الجمعة، 30 يناير 2009

قراءة في ترشيحات جوائز الأوسكار : حقائق و أرقام



كتب : عماد العذري

أعلنت يوم الخميس الماضي ترشيحات جوائز الأوسكار في دورتها الحادية و الثمانين , و على الرغم من أن معظمها جاء متسقاً مع ما ذهبت إلى أغلب التوقعات و جوائز الجمعيات النقدية , إلا أن مفاجأة إقصاء The Dark Knight من فئة أفضل فيلم لصالح فيلم The Reader , رغم كم الجوائز الذي حصده و رغم كونه صاحب التقييمات النقدية الأعلى بين أفلام العام كله علاوةً على 530 مليون دولار جعلته ثاني أكثر الأفلام نجاحاً في تاريخ شباك التذاكر الأمريكي ( بعد Titanic ) بالإضافة إلى 8 ترشيحات نالها في الفئات المختلفة , كل ذلك لم يشفع لكريستوفر نولان و لا لفيلمه بالتواجد في ترشيحات فئتي أفضل فيلم و مخرج في حادثةٍ إعتبرها البعض أسوأ إقصاء في تاريخ ترشيحات جوائز الأوسكار .


و كان فيلم المخرج المبدع ديفيد فينشر The Curious Case Of Benjamin Button أكثر الأفلام حصداً للترشيحات كما كان متوقعاً له , بحكم الزخم الفني العالي الذي يتمتع به و الذي أتاح له التواجد بثلاثة عشر ترشيحاً , بينما جاء المرشح الأول لخطف أوسكار أفضل فيلم هذا العام Slumdog Millionaire في المرتبة الثانية بعشر ترشيحات , و إحتل فيلما The Dark Knight و Milk المرتبة الثالثة بثمان ترشيحات ثم تحفة أندرو ستانتون الجديدة Wall.E بست ترشيحات جعلته أكثر الأفلام الرسومية حصداً لترشيحات جوائز الأوسكار ( بالتساوي مع Beauty & The Beast عام 1991 ) .

أفضل فيلم :



بإستثناء The Curious Case Of Benjamin Button فإن جميع الأفلام المرشحة خرجت من نطاق الـBlockbusters على صعيد التكلفة و على صعيد العائدات أيضاً حيث أنتجت جميعها من قبل أستوديوهات صغيرة , بينما وقفتWarner Bros. و Paramount وراء Benjamin Button الذي كسر حاجز المئة مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي معتمداً على نجومية براد بيت و كيت بلانشيت .

و ما وحد جميع الأفلام المرشحة لأوسكار أفضل فيلم هذا العام أن جميعها قد إنطلقت من الماضي لتسرد أحداثها , فسرد Benjamin Button قصة عقودٍ طويلةٍ في حياة رجل عاش ثمانين عاماً , بينما عاد Frost/Nixon و Milk إلى السبعينات ليقدما إثنتين من أهم قصص العقد في الولايات المتحدة , و غاص The Reader في علاقة رجل و إمرأة في ألمانيا 1958 و 1966 , و عاد Slumdog Millionaire أكثر من عقد إلى الوراء ليحكي لنا قصة جمال مالك فتى حي الفقراء الذي يجلس الآن على كرسي النسخة الهندية من ( من سيربح المليون ) على أمل أن يلتقي مجدداً بحب طفولته لاتيكا .

و بترشيحاته الثلاثة عشر أصبح Benjamin Button في المرتبة الثانية لأكثر الأفلام نيلاً للترشيحات في تاريخ الجائزة ( وراء Titanic و All about Eve ) و هي مرتبة تشاركه فيها 8 أفلام أخرى منها إثنان خلال هذا العقد ( Chicago و The Fellowship of The Ring ) , و الملفت أن خمسة فقط من الأفلام الثمانية التي نالت 13 ترشيحاً للأوسكار سابقاً توجت بعد ذلك بأوسكار أفضل فيلم , كما أن أربعةً فقط من الأفلام الفائزة بأوسكار أفضل فيلم خلال العقد الأخير كانت هي الأكثر حصداً للترشيحات , الأمر الذي يقلل من أهمية الترشيحات الثلاثة عشر التي نالها فيلم ديفيد فينشر في منحه أفضلية الفوز على غيره .

