الاثنين، 25 يناير 2010

The Hurt Locker

كتب : عماد العذري

بطولة : جيرمي رينر , أنتوني مكاي , برايان غيراتي
إخراج : كاثرين بيغالو


سيد موسم الجوائز لعام 2009 و المرشح الأوفر حظاً لخطف أوسكار أفضل فيلم لهذا العام على الرغم من المنافسة الشديدة من فيلمي جيسن ريتمان Up in The Air و جيمس كاميرون Avatar , يأتي من المخرجة كاثرين بيغالو في عملها السينمائي الثامن , مسرح أحداثه بغداد صيف 2004 , تراقب بيغالو من خلاله فرقةً خاصةً لتفكيك الألغام و القنابل تجوب شوارع بغداد ضمن دورتها الروتينية التي تستمر لـ 38 يوماً , تواجه مخاطر الوجود في بيئةٍ غريبةٍ عنها , و تلامس من خلالها الإفتقار للأمان و الشعور بالإجهاد , و تختبر عبر أبطالها قيمة الحياة في وضعٍ تكون فيها قيمة الإنسان معلقةً في فتيل قنبلة .

لطالما كانت كاثرين بيغالو محط أنظار النقاد حتى و إن لم يذكر إسمها كثيراً ضمن المخرجين المؤثرين , ليس بالصورة الهوليوودية المبهرة , أو بمستوى أسماء هوليوود الثقيلة أو حتى المتوسطة , بل كمخرجة تجيد التعامل مع الإثارة السينمائية كفنٍ قائم بذاته , و على الرغم من أن البعض يصف أفلامها السابقة مثل Near Dark و Point Break أو أشهرها صيتاً Strange Days بانها نوعٌ من الإثارة الهلوسية غير المتزنة , إلا أنهم يعترفون بقيمتها كمخرجة في تقديم الإثارة كفن , هنا ترد كاثرين بيغالو بقوة على أولئك الذين لم يقدروا نوعية الإثارة التي تقدمها في أعمالها , تحاول أن تقدم عملاً سينمائياً راقياً عن الضغط النفسي الشديد الذي يوضع فيه الجندي ( مهما كان منشأه أو بلده , و مهما كانت المهمة التي يقوم بها ) عندما يجد حياته معلقةً بين الهلاك أو البقاء , ضمن أصعب ظرفٍ حياتي يمكن أن يواجهه بشر .

تفتتح كاثرين بيغالو فيلمها بمقولةٍ مهمة لكريس هيدجيز مراسل النيويورك تايمز السابق في حرب العراق ( الحرب مخدر ) , و تقودنا من خلال نص مارك باول - الذي عاش تجربةً مماثلة مع فرقةٍ لتفكيك الألغام في العراق - لنراقب من خلال فيلمها فرقةً من ثلاثة جنود أمريكيين يجوبون شوارع بغداد باحثين عن الألغام المزروع و الأجساد المنفجرة , الرقيب ويليام جيمس خبير تفكيك المتفجرات , و الرقيب أوين ألدريدج الذي توكل له مهمة المراقبة , و العريف جي تي سانبورن الذي يتولى مهمة الحفاظ على سلامة الرجال الثلاثة , تبدأ بيغالو فيلمها كالعادة , بالتعريف بالمكان و الزمان من خلال جولاتٍ في الروتين العسكري اليومي للقوات الأمريكية في بغداد , و تلتقط بفضل كاميراتها الأربع المحمولة التي يديرها باري آكرويد ( مدير التصوير في فيلم بول غرينغراس United 93 ) أدق التفاصيل في هذا الروتين , كاثرين بيغالو ترينا مبكراً جداً بأن فيلمها هذا لن يحتوي على حبكة , هو يقدم فقط سرداً لليوميات التي يعيشها أفراد الفرقة الصغيرة , و هي من خلال هذا الولع المبكر في إلتقاط التفاصيل تشعرنا في بدايات الفيلم بأهمية الأحاسيس في التعامل مع هذا الفيلم , الفيلم يبدو منذ البداية دون حبكة رئيسية , دون حواراتٍ مكتملة , و تصبح مهمته فقط التواصل مع إدراك المشاهد و محاولة خلق نوعٍ من الأحاسيس تجاه ما يراه على الشاشة , في هذا الفيلم الكثير مما لا يقال , أمورٌ لا تجد قيمتها الحقيقية إلا بالمشاهدة : نشاهد منذ البداية سكان بغداد و هم يراقبون ما يحدث على أسطح البنايات , نشاهد قطاً أعرجاً يعبر الشارع , الفيلم يحاول من خلال التفاصيل عدم التطرق للحرب بحد ذاتها , و إنما الإهتمام فقط بإنعكاساتها , سواءً على الجندي المقاتل أو على المواطن الذي يدفع ثمنها .

