الأحد، 21 فبراير 2010

أفضل المشاهد السينمائية لعام 2009



كتب : عماد العذري

بعد عامٍ سينمائيٍ حافل , أعشق هذه الوقفة ! , الجميع يتحدث عن أفلامهم المفضلة وأداءتهم المفضلة خلال العام , قلة أولئك الذي يتحدثون عن المشاهد المفضلة , و في آخر أعوام العقد تروقني هذه الإستراحة مع أفضل 20 مشهداً لعام 2009 , جميعها مشاهد عظيمةٌ بالنسبة لي , و تراتبيتها خضعت فقط للإرتياح و الإعجاب الشخصي بالمشهد بعيداً عن أي معايير أخرى , حاولت من خلال هذه القائمة إختزال بعض المفاصل الأكثر تأثيراً في مجموعةٍ من أهم الأعمال السينمائية التي جاد بها العام , معظم هذه المشاهد تمثل العقدة الأهم ربما في أفلامها , و من الواجب أن أذكركم بوجوب عدم القراءة عنها لمن لم يشاهد أفلامها .



أفضل 20 مشهداً سينمائياً لعام 2009



20



مشهد David's Painting من فيلم Everybody's Fine

لم يلق هذا الفيلم الترحاب المأمول , و على الرغم من ذلك أعجبني مع بعض التحفظات , هذا المشهد يبدو مزيجاً من لحظتي ( الإكتشاف المفاجيء ) اللتين شاهدناهما في Once upon a Time in America و Cinema Paradiso , الأولى بوجود روبرت دي نيرو بملامحه العجوزة يقف متأملاً من بعيد حقيقةً كانت خفيةً عنه لسنوات , و شيئاً لم يكن يخطر بباله عن شخصٍ من أقرب المقربين إليه , و الثانية بوجود التذكار الخبيء الذي أخفاه عنا من نحب طوال سنوات , و أثبت به لنا كم كنا نعني له , و كم كنا نشغل باله , و كم كنا مهمين بالنسبة له , و كم كنا مؤثرين في حياته , مشهدٌ شوقني لمشاهدة اللحظة الأصل التي صنعها في الفيلم الأصلي الذي حمل العنوان ذاته مخرج Cinema Paradiso جيوزيبي تورناتوري , مشهد ممتاز في واحدٍ من أفضل أفلام روبرت دي نيرو الأخيرة بالنسبة لي .



19



مشهد Crossing The River من فيلم Sin Nombre

على الرغم من قناعةٍ مسبقةٍ تتملك المشاهد بأن بطل هذا الفيلم سيلقى حتفه في النهاية , و هي قناعةٌ مقصودة لأنها موجودةٌ أصلاً لدى البطل نفسه , إلا أن هذا المشهد مؤثر , و من النادر أن يؤثر فيّ مشهد كل ما فيه مفتعل , كاسبر و سايرا يصلان إلى نقطة عبور في أحد الأنهر ستوصلهما إلى الحدود المكسيكية مع الولايات المتحدة , و مقابل العبور عليهما أن يدفعا مقابلاً لا يمتلكانه , فيقدم كاسبر الكاميرا التي تحمل أحلى ذكرياته مع صديقته المقتولة , و في منتصف رحلة سايرا عبر النهر و على صوتٍ متصاعد لموسيقى الفيلم تصل العصابة إلى الموقع و تردي كاسبر بوحشيةٍ أمام ناظريها , صورة ختامية للأرواح التائهة التي تتلعق ببعضها , و لطاقة الأمل المغلقة رغم كل محاولاتنا لفتحها , و لقسوة هذه الحياة , و للألم الذي تهيله علينا من حينٍ لآخر , و للأشخاص و المشاعر التي تمر بنا في إحدى مراحل حياتنا , لكنها تترك أثراً لا ينسى , و جرحاً لا يندمل .