و كعادة أغلب سنوات العقد الأخير , كانت السيناريوهات المقتبسة هي الأفضل , فأربعة من الأفلام المرشحة في فئة أفضل فيلم ( جميعها بإستثناء Milk ) نالت ترشيحات لأوسكار أفضل سيناريو مقتبس , بينما كان Milk هو الوحيد بينها ذو السيناريو الأصلي .

و كان Slumdog Millionaire هو الفيلم الوحيد المرشح لأوسكار أفضل فيلم بدون ترشيحات في أي فئة تمثيلية , و لو فاز بأوسكار أفضل فيلم فسينضم لقائمة من عشرة أفلام سبقته في فعلته ( آخرهم The Return of The King 2003 ) .
و رغم كون الأمر مستبعداً , إلا أن فوز The Reader بأوسكار أفضل فيلم هذا العام سيجعل من سكوت رودن ثاني منتج على الإطلاق ( و الأول منذ سبعين عاماً ) يفوز بالجائزة في عامين متتاليين .

ولو تطرقنا لمدلول الجوائز الأخرى في التأثير على الفائز بأوسكار أفضل فيلم فيجب أن نعلم أنه منذ عام 1980 لم يحدث أن فاز فيلم بأوسكار أفضل فيلم دون أن يرشح في فئة أفضل مونتاج ( وهي أهم الجوائز التقنية ) , الأمر الذي يقلل كثيراً من حظوظ The Reader الذي فقد ترشيحه في تلك الفئة لصالح من يستحق The Dark Knight .

أفضل إخراج :

الشيء الأول الملفت للنظر في ترشيحات هذا العام هو حدوث التطابق التام بين فئتي أفضل فيلم و أفضل إخراج للمرة الخامسة فقط في تاريخ الجائزة و الثانية خلال الألفية ( بعد عام 2005 ).

بالإضافة إلى ذلك فثلاثة من المخرجين المرشحين في فئة أفضل إخراج سبق لهم و رشحوا للجائزة , بينما مخرجا الفيلمين الأكثر حصداً للترشيحات داني بويل و ديفيد فينشر نالا ترشيحهما الاول .

داني بويل المخرج البريطاني ذو المسيرة المكللة بالنجاحات :Trainspotting 1996 , A Life Less Ordinary 1997 , نال ترشيحه الأول للجائزة بعد موسم حصد فيه الكثير من الجوائز المهمة عن رائعته Slumdog Millionaire .
بينما نال المبدع ديفيد فينشر ترشيحه الأول للجائزة بعد سجل رائع من النجاحات حققها في أفلامه Se7en 1995 و Fight Club 1999 و Panic Room 2002 و Zodiac 2007 , و قفز ستيفن دالدري إلى جوار مارتن سكورسيزي و كلينت إيستوود كأكثر المخرجين حصداً للترشيحات خلال العقد ( ثلاثة ترشيحات ) , وحقق واحدةً من الحالات النادرة للغاية في تاريخ الجائزة حيث حصد ترشيحاته الثلاثة في أفلام الثلاثة الأولى و الوحيدة حتى الآن 3/3 ( Billy Elliott 2000 و The Hours 2002 و الآن The Reader 2008 ) .

الأوسكاري الوحيد في الفئة رون هوارد يؤكد مستوى أعماله الرفيع و ينال ترشيحه الثاني للجائزة عن فيلم Frost/Nixon بعدما رشح لها ( ونالها ) عام 2001 عن رائعته A Beautiful Mind , و أوشك أن يرشح لها مرتين في رائعتي Apollo 13 1995 و Cinderella Man 2005 .
قصة الترشيح الثاني إمتدت لتشمل غاس فان سانت ذو المسيرة المظفرة بالعديد من النجاحات في الأفلام المستقلة و أفلام التكلفة المتواضعة , غاس فان سانت نال ترشيحه الأول للأوسكار عن رائعته الشهيرة Good Will Hunting 1997 , قبل أن يعود إلى الحفل من جديد مديراً شون بن و جوش برولين في Milk هذا العام .