في هذا الدرب تسير كاثرين بيغالو بثقة في هذا الفيلم , تواصل على ذات النهج الذي بدأته التكثيف على الأحاسيس التي يمكن أن يولدها المشاهد نتيجةً لما رءآه , و عندما نشاهد مقتل غاي بيرس و ريف فاينز - أشهر الممثلين في هذا العمل – باكراً في الفيلم ندرك تماماً تعمد بيغالو التركيز على ما تشعر به أكثر من إهتمامها فقط بما تشاهده , بيغالو عندما تنسف غاي بيرس في اللحظات الأولى لفيلمها و كأنما تقول بأن الحرب لا تفرق بين أحدٍ و أحد , هذه الشخصيات التي تعرفونها و التي يمكن أن تشكلوا معها علاقةً مع تطور الأحداث , ماتت الآن ! , و لا تلبث أن تعيد الصيغة مرةً أخرى عندما نشاهد مقتل النجم البريطاني ريف فاينز برصاص قناص , و المثير أكثر أن بيغالو طوال هذه المرحلة تبقى وفيةً للرسالة التي إفتتحت بها فيلمها ( الحرب مخدر ) , و تبقيك مخدراً تجاه ما تشاهده حتى و هي تقتل أهم ممثلين في الفيلم , و تستمر في فعل ذلك على مدار الساعتين اللتين تشكلان مدة عرضه .

الفيلم بمجمله يبحث في جزئيةٍ بسيطة : معنى أن تكون جندياً مقاتلاً , يقدم قصةً غير حقيقية عن الحرب , دون وجود نمطي لحالات بطولة أو لحبكةٍ مكتملة , يحاول فقط أن يستكشف ما تمر به هذه الفرقة الخاصة في أتون هذه الحرب , الشيء الجميل فيه أنه لا ينافق و لا يتملق شخصياته بحيث يقدمهم بصورةٍ ملائكية , على الرغم من بعض السقطات هنا أو هناك , بطله ( لو أمكن إعتباره كذلك ) يمر بالحالة التي يتبناها الفيلم ( التخدير ) , يقوم بعمل صعبٍ للغاية , الخطأ البسيط فيه قد يكلفه حياته , لكنه يقوم به بروتينية تثير الدهشة , يتعامل مع الأمر كنوعٍ من الفن , يتفاخر بأنه فكك 873 قنبلة , ربما كنوعٍ من النسيان للواقع الذي يعيشه هناك , الفيلم يرسم شخصياتٍ مخدرةً بالنتيجة لما رأته و عايشته في تلك الأرض الغريبة عنها , و الشيء الجميل هنا هو أنه يبقي المشاهد مهتماً بأبطاله على الرغم من وضوح الشخصيات بالنسبة لنا : نعرف من هي , و ماذا تفعل , و ماهي صلاحياتها , و كيف تفكر , و لماذا تفكر بهذه الطريقة , نعم على الرغم من هذا الوضوح يبقى المشاهد متأملاً و مترقباً على الرغم من أنه يفقد نقطة الإثارة الرئيسية تجاه الشخصيات , أو ما يعرف بالمنطقة الرمادية ( الغامضة و المثيرة ) من الشخصية .