18


مشهد Manhattan-like Scene من فيلم 500 Days of Summer

ليس المشهد فحسب , بل أن هذا الفيلم بأكمله يحيي وودي آلن ربما كما لم يفعل أحد منذ روب راينر في When Harry met Sally , قرب ختام هذا الفيلم , و بعد هذه التجربة التي عشناها مع بطلنا توم على مدى 488 يوماً من علاقته بزميلته في العمل سامَر , التجربة التي إكتشف فيها الشخصان بأن هناك فارقاً لم يتمكنا من إدراكه بين الصداقة و الحب , و بين الصديق الجيد و الحبيب الجيد , الفارق الذي أصر الأسطوري وودي آلن على تحريه في مجموعةٍ من أعظم أعماله مثل Annie Hall و Manhattan و Husbands & Wives , تترك سامَر حبيبها توم و تذهب لتتزوج , و بعد إنقطاع يجدها توم في ذات المكان الذي إعتادا على الجلوس فيه دائماً , Anglos Plaza , لتخبره كيف وجدت نفسها فجأةً مع شخصٍ يمكن أن تكمل معه حياتها و تستمر معه للأبد , لقاءٌ يسوده صمتٌ مربك يبدو فيه بطلانا و كأنما يسترجعان كل ماجرى , و يتأملان الفجوات الواضحة التي كانت تفصلهما دون أن يتمكنا من ملاحظتها بفعل العاطفة التي كانت تدفعهما , قبل أن يودعها متمنياً لها السعادة في حياتها , مشهد بشكله و مضمونه يوجه التحية الأجمل التي تلقاها وودي خلال العقدين الماضيين , أحببته بحق ..



17



مشهد The Times They are Changing من فيلم Watchmen

كثيراً ما يكون المشهد الختامي للفيلم العظيم عظيماً , و أحياناً ما تكون الإفتتاحية مشهداً لا ينسى , لكن هل يمكن أن تكون التترات بحد ذاتها مشهداً مميزاً ؟ زاك سنايدر في Watchmen يجيب بنعم , عشاق العمل الأدبي سيقدرون التترات الإفتتاحية لهذا الفيلم كثيراً , من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن ترمم كل الفراغ الذي يختزل سيرة أبطال الـ Watchmen كي تنقل المشاهدين للتكثيف على الحادثة الأساسية - و هي مقتل الكوميدي - التي يبدأ بها العمل السينمائي , زاك سنايدر يستغل التترات الإفتتاحية للفيلم على صوت الأسطوري بوب ديلان ليقدم لنا صورةً تلخيصيةً للكون البديل الذي يعيش فيه أبطالنا , أيام المجد التي ولت للجيل القديم منهم , و الدور الذي لعبوه في مكافحة الجريمة في البلاد , و الأحداث التي عاصروها : إستسلام اليابان في الحرب العالمية , و إغتيال كيندي , و حرب فيتنام , و أزمة الصواريخ الكوبية , و غزو الفضاء , وصولاً إلى اللقطة الختامية للأبطال الستة الذين يشكلون الجيل الحالي من الـ Watchmen إبان الولاية الثالثة للرئيس ريتشارد نيكسون , هذه هي أفضل تترات إفتتاحية شاهدتها خلال عام 2009 .



16



مشهد George Kirk in The Leadership من فيلم Star Trek

بواحدة من أفضل الإفتتاحيات لعام 2009 , يستهل جي جي آبرامز فيلمه هذا بالعودة 25 عاماً إلى الوراء ليرينا أي رجلٍ كان جورج كيرك , و أي أبٍ يحمل إرثه جيمس تي كيرك القائد الأسطوري لسفينة الفضاء Enterprise في سلسلة Star Trek على مدى أربعة عقود , المعركة التي يجد فيها جورج كيرك نفسه فجأة قائداً للمراكب الإتحادية بعد مقتل قائدها , و عليه أن يفعل المستحيل للحفاظ على سلامة أسطوله و رجاله , و قبل ذلك زوجته الحامل , و في مشهد إنبعاثي رائع يضحي جورج كيرك بحياته بعد إنقاذ رجاله , و يسمع قبل رحيله بلحظات الصرخات الأولى لإبنه جيمس , ذهب قائد و جاء قائد جديد .