بالإضافة لذلك فالترشيحات تبدو مهمةً حتى لأولئك المخرجين الذين لم يرشحوا للجائزة , ففوز بينلوبي كروز بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة سيجعل وودي آلن في المرتبة الثالثة لأكثر المخرجين حصداً لجوائز الأوسكار التمثيلية ( 6 جوائز بالتساوي مع فريد زينيمان ) , بينما فوز آن هاثاوي بأوسكار أفضل ممثلة سيمنح جوناثان ديمي فوزه التمثيلي الخامس .


ترشيحات الفئات التمثيلية :
فئات تمثيلية أمريكية بإقتدار هذا العام : 17 ترشيحاً ( من أصل عشرين ) كانت من نصيب ممثلين أمريكان , المدهش أن الثلاثة الآخرين : البريطانية كيت وينسليت , الأسترالي هيث لادجر , و الأسبانية بينلوبي كروز , تبدو حظوظهم أكبر من نظراءهم الأمريكان في الفوز بجوائزهم .

بالإضافة إلى ذلك فإن تسعة مرشحين هذا العام ( من أصل 20 ) نالوا ترشيحهم الأول , بينما خمسة منهم سبق لهم و فازوا بجائزة أوسكار (مقابل ثمانية أوسكاريين تواجدوا في ترشيحات عام 2001 و 2002).

ما يجدر الإشارة إليه هو أن خُمس الترشيحات التمثيلية هذا العام كانت من نصيب فيلم Doubt الذي قفز إلى جوار Chicago كأكثر أفلام العقد حصداً للترشيحات التمثيلية , منتزعاً أربع ترشيحات و بنفس نسق Chicago : ممثلة , ممثل مساعد , ممثلتين مساعدتين !! .

أفضل ممثل :


في هذه الفئة ثلاثة ممثلين نالوا ترشيحهم الأول للأوسكار : فرانك لانجيلا , ميكي رورك , ريتشارد جينكينز .

شون بن أعلن إنضمامه رسمياً إلى نادي الترشيحات الخمسة و أصبح الممثل الثاني و الخمسين الذي يحصد ترشيحه الخامس للجائزة ( سبقه لذلك خلال الألفية : توم هانكس , دنزل واشنطون , جودي دينش , كيت وينسليت , كيت بلانشيت ) , علاوةً على كون شون بن نال ترشيحاته الخمسة جميعها في فئة أفضل ممثل الأمر الذي لم يسبقه إليه سوى 17 ممثلاً فقط في تاريخ الجائزة , كما أنه نال ترشيحه الثالث في الفئة خلال العقد و هو رقم لم يحققه أحد سوى جوني ديب , و فوزه بالجائزة يجعله تاسع ممثل على الإطلاق يفوز بالجائزة مرتين , في أول حادثتي ( فوز ثاني ) متتاليتين على الإطلاق ( بعد تتويج دانيال داي لويس العام الماضي ) , و يجعله ثالث ممثل على الإطلاق ينال جائزتي أوسكار أفضل ممثل مرتين خلال العقد ذاته ( بعد سبنسر تريسي و توم هانكس ) , يذكر أن شون بن ينال ترشيحه للأوسكار هذا العام عن أداءه لدور هارفي ميلك معاون عمدة سان فرانسيسكو و الناشط الشهير في حركة حقوق المثليين في سبعينيات القرن الماضي في فيلم غاس فان سانت Milk .

