعبثيته ، لذلك لا تبدو تلك الهجائيات ساخرةً تماماً أو جديةً تماماً ، هذا القيد يتلاعب به آرماندو يانوتشي للمرة الثانية سينمائياً بعد 8 أعوام على فيلمه الأول In the Loop ، هذه المرة يقتبس روايةً فرنسيةً مصورة حملت الإسم ذاته ، مع يانوتشي ستضحك ، أحياناً ستضحك كما لم تفعل منذ فترةٍ طويلة ، لكنك لن تفقد في أي مرحلةٍ من رحلتك مع سخريته الإحساس بعبثية ومأساوية ما يجري ، مشاهد يانوتشي على الورق جدية النبرة ، لكنها لا تبدو كذلك على الشاشة ، وأعتقد أن هذا جزءٌ من عمق ما تفعله هجائياته : استنطاق العبث الكامن والمثير للسخرية من كم الأحداث الجدية والمأساوية التي تحيط بنا ، يانوتشي يمارس علينا فكرته ولا يلقننا اياها ، واللافت أنه وهو يفعل ذلك لا يتخلى عن رغبته في سرد الوقائع من منظورها التاريخي الأقرب للتصديق ، الحكاية بحد ذاتها جذابةٌ هنا بغض النظر عن نبرتها الساخرة ، المشاهد لا يضحك فقط بل يهتم ويتفاعل ، يقال أن التاريخ مادةٌ دراسيةٌ جافة وأنك بحاجةٍ للكثير من الحرفية لتسرد شيئاً تاريخياً بطريقتك ، يانوتشي يمكن أن يصبح مدرساً لمادة التاريخ .



4


On Body and Soul

لم أشاهد شيئاً لإلديكو إينييدي من قبل ، لم تقدم المخرجة الهنغارية خلال 18 عاماً أي فيلمٍ روائيٍ طويل لكنها عادت العام الماضي في هذا العمل الذي نالت عنه التكريم الأكبر في برلين ، أجمل ما في الفيلم بنظري أنه يبدو مألوفاً جداً لكنه مع ذلك مختلف وصادق ويصيب نقاط تأثيره في المشاهد بدقة ، عالم الأحلام كان مادةً خصبةً للسينما منذ نفسها الأول ، إينييدي لا تبحث عن الأصالة بقدر ما تهتم لجعل عالم أحلامها ملاذاً حقيقياً لشخصياتها وهذا ما تحققه بصرياً قبل أن تحققه سردياً ، في الحكاية كلامٌ كثيرٌ عن العلاقات والعواطف ، عن الجسد والروح ، عن الحلم والحقيقة ، عن الاتصال السطحي والمشاعر العميقة ، عن حيوانات الحلم وحيوانات المسلخ ، وعن روحين تائهتين وجدتا في بعضهما الخلاص ، أعتقد أن إينييدي تعرف مسبقاً أن كل ذلك الكلام ليس جديداً أو مختلفاً لكنها بطريقةٍ ما تضعه في السياق الصحيح الذي يجعله يبدو كذلك ، في الصورة هناك subtext قادر بمفرده على جعلنا نهتم ونتفاعل مع ما يجري ، الكادرات المجتزأة والألوان واللقطات المقربة ، مساحات الصمت ونبرات الصوت ، لقطتها المقرّبة على عيني الأيل ثم لقطتها المقرّبة على عيني عجلٍ في المسلخ ، إينييدي تعرف تماماً ما تفعله وتقدم درساً مجانياً لكيفية ادراك الفارق بين (ماذا تحكي) و (كيف تحكي) ، واحدٌ من الأفلام التي جعلت السينما الأوروبية فوق الجميع في 2017.



