الجمعة، 19 مارس 2010

10 لحظات أوسكارية .. في ذاكرة العقد


كتب : عماد العذري

يا إلهي .. إنتهى عقدٌ كاملٌ بهذه السرعة .. ما زلت أتذكر اللحظة التي توج بها بينيسيو ديل تورو بأوسكار أفضل ممثل مساعد عام 2000 , كانت أولى الجوائز التي وزعت في هذا العقد , و منذ تتويجه و حتى تتويج فيلم كاثرين بيغالو The Hurt Locker توالت اللحظات الأوسكارية واحدةً تلو أخرى في شريط مونتاجي جميل , منها ما أعجبني , و منها ما ساءني , منها ما صفقت فيه بحرارة , و منها ما جعلني أبدي إستيائي و تذمري لمن كان معي حينها , في هذه الوقفة أسترجع اللحظات الأوسكارية الأكثر إلتصاقاً بذاكرتي خلال عقدٍ مضى ..



10 لحظات أوسكارية .. في ذاكرة العقد



10



فوز The Return of The King بأوسكار أفضل فيلم عام 2003

بالنسبة لي هي أفضل لحظة فوز بأوسكار أفضل فيلم خلال العقد كله , لا لشيء إلا للمكانة التي إحتلتها الثلاثية اليوم في تاريخ السينما , بعد عقود ستبدو لحظة تتويج الفيلم الختامي فيها بأوسكار أفضل فيلم تكريماً تتويجياً لرحلتها الطويلة , أولئك الذين عاشوا حالة The Lord of The Rings بأكملها هم من سيعنيهم هذا التتويج الذي يجيء بعد أعوامٍ ثلاثة تحولت فيها الثلاثية إلى ظاهرة , و يجيء بعد قرابة 3 مليارات دولار صبتها في خزائنها , و يأتي بعد 29 ترشيحاً للأوسكار حظيت به , قبل لحظاتٍ قليلة قدم صاحب ثلاثية العرّاب فرانسيس فورد كوبولا و إبنته صوفيا جائزة السيناريو المقتبس لمبدعي الثلاثية الجديدة : بيتر جاكسون و فران وولش و فيليبا بوينز , و بعدها بقليل قدم النجم توم كروز جائزة أفضل إخراج لبيتر جاكسون , و بعد 10 جوائز أوسكار إختطفها في الحفل , يقف المخرج الأسطوري ستيفن سبيلبيرغ , و يفتتح مغلفه على عبارة ( It’s a Clean Sweep ) , التي نادراً ما وجدت مناسبةً لتقال فيها , و الآن في ثالث إكتساحية في تاريخ الجائزة ( بعد The Last Emperor و Gigi ) , و بأكبر عددٍ من جوائز الأوسكار يحصدها فيلمٌ في تاريخ الجائزة ( بالتساوي مع Ben-Hur و Titanic ) يعلن سبيلبيرغ تتويج بيتر جاكسون و زوجته فران وولش و شريكه في الإنتاج باري أوزبورن بأوسكار أفضل فيلم لعام 2003 , ليصعد طاقم الفيلم - الذي رافقنا على مدى 3 أعوام في رحلة الخاتم - إلى خشبة المسرح مستمعين لكملة بيتر جاكسون في تتويج ختامي عظيم .




9



فوز Falling Slowly بأوسكار أفضل أغنية عام 2007

بالنسبة لمن شاهد هذا الحفل على الهواء مباشرةً قد تكون هذه هي اللحظة الأجمل في حفل ذلك العام , خصوصاً مع ذلك الشعور الذي ساد المسرح عند غناء Falling Slowly على الهواء مباشرةً , و الإخراج الموفّق جداً الذي رافق تقديمها , و بالنسبة لأي شخص فإن الصعود إلى خشبة مسرح كوداك على أنغام هذه الأغنية – التي لا أبالغ إذا وصفتها بالأغنية الأجمل الفائزة بالأوسكار خلال العقد كله – سيجعل من اللحظة شيئاً لا ينسى , خصوصاً عندما تكون لمغنٍ إيرلنديٍ مغمور , و عازفة بيانو تشيكية في التاسعة عشرة من عمرها , صوّرا فيلمهما بكاميرتين شخصيتين و لمدة ثلاثة أسابيع فقط , و إكتملت اللحظة بعدم إتاحة الفرصة لماركيتا إيرغلوفا لإلقاء كلمتها و الإكتفاء بكلمة زميلها غلين هانسارد , قبل أن يتدارك منتجو الحفل خطأهم و يمنحوها الفرصة في الفقرة التالية – في أحد أجمل أخطاء الأكاديمية ربما !! – لتعود و تقدم كلمةً جميلةً عن الأمل و العزيمة و عدم الإستسلام , لحظة رائعة .