بالمقابل لا يهتم النص كثيراً بالسير وفق حبكة معينة , النص يقول بأن الحرب في الواقع بدون حبكة , الحرب هي مجرد صراع مصالح تكون فيه المصلحة الأهم هي البقاء حياً , و لذلك لا يجهد نفسه في صناعة خط سيرٍ معين للأحداث , لكنه يحاول – بطريقةٍ موفقة – صناعة مواقف , نعم هذا النص لديه قدرة تخيلية غنية و ذكية في صناعة المواقف التي يمكن أن يمر به أبطاله في وضعٍ كهذا , لكن هذا لا يتوقف عند الورق , بل تخدمه مشهدية رفيعة المستوى من كاثرين بيغالو في واحدٍ من أفضل الأفلام المشهدية هذا العام , كاثرين بيغالو تتاح لها الفرصة كثيراً في هذا الفيلم لإستغلال كل الكليشهات الدارجة في أفلام الإثارة كالإنذارات الخاطئة و التوجيه غير الصحيح و الترقب الزائف , لكنها لا تفعل , هي فقط تستغل ما يحدث لأبطالها – كما هو – في صناعةٍ ترقبٍ حقيقي مدروس مختلف عن الكثير من الترقب الذي يمكن أن تشاهده في أفلام إثارةٍ أخرى , و تستغل بالمقابل مفاتيح إثارةٍ أخرى مثل الفوضى التي تعم المكان و العشوائية التي تحيط بالأبطال و الذعر الذي يملأهم من هذا المكان الغريب و الهزة النفسية التي يتعرضون لها من جراء كل ذلك , تستغل هذا لتقدم مشهدية رفيعة المستوى , هناك الكثير من الإشراقات السينمائية البراقة التي لا يمكن نسيانها في الفيلم لعل أفضلها ذلك الذي تواجه فيه الفرقة رصاص القناصة في منزلٍ مدمر , أو ذلك الذي يخوض فيه جيمس و سانبورن قتالاً يدوياً في حجرات النوم , أو المشهد الذي يشرِّح فيه جيمس الطفل العراقي باحثاً عن الألغام المزروعة فيه , أو المشهد الذي ينفجر فيه اللغم بأحد زملاءهم الجنود , وصولاً إلى مشهد معمول لرجلٍ مدججٍ بالمتفجرات يعجز جيمس عن إنقاذه في إحدى ساحات بغداد , وسط كل هذا ينبع تساؤل بيغالو عن المسئول عن كل ما يجري : هل هو الفعل أم رد الفعل ؟ تساؤل تطرحه بيغالو بقوة من منظورٍ إنساني بحت و دون أي رسائل سياسية , الفيلم لا يشكل أي إسقاطٍ مباشر على حرب العراق بذاتها , كاثرين بيغالو تقدم فيلمها كتصوير حقيقي للجنود في أي معركة و في أي زمان , و النص بتعمده إختيار فرقةٍ لتفكيك الألغام و ليست فرقةً مقاتلة يبدو و كأنما يصر على وضع موازين الربح و الخسارة في المعركة جانباً , و لا يتطرق لها حتى حوارياً , العراق هنا هي مسرح الأحداث فقط لأنها أحدث التدخلات الأمريكية , الفيلم لا يتطرق للخصوصية العراقية , و هذه نقطة قوةٍ له , لكنه قدمها في بعض المراحل بطريقةٍ إفتعالية ساذجة خصوصاً في بعض المشاهد التي يتأثر بها أفراد الفرقة لموت شخصٍ ما , في مكانٍ آخر ما يمكن أن يهز مشاعرك فيه هو الموت خصوصاً و أنك شاهدت الكثير منه , أو في التصوير الإستهلاكي للجندي الأميركي كرجلٍ مسالمٍ يقوم فقط بواجبه , و التي تتناقض قبل كل شيء مع فكرة الضغط النفسي و الإجهاد الذي تحاول تقديمه بيغالو كوضعٍ عام يمر به الجندي في ساحة المعركة , أو علاقة جيمس بالطفل العراقي و إستبساله لمعرفة المتسبب بمقتله , أو حتى عندما نشاهد جيمس يدخل إلى أحد المنازل العراقية و يتعرض للطرد و يفر كالمجنون , هذه الإفتعالية أحياناً في ردود الفعل هنا أو هناك , سلبتني بعضاً من متعتي مع هذا الفيلم و كان يمكن للنص الذي حافظ على محوره الداخلي غنياً و صلباً أن يتجاوزها بسهولة , خصوصاً مع كم التخدير الذي نقلته بيغالو للمشاهد كحالةٍ عامة يمر بها الجنود , و هو وضعٌ يتعارض منطقياً مع ردود فعلٍ كتلك .