ريتشارد جينكينز في سن الحادية و الستين ينال ترشيحه الأول للأوسكار في أول دور بطولة في مسيرة طويلة من الأدوار الثانوية عن أداءه هذا العام لدور البروفسور الأرمل وولتر فيل الذي تتجدد حياته بإلتقاءه بمهاجرين غريبين في شقته في مانهاتن يعيد من خلال علاقته بهما بعض الرونق إلى حياته الكئيبة و الخاوية في فيلم توم ماكارثي The Visitor .

و تتويجاً لثلاثة أعوام إستعادت فيها مسيرة براد بيت بريقها , يأتي Benjamin Button ليمنح براد بيت أخيراً ترشيحه الثاني للجائزة بعد 13 عاماً على ترشيحه الأول لأوسكار أفضل ممثل مساعد عن فيلم تيري غيليام 12 Monkies , براد بيت يلعب في الفيلم دور بينجامين بوتون الرجل الذي ولد في ظروف غريبة , في الثمانين من عمره , قبل أن تبدأ حياته بالتراجع نحو الطفولة مع تقدم السنوات ليعيش فيها كل التجارب الحياتية بطريقة معكوسة .

فرانك لانجيلا أعاد البريق ذاته الذي قدمه لأداءه الذي منحه جائزة توني ( المكافيء المسرحي لجائزة الأوسكار ) عندما لعب دور ريتشارد نيكسون في Frost/Nixon أمام مايكل شين الذي لعب أيضاً دور ديفيد فروست في المسرحية , فرانك لانجيلا ينال ترشيحه الأول للأوسكار و هو في الحادية و السبعين بعد مجموعة عظيمة من الأداءات المهمة قدماها طوال مسيرته , يذكر أن لانجيلا هو ثاني ممثل يرشح للجائزة عن أداءه لدور ريتشارد نيكسون بعد السير أنتوني هوبكنز .

و ربما لم يحدث أن أعاد فيلمٌ ما التوهج إلى مسيرة ممثل خلال العقد الأخير كما فعل The Wrestler لمسيرة ميكي رورك , الملاكم السابق الذي تحول إلى بطولة الأفلام السينمائية في الثمانينيات , وقدم مجموعة من الأفلام التي تحولت إلى كلاسيكيات مثل Diner 1982 و Rumble Fish 1983 و The Pope of Greenwich Village 1984 و 9½ Weeks 1986 و Angel Heart 1987 أكد موهبته العالية بعدما حُرِم ترشيحاً ( يستحقه ) للأوسكار عن أداءه لدور الوحش المشوه مارف في رائعة روبرت رودريغز Sin City 2005 و إنبعث من جديد في رائعة دارين أرونوفسكي المتوجة بأسد فينيسا الذهبي عام 2008 The Wrestler في أداءه لدور راندي روبنسون المصارع السابق الذي يحاول إستعادة أمجادٍ حققها قبل عشرين عاماً و يحاول إيجاد منحىً عاطفي في حياته من خلال علاقته براقصة تعري ولت أيامها و إعادة الود إلى علاقته مع إبنته التي هجرها عندما كانت طفلة .


أفضل ممثلة :


عقب مجموعة من الأداءات الملفتة للشابة المشرقة , يوكل جوناثان ديمي ( المخرج الذي منح أنتوني هوبكنز و جودي فوستر و توم هانكس جوائز أوسكار ) للممثلة الشابة آن هاثاواي الدور الذي تقدم فيه أفضل أداءاتها في Rachel Getting Married و الذي تلعب فيه دور كيم الشابة المدمنة سابقاً على المخدرات و التي تعطى يوماً واحداً خارج مركز إعادة تأهيلها لتحضر حفل زفاف شقيقتها ريتشل , و هو الأداء الذي منح آن هاثاواي إبنة الـ26 ربيعاً ترشيحها الأول للأوسكار .