8



تكريم إنيو موريكوني بالأوسكار الشرفي عام 2006

لمن يعرفني شخصياً فإن تكريم إنيو موريكوني بجائزة أوسكار يجب أن يوضع في المرتبة الأولى , لكن فكرة أن يكون التكريم شرفياً و ليس تنافسياً , و عدم جاهزية مقدم التكريم كلينت إيستوود , و فكرة الترجمة من الإيطالية قتلتا بهجة اللحظة , هذه هي اللحظة الوحيدة التي وقفت فيها مصفقاً أمام شاشة التلفيزيون أسوةً بأولئك المتواجدين في المسرح , الموسيقار الأسطوري الذي وضع الموسيقى التصويرية لأكثر من 400 فيلم سينمائي , منها مجموعةٌ من أقرب المقطوعات إلى نفسي و إلى الكثيرين غيري , إنيو موريكوني الذي راوغه الإنتصار في خمس مناسبات منح فيها ترشيحاً للأوسكار , يجلس الآن في المقصورة الشرفية , مستمعاً إلى صوت الكندية سيلين ديون تغني أغنيةً صنعت خصيصاً له على أنغام لحنه الخالد لفيلم Once upon a Time in America , قبل أن يقدمه كلينت إيستوود , الرجل الذي شاركه النجاح في ثلاثية سيرجي ليوني الخالدة , ليقف بعدها رجل الثمانين عاماً متحدثاً بلغته الأم , شاكراً الأكاديمية , مهدياً جائزته لرفيقة دربه الطويل , في لحظةٍ تعني الكثير لأولئك الكثر الذين يعشقون كائناً حياً يدعى : إنيو موريكوني .




7



فوز ماريون كوتيار بأوسكار أفضل ممثلة عام 2007

عملياً كانت هذه الفئة محصورةً بين ماريون كوتيار و جولي كريستي و إلين بيج , جولي كريستي ( كحال دانيال داي لويس يومها ) ذاهبةٌ للحفل بحثاً عن تتويجٍ ثانٍ , و إلين بيج تطمع أن يكون عشاق Juno قادرين على منح الجائزة لممثلة العشرين عاماً , أما ماريون كوتيار فتأمل أن تصبح ثاني ممثلةٍ تفوز بأوسكار أفضل ممثلة عن أداءها لدورٍ كامل بلغةٍ ليست الإنجليزية , إنجازٌ لم يحققه أحد بإستثناء صوفيا لورين عام 1966 , و الآن بعد أكثر من أربعين عاماً يفتح فوريست ويتاكر المغلف على إسم كوتيار , من لم يعش هذه اللحظة فلن يستطيع إستيعاب نوعية المفاجأة , و الفرحة الصادقة التي إرتسمت على وجه كوتيار و ملامحها الخجولة , كوتيار بإنجليزيتها المتلعثمة لم تستطع أن تذهب بعيداً في شكرها فإكتفت بشكر أوليفييه داهان مخرج فيلمها La vie en rose, قبل أن تضيع الكلمات في فمها و تقول Thank you Love, Thank you Life, I think there some angels in this city راسمةً إبتسامةً عريضة على وجه الحضور , في واحدةٍ من أكثر لحظات الأوسكار صدقاً و عفوية .