15



مشهد The Rose من فيلم District 9

واحدة من أجمل الإختتامات في أفلام 2009 , نيل بلومكامب يضرب عشرة عصافير بحجرٍ واحد في اللحظات الختامية لرائعته هذه , يرينا حجم العاطفة التي رفضت أن تنصهر أو تزول بين الزوجين على الرغم من الحالة الفيزيولوجية السيئة للغاية التي وصل إليها الزوج , و على الرغم من المصير المعلق الذي أمامه , و عدم معرفة الزوجة بأي معلومةٍ تشفي غليلها تجاه مصير زوجها , تجد ذات يومٍ وردةً مصنوعةً من النفايات الورقية , صنعها زوجها في المنطقة التاسعة , يرينا نيل بلومكامب بذات الطريقة التوثيقية التي سخرها لفيلمه أن كل شيء تغير في بطله , كل شيء , لكنه لم يفقد القدرة على الإستمرار في حب زوجته و التوق لرؤيتها مجدداً , و يشعل في مشاهده بريق الأمل أيضاً بجزءٍ آخر قادم يحمل الخلاص لبطله من هذه المأساة الإغريقية .



14



مشهد The 5 Minutes Shot من فيلم The Secret in Their Eyes

على الرغم من أنني لا أفضل المشاهد التي تنبع قوتها من جانبها التقني , إلا أن الصناعة بحد ذاتها هي جزء لا يتجزأ من السينما , قوة هذا المشهد في الواقع تنبع من المشهد الذي يسبقه مباشرةً , عندما يشرح المساعد السكير ساندوفال للمحامي إيسبوزيتو فكرته عن الشغف و عن الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يغيره المرء في حياته مهما تغيرت تلك الحياة , الشغف , المجرم في هذا العمل إنسانٌ شغوف بكل ما يتعلق بنادي رايسينغ الأرجنتيني لكرة القدم , و لا أفضل للإيقاع به من البحث عنه في مباريات هذا الفريق , ينطلق المشهد التالي بعنفوانٍ أوركسترالي و يستمر في لقطةٍ مستمرة – يتخللها قطعان غير محسوسان – لمدة 312 ثانية دون توقف نطارد فيها المجرم إبتداءاً من الجو وصولاً إلى الإطاحة به على أرضية الملعب , و على الرغم من أن الفيلم يشتمل على أكثر من مشهدٍ يستحق الإطراء و الإشادة على إحترافية مخرجٍ يبهرني للمرة الثانية يدعى خوان خوسيه كامبانيّا , إلا أن هذا المشهد بالذات لا يمكن أن يفارق ذاكرة الكثيرين بعد المشاهدة .



13



مشهد Night #20 من فيلم Paranormal Activity

على الرغم من أنني أعشق عدداً من اللحظات في هذا الفيلم , إلا أن هذا المشهد هو الأكثر إثارة للرعب في فيلم أورين بيلي , و الأكثر شهرةً فيه أيضاً , في هذا المشهد ينقل أورين بيلي مشاهده إلى مرحلةٍ متطورةٍ من فهم ما يجري , قبل هذا المشهد كان يمكن للمشاهد تأويل ما يراه بحيث يجعله منطقياً و قابلاً للمحاكمة العقلية , و أن يعزو كل تلك التفاصيل السابقة إلى مجرد أوهامٍ تسيطر على كاتي و تؤرق حياتها , في هذا المشهد يدرك المشاهد تماماً بأن ظاهرةً غير طبيعية تحدث في هذا المنزل و تستهدف حياة كاتي , مشهد يبدو إندفاعياً وفقاً لسير الأحداث , لكنه يرفع التوتر إلى أقصاه , و يجعل الجالسين في السينما على أطراف مقاعدهم , ليلة للذاكرة .




12



مشهد Eva من فيلم The White Ribbon

أنا أعشق هذا المشهد , و على الرغم من أن مايكل هنكه لا يقدم عمله هذا كفيلمٍ رومانسي , إلا أن الوتر الرومانسي في الفيلم بين أستاذ المدرسة و إيفا يبدو أفضل بكثير من معظم ما قدم في الأفلام الرومانسية خلال العام , و مع أنني أعشق أيضاً مشهدهما في عربة الحصان , ضمن مجموعةٍ من المشاهد العبقرية المرصوفة إلى جوار بعضها البعض في رائعة مايكل هنكه هذه , إلا أن لمشهد اللقاء الأول بين أستاذ المدرسة و إيفا وقعٌ خاص عندي , يراها للمرة الأولى على دراجتها متجهةً إلى قريتها فيوقفها محاولاً إيجاد نقاطٍ مشتركة للحديث بينهما , فتسحره بكمية الخجل و الروح الطفولية التي تملأها , و تجعل كل أفكاره تتبعثر على لسانه , مايكل هنكه يصنع مشهده بولاء تامٍ لروح شخصيتيه , و يملأه بثوانٍ خاطفة من الصمت المربك , صانعاً لقاءاً أولاً بين حبيبين لا يمكن أن يفارق الذاكرة , أتحدث عن ذاكرتي على الأقل .