أنجلينا جولي رفضت أن تحضر حفل الأوسكار كمرافقةٍ لبراد بيت ( والد طفليها ) , بل ستذهب مرشحةً (و للمرة الثانية في مسيرتها بعدما نالت أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 1999 عن أداءها في Girl, Interrupted) هذه المرة عن أداءها لدور أمٍ مفجوعة بإختفاء إبنها من منزلها , قبل أن تفجع أكثر بعودة إبنٍ هو ليس في الواقع إبنها الحقيقي في فيلم كلينت إيستوود Changeling .

ميليسا ليو الممثلة التلفيزيونية ( أكثر من كونها سينمائية ) تنال ترشيحها الأول للأوسكار عن أداءها لدور راي إيدي أم فقيرة مكافحة تضطرها ظروفها للإشتراك في عملية تهريب للمهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الكندية الأمريكية , في فيلم Frozen River الذي نال ترشيحاً آخراً في فئة أفضل سيناريو .

ميريل ستريب أكدت زعماتها التي لا تتوقف على هذه الجائزة , و حصدت ترشيحها الخامس عشر ( و الحادي عشر دون فوز , بعدما نالت جائزتي أوسكار في أول أربعة ترشيحات في مسيرتها ) , متفوقة بثلاثة ترشيحات عن أقرب منافسيها ( كاثرين هيبورن , و جاك نيكلسون ) , و نالت هذا العام ترشيحها الثاني عشر في فئة أفضل ممثلة معدلةً بذلك الرقم القياسي التاريخي لكاثرين هيبورن , و فوزها بالجائزة سيجعلها ثالث ممثلة تنال أوسكارها الثالث بعد كاثرين هيبورن و إنغريد بيرغمان , ميريل ستريب تنال ترشيحها للأوسكار هذا العام عن أداءها لدور الأخت ألوشيوس بوفيار المديرة الصارمة و الشكوكة لمدرسة برونكس الكاثوليكية في نيويورك في الستينيات و التي تستحوذ عليها شكوك قوية تجاه علاقة مشبوهة بين الأب بريندان فلين مع الطالب الأسود الوحيد في المدرسة في فيلم جون باتريك شانلي Doubt .

كيت وينسليت نالت هذا العام ترشيحها السادس للجائزة , و أصبحت أكثر البريطانيات ترشيحاً للجائزة عبر العصور ( بالتساوي مع جودي دينش , و ماغي سميث , و ديبورا كير , و فينيسا ريدغريف ) , و أصغر شخص ينال ترشيحه التمثيلي السادس ( في سن الـ33 و بفارق عام واحد عن بيتي ديفيز عام 1942 ) , كيت وينسليت تنال ترشيحها هذا العام عن أداءها لدور هانا شميت محصلة النقود في شركة للقطارات الداخلية و حارسة سابقة في معسكرات الإعتقالات النازية إبان الحرب العالمية الثانية تقيم علاقة غريبة مع فتى يصغرها بعشرين عاماً , قبل أن يحضر الفتى نفسه - الذي أصبح بعد ثمانية أعوام طالباً في القانون - محاكمتها بتهمة إرتكابها جرائم حرب في فيلم ستيفن دالدريThe Reader , و هي بالمناسبة - وعلى خلاف العادة الدارجة في هذه الفئة خلال السنوات القليلة الماضية – الممثلة غير الأمريكية الوحيدة في الفئة .

يذكر أن براد بيت و شون بن و كيت وينسليت و ميريل ستريب تواجدوا أيضاً في ترشيحات 1995.


أفضل ممثل مساعد :


هيث لادجر الممثل الشاب الذي فجع الأوساط السينمائية برحيله قبل أكثر من عام نال هذا العام ترشيحه للأوسكار عن أداءه الرائع لدور زعيم الإجرام المختل في مدينة غوثام , الجوكر , و الذي يجعل من بقاء باتمان حياً هدفاً له من أجل إستمرار نفوذه على عالم الجريمة في تحفة كريستوفر نولان The Dark Knight , إنضم هيث لادجر إلى ستة ممثلين فقط رشحوا لجائزة أوسكار بعد وفاتهم , و فوزه بالجائزة (وهو الأمر الأرجح) يجعله ثاني ممثل على الإطلاق ( و الأول منذ بيتر فينش عام 1976 ) ينال جائزة أوسكار بعد وفاته , علماً بأنه الترشيح الثاني للممثل الراحل بعد أداءه في رائعة آنغ لي Brokeback Mounatin عام 2005.