6



فوز دنزل واشنطون بأوسكار أفضل ممثل عام 2001

قبل هذه اللحظة كانت الأكاديمية قد أعلنت بأنها ستكرم في ذلك العام الممثل الأسود الوحيد الفائز بأوسكار أفضل ممثل سيدني بواتييه بأوسكارها الشرفي , و قبل هذه اللحظة بدقائق كانت هالي بيري قد أصبحت المرأة السوداء الأولى التي تفوز بأوسكار أفضل ممثلة رئيسية , و الآن جاء إكتمال ليلة السود بتتويج دنزل , فوز دنزل واشنطون بأوسكار أفضل ممثل يبدو بحد ذاته حدثاً مهماً بالنسبة لعشاق الممثل الأسود الأعظم في زمانه , خصوصاً و أن الكثيرين إعتبروا بأن الإكتفاء بتكريم الرجل بأوسكار أفضل ممثل مساعد عام 1989 يبقى متواضعاً أمام مكانته , علاوةً على أن فوز دنزل واشنطون عن أداءه في فيلم Training Day بالذات قد أسعدني شخصياً , حيث قدم الرجل هنا واحدةً من أكثر الشخصيات التي قدمها العقد كله تعقيداً و زئبقية , فوق ذلك و وفقاً للقواعد التي تروق لمنتجي الأكاديمية و محللي لحظاتها الخالدة تبدو أيضاً كلمة دنزل واشنطون مثاليةً كحال كلمة كيت بلانشيت عام 2004 , خصوصاً و أنها تتضمن ثالوث الأكاديمية المفضل ( الدعابة , الشكر , الخصوصية ) موضوعةً ضمن إطارٍ من الثقة , جوليا روبرتس – صديقته المقرّبة و شريكته في فيلمين – تفتح المغلف على عبارة I Love My Life قبل ان تعلن فوز دنزل بثاني أوسكار أسود على الإطلاق في هذه الفئة ( بعد أوسكار سيدني ) , ليقف المسرح بأكمله في لحظة إنشراحٍ حقيقية , و يصعد الرجل بكل ثقته و حضوره إلى المسرح و يفتتح حديثه بدعابته الشهيرة ( أربعون عاماً و أنا أطارد سيدني , و عندما منحتموني الجائزة ماذا فعلتم ؟ منحتموه أوسكاراً آخراً في الليلة ذاتها !!! ) , لحظةٌ لا تنسى .




5



فوز هالي بيري بأوسكار أفضل ممثلة عام 2001

شخصياً أكره البكاء على مسرح كوداك , لكن ما حدث لهالي بيري يومها لا بد أن يدفع أي شخصٍ لينهار بتلك الطريقة , قبل الحفل كانت الجائزة شبه محصورةٍ بين سيسي سبيسك ( ملكة موسم الجوائز ) و نيكول كيدمان ( في عامٍ قدمت فيه فيلمين مهمين رشحت عنهما للغولدن غلوب ) و هالي بيري الفائزة في برلين و الـ NBR و المساندة بفوزٍ ( مستحق جداً برأيي ) في نقابة الممثلين , و عندما فتح راسل كرو المغلف يومها لم يستوعب البعض بأن ما حدث هو لحظةٌ تاريخيةٌ سيوثقها أرشيف الأكاديمية , الممثلة البالغة من العمر 35 عاماً اصبحت الآن أول ممثلةٍ سوداء على الإطلاق تنال أوسكار أفضل ممثلة , بعد أكثر من سبعين عاماً على تدشين الجائزة جاءت لحظة السود في حفل أوسكار ( أسود ) بإمتياز : مضيفةٌ سوداء , و جائزة شرفية سوداء , و أوسكاران في الفئتين الرئيسيتين للتمثيل نالها السود أيضاً , هالي بيري إنهارت على خشبة المسرح و عانت كثيراً كي تستوعب ما جرى , و حياها المسرح بأكمله وقوفاً , قبل أن تضيع الكلمات منها تماماً و هي تحاول شكر أهم الأشخاص الذين أثروا في مشوارها حتى وصولها إلى هذه اللحظة , و اليوم تبدو عبارتها ( The Door tonight has been opened ) مقتطفاً مهماً لأي فلاشٍ مونتاجي يستعرض النقاط المفصلية في تاريخ الأكاديمية , لحظة للتاريخ .