جيرمي رينر هو روح هذا الفيلم , تحاول كاثرين بيغالو من خلاله تجسيد التوازي بين البطولة و الإستمتاع بما يفعله من جهة , و الإجهاد النفسي الناتج عن الوضع الذي يعيشه من جهةٍ أخرى , و جيرمي رينر ( الذي لم أشاهده مسبقاً سوى في North Country ) يكون مطواعاً للتعامل مع هذا الهدف , أداء جيمي رينر يعتمد على الإنفعالات الحسية و ليس على المقطوعات الحوارية , يتيح للمشاهد بسهولة إلتقاط تعابير وجهه , التي تتراوح بمرونة تستحق المديح بين الشعور بالمتعة و التصالح مع النفس أثناء القيام بمهماته إنطلاقاً من حقيقة أنه ينقذ إنساناً من الموت , و الشعور بالإجهاد و التخاذل النفسي نتيجةً لهذا الوضع الروتيني المنهِك الذي يتعرض له في بلدٍ لم يولد ليعيش فيها .

في فيلمها الأخير توجه كاثرين بيغالو عدداً من الرسائل دفعةً واحدة , أحدثها تلك التي قد توجهها لأستاذها باكراً ( و طليقها لاحقاً ) جيمس كاميرون في حفل الأوسكار المقبل , و أقواها بالنسبة لها و لبنات جنسها هي إثبات قدرةِ و إحترافيةِ المخرجات النساء في هوليوود الذكورية منذ الأزل , و بمنحها ترشيحاً ( مرتقباً ) للأوسكار في فئة أفضل إخراج - سيجعلها رابع أنثى تحصل على هذا الشرف و الثانية خلال العقد – تفتح بيغالو الباب على مصراعيه أمام المخرجات الإناث لمجاراة هوليوود , خصوصاً في عامٍ قدمت فيه لون سكيرفيغ و جين كامبيون و نورا إيفرون و نانسي مايرز أيضاً أفلاماً ممدوحة , و أهمها بالنسبة للمشاهد ترسيم قيمة الحياة في زمن الحرب و الثمن الذي يدفع مقابل الحفاظ عليها : الكثير من الذكريات السيئة و الآلام التي لا تزول , بالتأكيد هذا واحدٌ من أفضل أفلام العام .

التقييم من 10 : 9

هناك تعليقان (2):

  1. The Hurt Locker

    قبل قرائتي لمراجعتك للفيلم قرأت مراجعة عن الفيلم
    بإحدى أقلام شخص من الأشخاص
    نظرته للفيلم كانت بطريقة عجيبة و غريبة جدا !!
    و فوق ذلك الموضوع مثبت بالمنتدى !

    كدت أصفه بوصف لايليق
    لكن قلت بنفسي هون عليك و اعتبر نفسك أنك لم تقرأ شئ .

    هناك من يري بأي فيلم فيه جنود أمريكان أنه ذلك الفيلم الذي فيه تعظيم لأمريكي ودورها الكبير التي تقوم به بالعالم << أقولها بلكنة ساخرة طبعا ..

    شخصيا اعذرهم بذلك لأن أغلب أفلام الحروب الإمريكية و خاصة بفيتنام أظهرت لنا ذلك

    لكن هذا الفيلم رأيت به شئ مختلف و لم يكن للسياسة كما قلت أنت أي رسالة
    إنما عرض الفيلم حياة ثلاث جنود مختصين بتفكيك القنابل و مايواجهونه من ضغوط نفسية و تقلبات
    كاثرين بيغالو أظهرت لنا ذلك بشكل متميز و رائع .

    أستاذ عماد أنت قلت كل ما بنفسي عن الفيلم سواءا كانت بالإيجابيات الكبيرة بالفيلم أو السلبيات البسيطة , فلا داعي أن أعيد الكلام مرة أخرى ..

    فيلم أتوقع له منافسة شرسة بهذا الأوسكار
    إستمتعت بسهرتي بمشاهدة الفيلم ..


    يعطيك العافية أستاذ عماد
    متابعين معك بشغف ..