3


The Square

واحدة من أنضج التجارب السينمائية التي قدمها 2017 ، السويدي روبن أوستلند في عمله الروائي الطويل الخامس مجدداً يخدش القيم المجتمعية لأوروبا المعاصرة ، الواجهة هذه المرة متحفٌ للفن المعاصر في ستوكهولم ، تناوله هنا ماكرٌ وذكي ، لا يتخذ موقفاً ، هو فقط يكتفي بأن يعري المشهد ويقف من بعيد ليتفرّج ، نبرته التهكمية هنا أكثر وضوحاً من فيلمه السابق Force Majeure لكن وضوحها يخدمه بطريقةٍ ما ، ظاهرياً يتناول أوستلوند من خلال هذا المتحف شكل التفاعل المختلف بين الفني والتجاري ، وبين الآنا والآخر ، وبين القيمة والمعنى ، في العمق يخلق أوستلوند نقاط التقاء بسيطةٍ بين مجتمع شخصياته ومجتمعٍ آخر لا ينتمون له فعلياً حتى وإن أحاط بهم ، المجتمع الآخر (الذي يمثّله المربع) هو مجتمعٌ صنعوه بطريقةٍ أو بأخرى ليحافظوا على التزامهم تجاه قيمٍ هم من ابتدعها أصلاً ، وأوستلوند يجد في الفن المعاصر استعارةً جيدةً لذلك ، الناس يقدسون هذا الفن كي يأتي بعدهم أناسٌ يقدسونه وتستمر المتوالية دون أن يجرؤ أحدٌ على كسر التابو وطرح سؤالٍ عن قيمته الحقيقية كفن ، من خلال هذه الإستعارة يصنع أوستلوند برأيي أفضل تناول ممكن ونقدٍ حقيقي للصوابية السياسية وطريقة تعاطيها مع الأمور والقيود التي وضعتها لتجميل المجتمع وكيف ستتحول شيئاً فشيئاً إلى قيدٍ يلتف حول عنق ذلك المجتمع ، فيلمٌ عظيم.

           

2


Loveless

يثبت الروسي آندريه زيفياغنتسيف فيلماً تلو آخر أنه واحدٌ من أفضل صناع السينما في العالم اليوم ، في أفلامه يتناول الرجل العلاقات الإجتماعية وصراع الأجيال في روسيا اليوم ، لكنه يجيد كل مرة ربط ذلك التناول بالمناخ السياسي العام الذي يحكم البلد التي لم تعرف في الألفية الجديدة سوى حاكمٍ حقيقيٍ واحد هو فلاديمير بوتن ، وهو مناخٌ يترجمه زيفياغنتسيف بصرياً ، روسيا هذا الفيلم قاتمة وكئيبة وكل ما فيها خالٍ من الحب ، كل العلاقات في الفيلم باردة ، وبرودها هو استمرارٌ لبرود علاقاتٍ أخرى سبقتها ، لا يبتعد زيفياغنتسيف بهذا التناول عن التعليق السياسي ، زيفياغنتسيف بطريقةٍ ما ينظر في الجذور الثقافية الاجتماعية للواقع السياسي الروسي وليس العكس ، من السهل أن تنتقد سياسات بلدك ، لكن الأمر يصبح صعباً عندما تحاول مرةً تلو أخرى أن تفهم جذور ما يجري من خلال حكاياتٍ كهذه عن العائلة ، اختفاء أليوشا ابن الثانية عشرة هو نتاج أجيالٍ سابقةٍ جمعتهم العلاقة الواهنة للراعي بالرعية ، الخاليةٌ من الحب والتي لا يقوم فيها أحدٌ بما يُفترض أن يقوم به ، مجدداً أجدُ لهذا الرجل فيلماً في مفضلاتي.



1


Phantom Thread

الترتيب في قائمتي هذه لا معنى له خصوصاً مع الأفلام الثلاثة الأولى ، بول توماس آندرسن يفرض نفسه مجدداً الإسم الأهم بين أبناء جيله من المخرجين في أميركا ، شخصيات هذا الفيلم فتنة ، استمرارٌ لمسيرةٍ عظيمةٍ من الشخصيات التي خلقها بول توماس آندرسن على الشاشة ، هذه المرة وجدتُ في شخصياته شيئاً من ألفرد هيتشكوك وجوزيف لوزي حيث يصبح فهم الشخصية عمليةً تراكمية تقترب من الاكتمال من مشهدٍ لآخر ومن مشاهدةٍ لأخرى ، ما هو أعظم من ذلك هو أن ذلك الاكتمال حسي ، قابل للالتقاط وليس للتصريح ، انتهى الفيلم وأنا لا أعلم على وجه الدقة طبيعة علاقة رينولدز وودكوك بشقيقته أو علاقته بألما أو علاقة شقيقته بألما برغم أنني – وهذا هو الأهم – أستطيع أن أتفهم نظرة كل شخصيةٍ على حدة لما يجري ، بول توماس آندرسن يدرك بعبقرية ان (العلاقة) بين شخصيتين شيء أكثر تعقيداً من مجموع الاتزان النفسي لهما ربما لأن قيام تلك العلاقة يتضمن عنصراً لا يمكن القفز عليه هو كسر الـ Comfort Zone الخاص بكلٍ منها ، هذا واحد من أجمل ما شاهدته عن الكومفورت زون على الاطلاق ، ومن خلاله تدور المباراة الأدائية الأجمل في سينما 2017 ، كلاسيكية.