11



مشهد My Man من فيلم Precious

بالتأكيد هو أفضل مشاهد الفيلم , إذا أردت أن تشاهد كيف يمنح مشهدٌ ما جائزة أوسكار لممثلٍ , فشاهد ما تفعله مونيك هنا , هناك الكثير في شخصية والدة بريشيوس يبدو غير منطقي و غير متزن , و طوال الفيلم شاهدنا الكثير من ردود الفعل الزئبقية و غير المنطقية التي يتبناها النص بخصوص هذه الشخصية , و في هذا المشهد تكون المسئولية مضاعفةً على مونيك لصنع المنطق في شخصيةٍ تفتقر للمنطق , مونيك تقدم واحدةً من أفضل مقطوعات الأداء التي قُدمت لشخصيةٍ ثانويةٍ خلال العقد كله , تنهار بشخصيتها و تريك بوضوح الجزء غير المتزن فيها و تعترف تحت وطأة الذنب الذي عايشت إرتكابه و هي تتذكر نشأة العلاقة غير الودية التي جمعت إمرأةً بإبنتها الوحيدة و قادتها إلى ما هي عليه الآن , مشهدٌ أعجبني بشدة من فيلمٍ لم أتصالح كثيراً معه .



10



مشهد Dybbuk? من فيلم A Serious Man

واحدة من أجمل إفتتاحيات عام 2009 , و من أجمل الإفتتاحيات في مسيرة الأخوين جويل و إيثان كوين , و أغربها أيضاً , و على الرغم من أن أحداث الفيلم تدور في مينيسوتا في ستينيات القرن الماضي , إلا أن الكوينز يفتتحون فيلمهما في بيئةٍ زمانيةٍ و مكانيةٍ مختلفة , زوجان يتكلمان الييدية ( اللغة الألمانية بلهجة يهود الإتحاد السوفييتي و أوروبا الشرقية ) يتناقشان في العودة المتأخرة للزوج ليلاً , و الرجل العجوز الذي ساعده في طريق عودته , الحاخام غروشكوفر , إسمٌ يصدم الزوجة تماماً لمعرفتها بأن هذا الشخص بالذات قد توفي منذ 3 أعوام , و أن ما رءآه زوجها ما هو إلا روحٌ مجسدةٌ في شخصٍ آخر , نعم التقمص , الصلة التي تربط هذه القصة بقصة بطلنا بروفسور الفيزياء لاري غيبنيك الذي يبدو صورةً أخرى لمبدأ التقمص لدى اليهود , و فكرة تكرار المحن في أجسادٍ أخرى و على أشخاصٍ آخرين , في محاولةٍ كوينزية ذكية إستلهام القصص التوراتية عن صبر أيوب و محنة يونس ( عليهما السلام ) , محاولة جديدة معتادة في طرق المفاتيح الأزلية للسلوك و الطبيعة الإنسانيين من قبل إثنين من أكثر صناع السينما عبقريةً و تفرداً اليوم .



9



مشهد I Can't من فيلم The Messenger

مشهد صادق يقدمه أورين موفرمان في عمله السينمائي الأول ضمن مجموعةٍ من المشاهد المؤثرة في الفيلم , أوليفيا أرملةٌ فقدت زوجها في حرب العراق , تجد نفسها مغمورةً بعطف و رعاية الضابط الذي أبلغها بخبر الوفاة , و تجد نفسها تقاد بتهورٍ نحوه , بدافعٍ ربما من عاطفةٍ فقدتها لأشهر , و على الرغم من الرغبة التي تملأ صدر الضابط تجاهها , إلا أنها تعترف له بالحقيقة : لا أستطيع , تتذكر كل حسنات زوجها معها , و كل إخلاصه لها , و كل الحنان الذي كان يغمرها به , تتذكر كم كان وفياً معها في كل لحظات حياتهما معاً , و تشعر الآن بأنه حولها و إلى جوارها , ينظر إليها و يرى ماذا تفعل , لا أدري في أي مزاجٍ كان البريطانيون منتصف السبعينيات كي ينجبوا لنا كيت وينسليت و سامانثا مورتون !