4



فوز مايكل مور بأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2002

حظي حفل 2002 بمجموعة من أكثر اللحظات خلوداً في تاريخ الجائزة , منها تتويج رومان بولانسكي بأوسكار أفضل إخراج , و منها قبلة أدريان برودي الشهيرة لهالي بيري عندما أصبح أصغر ممثلٍ على الإطلاق يفوز بأوسكار أفضل ممثل , و كلمته الشهيرة عن حرب العراق التي دفعت الحضور للوقوف له مرتين ( و هي الحالة الوحيدة خلال العقد كله ) , و منها أيضاً لحظة مايكل مور هذه , من يتذكر حفل عام 2002 سيتذكر جيداً الأوضاع التي أقيم فيها الحفل إبان الحرب الأمريكية على العراق و التي جرت دون أي ستارٍ دولي بطريقةٍ دفعت الكثير من الفعاليات الهوليوودية للتعبير عن رفضهم الشديد لما يجري , مثل تيم روبنز و سوزان ساراندون اللذين حضرا إلى الحفل بسيارةٍ كهربائية كإشارةٍ لعدم حاجتهم للنفط الذي سيأتي على حساب أبرياء , أو بعض الإشارات المتفرقة التي إلتقطتها الكاميرات هنا و هناك على السجادة الحمراء , بعد ذلك وقفت ديان لين لتعلن تتويج Bowling for Columbine بأوسكار أفضل فيلم وثائقي لذلك العام , فوز رجل الوثائقيات الشهير بإنتقاداته لسياسة الجمهوريين مايكل مور دفع أغلبية من في مسرح كوداك ( و أولهم مارتن سكورسيزي ) لتحية الرجل وقوفاً , طلب مايكل مور من جميع زملاءه المرشحين في الفئة الصعود معه إلى المسرح , و فاجأ الجميع بخطبته الشهيرة عن نتائج الإنتخابات المزيفة التي جرت , قبل أن يتوّجها بجملته التي أصبحت مثار الحديث في جميع وسائل الإعلام صبيحة اليوم التالي : We are against this war, Mr. Bush. Shame on you, Mr. Bush, shame on you , لحظة سيتذكرها الكثيرون .




3



فوز كيت وينسليت بأوسكار أفضل ممثلة عام 2008

يقولون بأن هوليوود عاشت عصراً ذهبياً تنافست فيه أسطورتان هما كاثرين هيبورن و بيتي ديفيز على القمة , و يقولون بأن أسطورةً ثالثةً صعدت بعد ذلك إلى جوارهما إسمها ميريل ستريب , و مع هذا الثالوث لا يجرؤ الكثير من نقاد السينما على عقد المقارنات , لكنهم يقدمون بعض التنازلات عندما يتحدثون عن كيت وينسليت , البريطانية التي إختطفت ترشيحها السادس للجائزة في سن الثالثة و الثلاثين , و التي راوغتها لحظة الإنتصار في خمس مناسبات , تسمع إسمها هذه المرة على لسان ماريون كوتيار بعد تقديمٍ مميز لجميع المرشحات الخمس , كيت وينسليت صنعت واحدةً من لحظات الأوسكار التي لا تنسى , لا يوجد ممثل أو ممثلة في سنها بلغ المكانة التي وصلتها لدى العاملين في الأوساط الهوليوودية , الممثلة التي قدمت مجموعةً من أكثر الأدوار خلوداً و ديمومةً في الذاكرة الهوليوودية تقف الأن على المسرح , تنظر في عيون الجموع الذين وقفوا لها , تتذكر اللحظة ذاتها التي نفذتها عشرات المرات و منذ أن كانت طفلةً في الثامنة تقف أمام مرءآة الحمام ممسكة بعبوة الشامبو , ( لكنها ليست عبوة شامبو الآن ) تقول كيت و هي تنظر للأوسكار في يدها , تطلب من والدها أن يطلق صافرةً لأنها لا تعرف أين وضعه منظمو الحفل و تحييه في لحظةٍ رائعة , قبل أن تتذكر جميع من وقفوا إلى جوارها في بداياتها : بيتر جاكسون في Heavenly Creatures , و إيما تومسون في Sense & Sensibilty , و تحيي زوجها و طفليها , قبل أن تغازل ميريل ستريب من خلال المرشحات الأخريات ( أعتقد أننا جميعاً لا نصدق أساساً بأننا مرشحون في هذه الفئة أمام ميريل ستريب !! ) , أفضل لحظات 2008 .