فيليب سيمور هوفمان لم يستطع أن يفارق هيث لادجر ( الذي واجهه في فئة أفضل ممثل في الترشيح الأول للممثلين عام 2005 ) و ينال هذا العام ترشيحه الثالث للجائزة ( خلال أربعة أعوام فقط ) , عن أداءه لدور الأب بريندان فلين الذي تحوم حوله شكوك الراهبات في مدرسة كاثوليكية في نيويورك تجاه إقامته علاقة مشبوهة مع طالب أسود في مدرسته في فيلم Doubt.

جوش برولين نال تتويجاً يستحقه لمسيرته الرائعة خلال الأعوام القليلة الماضية , و نال ترشيحه الأول للأوسكار عن أداءه لدور دان وايت معاون عمدة سان فرانسيسكو في سبعينيات القرن الماضي يضطر لمواجهة و مهادنة زميله هارفي ميلك قائد حركة المثليين في المدينة قبل أن ينقلب عليه لاحقاً في فيلم غاس فان سانت Milk , و إنضم جوش برولين إلى قائمة صغيرة من الأزواج ( زوج و زوجة ) الذين رشحوا لجوائز أوسكار تمثيلية ( بعدما رشحت زوجته دايان لين للأوسكار عام 2002 ) .

الترشيح الثاني لروبرت داوني جونيور بعد ترشيحه الأول عن أداءه لدور الأسطورة شارلي شابلن في Chaplin عام 1992, صنع أكبر مدة إنتظار منذ الترشيح الماضي بين جميع المرشحين هذا العام (16 عاماً) , روبرت داوني جونيور ( المستفيق خلال الأعوام القليلة الماضية ) يرشح هذا العام لأداءه دور كيرك لازاروس الممثل الأسترالي الأبيض الذي يخضع لعملية جراحية لتحويل لون بشرته إلى اللون الأسود كنوع من الإندماج في دوره في فيلمٍ عن حرب فيتنام في كوميديا بن ستيلر Tropic Thunder.

مفاجأة الترشيحات هو مايكل شانون الذي لم يكن يستبعد ترشيحه للجائزة خصوصاً مع الحيرة التي واجهت جميع التوقعات بإسم المرشح الخامس في الفئة , لكن ما جعل الأمر نوعاً من المفاجأة هو وصول مايكل شانون من فيلم سام مينديس Revolutionary Road دون وصول نجمي العمل و مرشحي الغولدن غلوب هذا العام ليوناردو ديكابريو و كيت وينسليت ( صاحبة الأداء الوحيد على الإطلاق الفائز بغولدن غلوب أفضل ممثلة في فيلم درامي دون أن يرشح للأوسكار ) , مايكل شانون رشح عن أداءه لدور جون غيفينز بروفسور الرياضيات المختل الخارج لتوه من المصح , و الذي يقدم آراءه اللاذعة و الصادقة تجاه حياة صديقي العائلة الزوجين فرانك و آبريل ويلر في حفل عشاء أقاماه من أجله .


أفضل ممثلة مساعدة :



إستمراراً لما حدث مع ثلاثة أفلام أخرى خلال العقد ( Almost Famous و Gosford Park و Chicago ) نال فيلم جون باتريك شانلي Doubt ترشيحين في هذه الفئة .

ممثلة Doubt الأولى هي أيمي آدامز التي تنال ترشيحها الثاني للجائزة , بعد Junebug عام 2005 , عن أداءها لدور الراهبة و المعلمة الرقيقة و المهذبة في مدرسة كاثوليكية في نيويورك تحاول أن توجد تفسيرات منطقية للعلاقة الموجودة بين قس في الكنيسة و الطالب الأسود الوحيد فيها ..