8



مشهد The Blasted Man من فيلم The Hurt Locker

يبدو لي أكثر المشاهد إلتصاقاً في الذاكرة من فيلمٍ مشهدي في الأساس مثل The Hurt Locker , قبيل نهاية الفيلم تحاول كاثرين بيغالو من خلال نص مارك باول صنع صورةٍ تلخيصية لرسالة الفيلم الأساسية عن التخدير الذي تقوم به الحرب لمن يعيش أتونها , خبير تفكيك الألغام و القنابل ويليام جيمس يواجه مهمةً روتينية , لكنها معقدةً هذه المرة , رجلٌ عراقي مدجج بالقنابل بطريقة قد يستعصي على جيمس بكل مهارته و خبراته التعامل معها , جيمس يتعامل مع الموقف بذات الطريقة من الجدية و الإنضباط التي رأيناه يتعامل بها مع الألغام السابقة , و عندما يجد نفسه عاجزاً في هذه المهمة , يرسل إعتذاره للرجل , و يتركه ليلاقي حتفه , صورةٌ جليلة تنقلها لنا كاثرين بيغالو عن تخدير الحرب , و قسوتها , و الألم الذي تنثره , و الجراح التي تنهمر عنها لدرجةٍ يستحيل مع كثرتها الإحساس بقسوتها , مشهد إثارةٍ معمولٌ بحق في واحدٍ من أفضل أفلام العام .



7



مشهد Something real من فيلم Up in The Air

هذا المشهد لا يستمر على الشاشة لأكثر من 3 دقائق , لكنه يقدم واحداً من أهم منعطفات فيلم جيسن ريتمان , في ختام الجولة التي قضاها ثلاثي الفيلم في ميامي , يتناول رايان بينغهام و ناتالي كينر غداءهم على الواجهة البحرية للمدينة , يسأل بينغهام ناتالي عن الطريقة التي تركت بها صديقها في الصباح , هل ودعته أم تصرفت كعاهرة و تركته و مضت , يروقه أنها تركته و مضت لأن هذا جيدُ لعملها , لكن هذا لا يروقها , و أثناء إلتقاط بعض الصور تسأل ناتالي رايان عن جدوى الحياة التي يعيشها بعيداً عن الآخرين , تعري حياته المزيفة التي يعتقد بأنها مليئة بالسحر و المتعة , تندهش لحجم الفراغ الذي يولده بقاء المرء بعيداً عن شيءٍ يحبه و يألفه و يشتاق إليه , و عن معنى أن يكون هناك شيء حقيقي في حياتنا , ناتالي تقدم في هذا المشهد الصدمة الأعنف التي تلقاها بينغهام في حياته و هو يرى هذه الفتاة الكومبيوترية - كما خيّل له في البدء – بشريةً أكثر مما يتصور , و على الرغم من أن المواجهة لا تهزه في ظاهرها , إلا أنها أعادت له لاحقاً بعض الحسابات حول هشاشة الآمال التي بناها لنفسها , و فتحت عينيه على إمكانية أن تكون صديقته أليكس شيئاً حقيقياً في حياته , الأمر الذي دفعه لاحقاً ليعتبر في توصيته إلى مديرها الجديد بأن قرار توظيفها سيكون أفضل قرارٍ إتخذه في حياته , مواجهة ممتازة في مشهد أحبه .