    ردحذف
  2. أحييك يا أستاذي عماد على مراجعتك المميزة ، ولكن اسمح لي أن اختلف معك بعض الشيء
    استطاع السيناريو بالفعل أن يجعلني أتعايش مع الجنود في حربهم ، ساعده على ذلك البطء الشديد في أحداثه ، والذي مكنه من الاهتمام بالتفاصيل بصورة متميزة استطاعت كاثرين بيجالو أن تنقلها لنا باحترافية ، ما وضح جليا في أفضل فترات الفيلم وهي الحرب التي خاضوها في الصحراء جنبا إلى جنب مع فرقة الجنود البريطانيين.
    ولكن للأسف سقط السيناريو والإخراج في مجموعة من الأخطاء التي لا تغتفر. إذا نظرنا مثلا لأول مشاهد الفيلم في اللحظة التي سبقت قيام العراقي بتفجير اللغم بواسطة هاتفه المحمول؛ الجنود يجرون ناحيته مطالبينه بإلقاء هاتفه ولكنه لا يستجيب ويستمر في الضغط على أزاره .. الطبيعي في هذه اللحظة أن يقوم الجنود -بسبب أعصابهم المشدودة- بتصفية هذا العراقي ، ولكن هذا لم يحدث ، وهذا وارد أيضا ولكن بالتأكيد كان ذلك سيحدث أثرا ملحوظا على هؤلاء الجنود عن طريق شعورهم ببعض المسئولية عن وفاة صديقهم بسبب تأخرهم في الدفاع عنه ، مما كان سيؤثر بالتأكيد على أسلوب تعاملهم مع العراقيين فيما بعد ... أما لو وضعنا هذا المشهد جنبا على جنب مع ذلك الأسلوب المتحضر بصورة مبالغ فيها في تعاملهم مع العراقيين ، نجد أن المعادلة مختلة.
    كاثرين بيجالو وقعت في هذا المشهد في خطأ ساذج لم أتوقعه من مخرجة توسمت فيها الاحتراف ، فقد تجاهلت الجو العام للفيلم الذي يتسم بالواقعية الشديدة والأسلوب الحميمي في التصوير عن طريق الكاميرات المحمولة ، وقدمت مشهد التفجير بالتصوير البطيء معتمدة فيه على المؤثرات البصرية ، لا لشيء إلا لبعض الإبهار البصري ، ضاربة بكل ما سبق عرض الحائط ، وهو خطأ كان من الممكن تجاوزه لولا إصرارها على تكراره مرة أخرى في مشهد حرب الصحراء عندمت قامت بالتركيز بالكاميرا بالتصوير البطيء على سقوط فارغ إحدى الرصاصات على الأرض بما لا يتناسب إطلاقا مع المشهد.
    مشهد آخر لم أفهمه إطلاقا وهو هشهد سيارة الأجرة التي اقتحمت موقع أولى عمليات جيمس في العراق .. التفسير الوحيد الذي وجدته لاختراق هذه الحواجز العسكرية هو عملية انتحارية بغرض منع جيمس من إبطال مفعول الألغام ، ولكن لسبب لا أعلمه توقف السائق قبل متر أو مترين من جيمس ليصنع لنا مشهدا طويلا لا أدري له معنى على الإطلاق ، وبالطبع كان اختراق السيارة لهذه الحواجز وسط حراسة الجنود الذين اكتفوا بتصويب أسلحتهم لها غير منطقي على الإطلاق بعد الحادثة التي حدثت لزميلهم في أول الفيلم.
    أتفق معك بالطبع في جميع الأجزاء المفتعلة التي ذكرتها ، واسمح لي أن أضيف إليها نهاية الفيلم .. شخصية جيمس ظهرت كشخصية حساسة من خلال تأثره بما حدث للطفل العراقي بيكام وسعيه المبالغ فيه للثأر مما حدث له ، ثم ما حدث لزميله الذي أصيب أثناء قيامهم بالبحث عن المتسببين في التفجير واتهام زميله له بأنه السبب في إصابته
    Fuck you, Will
    Really, Fuck you
    Thanks for saving my life, but we didn't have to go out looking for trouble to get your fucking adrenaline fix, you fuck
    إذا أضفنا لهذا اشتياقه لزوجته وطفله ، نجد أن النهاية غير منطقية وغير متماشية مع الأحداث ، بل مدفوعة دفعا للوصول للنقطة التي أراد الكاتب إثباتها وهي أن "الحرب إدمان".
    النقطة الأخيرة التي أود التعليق عليها هي المونتاج. هو جيد جدا بصفة عامة وإن كان قد جعلني أشعر في كثير من الأوقات بأنه "كان بالإمكان أكثر مما كان" ، ولكن لن أستطيع أن أحدد ما إذا كان يستحق الأوسكار التي حصل عليها أم لا إلا بعد أن أشاهد بقية الأفلام المرشحة .. أما بالنسبة لأفضل فيلم وأفضل إخراج فبالتأكيد آفاتار كان أحق ، ولا أصف ما حدث سوى بالفرقعة الإعلامية

    شكرا أستاذي

    ردحذف