و للمرة الثانية فقط في تاريخ الجائزة ترشح ممثلتان سوداوان لجائزة أفضل ممثلة مساعدة : فيولا ديفيز و تاراجي بي هنسون , الحادثة الوحيدة السابقة كانت في فيلم ستيفن سبيلبيرغ The Color Purple عام 1985 عندما رشحت أوبرا وينفري و مارغريت أفري , وهما الترشيحان الأوليان في مسيرة كلا الممثلتين ( كما حدث في عام 1985 أيضاً ) .

فيولا ديفيز تنال ترشيحها الأول للأوسكار عن Doubt في مشهد فعلي واحد يستمر قرابة 10 دقائق على الشاشة تؤدي فيه دور أم تتجاهل رغبات مديرة المدرسة الكاثوليكية التي يتعلم فيها إبنها بمواجهة الاب بريندان فلين الذي تشك مديرة المدرسة بأنه ينتهك إبنها جنسياً , فوز فيولا ديفيز - و هو أمر وارد - سيجعلها رابع ممثلة سوداء على الإطلاق تنال الجائزة ( بعد هاتي ماكدانيل و ووبي وولدبرغ و جينيفر هدسون ) .

دور آخر قصير تلعبه تاراجي بي هنسون , الممثلة السوداء الأخرى , في فيلم ديفيد فينشر The Curious Case Of Benjamin Button لدور كويني المستخدمة في دار لرعاية العجزة في نيو أورليانز ترعى طفلاً تخلى عنه والده بسبب التشوهات التي تملأ وجهه و التي جعلته يبدو كهلاً في الثمانين .

ماريسا تومي أصبحت الممثلة رقم 19 التي تنال ترشيحها الثالث في فئة أفضل ممثلة مساعدة (سبقتها أيضاً كيت بلانشيت العام الماضي ) , و هي ترشح هذا العام عن أداءها لدور كاسيدي , راقصة التعري الآفلة و الأم لطفل في الثامنة من عمره , و الصديقة الوحيدة للمصارع السابق راندي روبنسون في رائعة دارين آرونوفسكي The Wrestler , فوز ماريسا تومي سيجعلها ثالث ممثلة على الإطلاق تنال جائزتي أوسكار في هذه الفئة .

بينلوبي كروز , أسعد الأشخاص بالمقدار الكبير من التقدير الذي أبدته الأكاديمية تجاه فيلم ستيفن دالدري The Reader كونه أزاح من طريقه منافستها الأقوى على الجائزة كيت وينسليت , أصبحت الممثلة اللاتينية الوحيدة التي ترشح للأوسكار مرتين , بعدما سبق لها و رشحت لأوسكار أفضل ممثلة عام 2006 عن فيلم بيدرو ألمودوفار Volver ( يومها واجهت وينسليت أيضاً ) , هذه المرة تحت إدارة وودي آلن في Vicky Cristina Barcelona تلعب دور ماريا إلينا , الحسناء الأسبانية المنفصلة حديثاً عن زوجها الرسام و زير النساء خوان أنتونيو المتعلق حالياً بمصورة أمريكية حسناء تدعى كريستينا , فوز بينلوبي كروز ( وهو أمرٌ واردٌ بشدة ) سيجعلها ثاني لاتينية ( بعد البورتريكية ريتا مورينو ) تفوز بجائزة أوسكار .

يذكر أن حفل توزيع جوائز الأوسكار سيقام في الثاني و العشرين من فبراير / شباط المقبل على مسرح كوداك الشهير في هوليوود , و يقدمه الممثل الأسترالي هيو جاكمان .

هناك تعليق واحد:

  1. رائع أخي عماد ..
    كعادتك الكريمة ..

    اشتقنا اليك في سينماك المفقود .. ثم وجدت هذه المدونة بالصدفة .. يا لحظي السعيد !

    بانتظار النتائج .. والحفل !

    ردحذف