6



مشهد Do You Remember me ? من فيلم Ponyo

على الرغم من أنني لا أعتبر هذا العمل ضمن كلاسيكيات هاياو مايازاكي الأعظم مع إعترافي بجودته , إلا أن هذا المشهد بالذات هو واحد من أفضل المشاهد التي قدمها ميازاكي في مسيرته , بونيو أميرة السمك الذهبي التي وجدت طريقها إلى يد طفل يدعى سوسكي , تعود من لجة البحر الثائر بهيئةٍ إنسانية باحثةً عن الشخص الوحيد الذي ألفته و أحبت أن تكون معه , و تخوض رحلةً لاهثةً و ممتعةً للبصر متنقلةً من موجةٍ إلى أخرى كي تقف في الأخير أمام صديقها سوسكي و تحتضنه في مشهد مؤثر , خيال ميازاكي الخصب و موسيقاه الرائعة في هذا المشهد من الصعب نسيانهما بسهولة , مهما تحدثت عنه لن يكون الأمر كمشاهدته .



5



مشهد Studying is Hard and Boring من فيلم An Education

في هذا المشهد الرائع تتجلى عقدة الفيلم الأهم , لون سكيرفيغ تظهر لنا هنا الفارق الغير مدرك بين التربية و التعليم , من وجهة نظر الآباء و المربين و من وجهة نظر الأبناء كذلك , ترى مديرة المدرسة بأن مستوى طالبتها قد تراجع بسبب الأحلام الوردية التي إنجرفت فيها جيني بعد تعرفها بديفيد , بينما ترى جيني ( كاري موليغان في أفضل مقطوعاتها الأداءية في الفيلم ) بأن كل ما تتلقاه في حياتها هو التعليم , و لا أحد يهتم بالتربية , ليس لنقص وعي المربي , بل لجهله المعنى الحقيقي لها : ليس في توجيهنا للصحيح و الخاطيء , أو مالذي علينا أن نفعله و ذلك الذي يجب علينا أن نتجنبه , فهذا الإملاء بحد ذاته هو تعليم , التربية كما تراها جيني هي إتاحة الفرصة لنا لنجربه , و نعيشه , و نتعلم منه , و نكتشف الخطأ فيه , مشهد رائع من فيلمٍ رائع .




4



مشهد Prison's Murder من فيلم A Prophet

أفضل المشاهد الإنقلابية التي جاد بها العام , و أحد أفضلها خلال العقد , لم أستطع أن أراوغ صورة مايكل كورليوني في المطعم أثناء مشاهدته , مالك الجبينة سجينٌ من أصولٍ عربية في أحد السجون الفرنسية , حكم عليه بالسجن لإرتكابه بعض الأعمال المحظورة , و هناك تجد منه عصابات السجن مادةً خام جيدة لإستغلاله في بعض الأعمال القذرة , و مع الضغط الشديد الذي مورس عليه من أجل كسب ثقة أحد خصومهم الخطرين و تصفيته , يقوم الشاب أخيراً بمهمته في لحظةٍ إنقلابية تبدو غايةً في الواقعية و الإندفاعية , و مع إنتهاءها لا يقتنع المشاهد بأن مالك قد نجح في تنفيذ مهمته فحسب , بل يدركون جيداً بأن شخصاً مختلفاً قد ولد في هذه اللحظة , رائع طاهر رحيم , أروع جاك أوديار .




3



مشهد Attack on Home Tree من فيلم Avatar

على الرغم من أن البعض يفضل مشاهد أخرى في هذا الفيلم , كترويض التنين أو معركة بونادورا الختامية إلا أنني أفضل هذا المشهد , في هذا اللحظة تتجلى الروح الحقيقية للعمل , الوصفة التي يستعصي على المستعمر فهمها عند مواجهته لصاحب الأرض , شجرة السكن العملاقة , الرمز المقدس لسكان بونادورا , تتعرض لهجوم وحشي بألة التدمير العسكرية للبشر , و تنسف من جذورها , مخلفةً وراءها الآلاف من المشردين , و ملايين الذكريات المقتولة , جيمس كاميرون يصنع في هذا المشهد رهبةً حقيقية , و شعوراً صادقاً بالحسرة و الرثاء تجاه مخلوقاته ( المصنّعة ) , و يرينا – في مركز القيادة – رهبة ما حدث مذكراً بالحادي عشر من سبتمبر من خلال الوجوم الذي يسيطر على وجوه أولئك الذين يراقبون الكارثة المدوية على الهواء مباشرةً على شاشاتهم العملاقة , مشهد للذاكرة .