2



فوز تشارليز ثيرون بأوسكار أفضل ممثلة عام 2003

بالنسبة لي هذه واحدة من أكثر لحظات الأوسكار صدقاً و حميمية , تأتي في واحدة من أكثر جوائز الأوسكار إستحقاقاً خلال العقد كله , سيدة موسم الجوائز في هذه الفئة الجنوب أفريقية تشارليز ثيرون تجلس مرشحةً أمام ديان كيتن و نعومي واتس و كيشا كاسل هيوز و سامانثا مورتون , و على المسرح يقف أدريان برودي , يخرج من جيبه معطّراً للفم ( مذكراً الحضور بقبلته الشهيرة لهالي بيري العام الماضي ) , و يعلن تشارليز ثيرون كأول أفريقيةٍ تفوز بالجائزة , بالنسبة لي كلمة تشارليز ثيرون هي أكثر كلمة شكر خلال العقد المنصرم سأظل أتذكرها طويلاً , نبرة الصدق و الطبيعية العالية الموجودة فيها , نغمة صوت تشارليز ( يا إلهي ما أروعها هنا ) , ثالوث الكلمات المفضلة الموجود فيها , و الثقة العالية التي تحدثت بها تشارليز ( على خلاف كلمة هيلاري سوانك المرتبكة جداً بعد عام ) , شكرها الخاص لشريكتها في البطولة كريستينا ريتشي , و للماكيير الذي حولها إلى ذلك الشكل الذي رأيناها عليه في Monster , ردها على نكتة بيلي كريستال يومها ( الجميع في نيوزيلندا تلقى شكراً هذه الليلة ) في إشارةٍ لصغر البلد و كثرة الفائزين من فيلم The Return of The King , تشارليز تذكرت بلدها الأم ( أعلم أن جميع النيوزلنديين قد تلقوا الشكر , لكنني أريد أن أشكر كل شخصٍ في بلدي الأم جنوب أفريقيا !! ) و تعدهم بأن تحمل الجائزة إليهم الأسبوع المقبل , ثم ختامها بشكر كبير لوالدتها , أهم إنسان في حياتها , تتماسك , و تمنع نفسها من البكاء , هذه هي لحظات الأوسكار التي تعيش طويلاً .




1



فوز مارتن سكورسيزي بأوسكار أفضل إخراج عام 2006

لا يوجد أي منطق يفترض أن تتنازل هذه اللحظة عن المرتبة الأولى , نعم إنه تتويج مارتي , و من يصدق مفاجأة الأكاديمية : على المسرح الآن ثلاثة من ذوي اللحى الخمس , نعم ثلاثة من الكتيبة الخماسية التي قلبت موازين السينما رأساً على عقب إبان موجة السبعينيات الإنقلابية , فرانسيس فورد كوبولا و ستيفن سبيلبيرغ و جورج لوكاس - في غياب برايان دي بالما - يقفون مستذكرين ما يعنيه الفوز بجائزة أوسكار , قبل أن يعلنوا فوز خامسهم – و أعظمهم - مارتن سكورسيزي أخيراً بجائزةٍ راوغته على مدى أربعة عقود , مارتن سكورسيزي الذي يعتبره الكثيرون أعظم مخرجٍ على قيد الحياة يحصل على تمثاله الذهبي أخيراً , مارتي الذي نال نصف ترشيحاته للأوسكار في هذا العقد وحده , ينال الجائزة الأعظم ربما في مسيرته , من يد ثلاثة أصدقاء رافقهم منذ أكثر من 37 عاماً , و على الرغم من أنني لا أحبذ إختيار المقدّمين بطريقةٍ تجعل الجائزة أقرب للتكريم منه للإستحقاق , إلا أن كل المؤشرات كانت تدل في حينها بأن مارتن سكورسيزي سينال أوسكاره أخيراً , و تتويجه بهذه الطريقة بالذات كان له وقعٌ آخر , من هذا الذي يستحق أن يقف جورج لوكاس و ستيفن سبيلبيرغ و فرانسيس فورد كوبولا إلى جوار بعضهم لتتويجه ؟!! , مسيرة 40 عاماً من السينما كانت هناك , القصير ذو الحاجبين السوداوين و الشعر الأبيض يحمل إرث السينما كلها على قدميه و ينهض إلى خشبة مسرح كوداك , يحتضن رفاق المسيرة , و يتلقى ربما أطول مدة تصفيق خلال العقد الماضي , و يفتتح كلمته مستذكراً ترشيحاته الخمس الخائبة بعبارته الهزلية التي تحولت إلى مايشبه الأيقونة ( Could you double check the envelope ) , لحظةٌ تشاهد و لا توصف .