2



مشهد Chapter One من فيلم Inglourious Basterds

من الصعب وصفه بالمشهد الأفضل في مسيرة مخرجٍ مشهديٍ في الأساس مثل كوانتين تارانتينو , لكن من الممكن القول دون مبالغة بأنها أفضل إفتتاحيةٍ في مسيرته , على الرغم من أن حوار Like a Virgin في إفتتاحية Reservoir Dogs ما يزال يستعمر ذاكرتي , كوانتين تارانتينو بكل عبقريته , بكل إخلاصه للتفاصيل , بكل ولعه بما يفعله , و بكل ولاءه الحميم للسينما يقدم هذه الإفتتاحية التي يعرفنا بها – على طريقته – على بطله الجديد لانز لاندا , الكولونيل المعروف بـ The Jew Hunter في الرايخ الثالث , مشهد يمثل واحداً من خمسة فصول تشكل الفيلم يكون كافياً تماماً للتعشيش في الذاكرة و خلق حميميةٍ خاصة مبكرة تجاه الفيلم , و تجاه مايفعله فيه النمساوي الرائع كريستوف فالتز , و لعشاق السينما : أجزاء منكسرة من جون فورد و سيرجي ليوني و سام باكنباه ستعشقونها في هذا المشهد .




1



مشهد Life's Montage من فيلم Up

إبتدعت بعض الجمعيات النقدية هذا العام فئةً خاصةً ضمن جوائزها تحت مسمى أفضل مشهد , فقط من أجل تكريم هذا المشهد , أمرٌ ذكرني بالجوائز المبتدعة في فئة أفضل أداء Live-Action قبل سبعة أعوام لتكريم أداء آندي سيركيس لشخصية غولوم في The Two Towers , لم تكن الأعمال الرسومية مؤثرةً كما كانت هنا , و لم تكن بيكسار مؤثرة خلال 15 عاماً من مسيرتها كما هي هنا , شريط مونتاجي صامت يستمر لمدة أربع دقائق و نصف على موسيقى الرائع مايكل جياكينو يسرد من خلاله بيت دوكتر و بوب بيترسون رحلة بطلهما كارل فريدريكسن مع زوجته إلي منذ اللحظة التي قررا فيها البقاء إلى جوار بعضهما للأبد و حتى وفاة إلي , مروراً بالعمل , و الظروف الحياتية , و صدمة عدم قدرتهما على الإنجاب , و حلم الذهاب إلى شلالات باراديس الذي يفشل بسبب مشاغل الدنيا , هذا واحد من أفضل المشاهد الصامتة في تاريخ السينما , لم أشاهد منذ زمنٍ - لا أتذكره - قصة حياةٍ كاملة تسرد بمثل هذا الجمال , بمثل هذه الشاعرية , بمثل هذه العبقرية , هذا المشهد أكثر شاعريةً من أكثر المشاهد شاعريةً في حقبة السينما الصامتة , و كأنما بُعث شارلي شابلن من قبره ليصنع مقطوعته الرسومية الوحيدة , في أفضل مشهدٍ على الإطلاق - نعم - في مسيرة بيكسار , الأفضل لدي بين كل ما شاهدت هذا العام .



هناك 3 تعليقات:

  1. يعطيك العافيه استاذ عماد ..مشاهد جميله
    لكن تبقى علي اتابع هناك عملين لم اكمل مشاهدتهم من التوب 20 ..

    تحياتي لك

    ردحذف
  2. الله يعافيك أخي خالد , كلك ذوق

    أتمنى لك مشاهدات ممتعة , و بإنتظار قائمتك

    و سامحني على التأخير

    تحياتي

    ردحذف
  3. لا أعرف إن كنت من معجبي فيلم Paranormal Activity أم أن حديثك عن المشهد فقط, لكني سُعدت أني وجدت من يتحدث عنه بإيجابية غيري! فحسب ماقرأت من آراء من هم حولي أنهم مجمعين على تدني مستواه وفكرته. بخصوص فيلم UP فهو يستحق مرتبته بالقائمة وبجدارة, من أجمل المشاهد السينمائية على الإطلاق!

    تدوينة ممتعة.. شكراً لك

    ردحذف