الجمعة، 28 مايو 2010

متابعات نقدية : أمير بلاد فارس يغرق في رمال الزمن


كتب : عماد العذري

أكثر من عشرين عاماً مرّت قبل أن تتحول سلسلة شركة يوبي سوفت لألعاب الفيديو التي طبقت شهرتها الآفاق إلى عملٍ سينمائي ملحميٍ ضخم , و أكثر من عشرين عاماً إحتاجها Prince of Persia كي يتحوّل من مجرد أداةٍ في يد لاعب فيديو إلى كيانٍ نابضٍ من لحمٍ ودم , و سبعة أعوامٍ كاملة إحتاجتها Prince of Persia: The Sands of Time كي تثور بحلّتها السينمائية و تتألق على الشاشة الكبيرة , لكن كل تلك السنين و كل ذلك الإنتظار لم يكونا كافيين لمنع أمير بلاد فارس من الغرق في رمال الزمن .

المنتج جيري بروكهايمر يجد في سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة Prince of Persia الدجاجة الجديدة التي يمكن أن تبيض ذهباً بعد بضعة أعوامٍ على تحويله سلسلة Pirates of The Carribean إلى واحدةٍ من أنجح السلاسل السينمائية على الإطلاق , هذه المرة مع مخرجٍ بريطاني ممدوح هو مايك نيويل , الذي سبق و قدم لنا رائعتي Four Weddings & a Funeral و Donnie Brasco و تصدى لإخراج الجزء الرابع من سلسلة هاري بوتر The Globet of Fire , لكن يبدو بأن هذه النجاحات الكبيرة التي حققتها مادة الفيلم , و منتجه , و مخرجه , لم تكن كافيةً وحدها لتجعل العمل السينمائي المقتبس عن واحدةٍ من أنجح ألعاب الفيديو في التاريخ عملاً سينمائياً محترماً .

القصة تدور في القرن السادس للميلاد في بلاد فارس , نبيلٌ خسيس يدعى نظام يسعى وراء خنجرٍ يدعى ( خنجر الزمن ) و هو هبةٌ أسطوريةٌ منحتها الآلهة و تسمح لمن يمتلكها بإعادة الزمن إلى الوراء , و بالتالي إمكانية التحكّم بالأحداث و السيطرة على العالم , يطمح نظام لإستخدام هذا الخنجر في الإستبداد و السيطرة على البشر و توليد العاصفة الرملية التي من شأنها القضاء على العالم , الشخص الوحيد القادر على إيقاف هذا الطغيان هو الأمير الفارسي الشاب داستان تسانده الأميرة الشجاعة تامينا , اللذين سيحاولا – كالعادة - منع ( خنجر الزمن ) من الوقوع في يد الأشرار.

كتبت بيتسي شاركي تصف الفيلم في اللوس أنجلوس تايمز ( إنه مثل الألعاب النارية في يوم الإستقلال , مع بعض السيوف الطائرة و العواصف الرملية و المعارك المجنونة و القصور الغامضة التي تنبعث من رمال الصحراء ) وصفٌ و إن جاء من باب المديح إلا أنه لا يبدو بعيداً إطلاقاً عن النظرة التجريدية الأولى التي قدمها العرض الدعائي للفيلم , و لا يبدو بعيداً أيضاً عن ذلك الإنطباع الذي شكّله الناقد لوك تومسون حين كتب ( لا نشعر إطلاقاً بخوفٍ حقيقي على رجلٍ معلقٍ على حائط في تحدٍ مباشرٍ مع الموت , حتى فيلم علاء الدين الذي قدمته ديزني يبدو أكثر إشعاراً بالخطر منه ) .

كريستي ليماير ناقدة الأسوشتيد بريس كتبت في مقالها ( لا يوجد أي شيء يستحق الذكر في أمير بلاد فارس , و تذكر الحبكة بعد نصف ساعةٍ من العرض سيتطلب بعض الجهد ) رأي يبدو قاسياً للغاية و غير بعيدٍ عما كتبه نقادٌ آخرون , مثل روجر مور الذي قال بأن فيلماً كهذا ( يحتاج إلى ما هو أكثر من الأكشن الجيد و الممثلين الجيدين , يحتاج إلى قصةٍ مفهومة ) , أو ليزلي فيلبرين التي وصفته في مقالها في Variety ( حريريٌ في ملمسه , مما لا يمنعه من الإنزلاق من الذاكرة بسهولة !! ) .

مع ذلك لم يكن الوضع سيئاً تماماً بالنسبة للفيلم , خصوصاً مع بعض الأصوات التي ساندته , كالناقدة الشهيرة ليزا شوارزبوم التي رأت في مقالها في Entertainment Weekly بأن الفيلم ( يبلي جيداً كعملٍ فانتازي ) , أو راي بينيت الذي إعتبر الفيلم ( مغامرةً جميلةً و سريعةً و غير مؤذية ) , بينما لجأ الناقد الشهير مايكل فيليبس للمقارنة في مقاله في الشيكاغو تريبيون و قال بأن الفيلم ( أكثر مرحاً من National Treasure , و أقل جنوناً من The Mummy ) , و بطريقةٍ مماثلة رأى مانويل ميندوزا بألا يحمل المشاهدون الفيلم أكثر مما يحتمل , بسبب وضوح حبكته و بساطتها , و إعتبره في مراجعته في دالاس مورنينغ نيوز بأنه ( جولةٌ مرحة ) , و هي آراءٌ على الرغم من أنها لم تنتقص من الفيلم , إلا أنها في الوقت ذاته لم تضف له شيئاً .

بالمقابل لم تتوقف عبارات النقد – اللاذع أحياناً – من مجموعةٍ من كبار نقاد السينما في الولايات المتحدة , إذ إعتبره مايكل أو سوليفان في مقاله في الواشنطون بوست ( تجربةً سلبية ) , أو ستيفن ريا ناقد الفيلاديلفيا إنكويرر الذي قال ( يطمحون إلى جزء ثانٍ منه , أو ربما سلسلة , لكن لا يوجد مبررٌ على وجه الأرض , أو في أي مكان , لصناعة جزءٍ ثانٍ منه ) , أو كولن كوفيرت الذي إعتبر في مراجعته بأن ( الفيلم سيلهم العديد من المخرجين لسنواتٍ قادمة , سيشاهدونه ثم يقولون : يا لهذه الفوضى , يمكنني أن أصنع ما هو أفضل ! ) , أو بيتر ترافيرز الذي كان دقيقاً في وصف معضلة الفيلم حين كتب ( ما ينقص هذا الفيلم هو الشعور بأن كل هذا الركض , و التسلّق , و القفز , سيؤدي إلى شيءٍ ما , و أفضل ألعاب الفيديو تتحداك دوماً للوصول إلى المستوى التالي , هذا الفيلم يكتفي فقط بأن يخدش السطح ) .

بالمقابل ركز الناقد الكبير روجر إيبرت في إنتقاده على نوعية الأداءات الباهتة التي يقدمها نجما العمل , و إعتبر بأن جيك جيلنهال يصلح لغلاف مجلةٍ عن العضلات , في حين إعتبر جيما أرتيرتون جيدةً في إعلانٍ لمستحضرات التجميل !.

في حين إستخدم الناقد الشهير لو لومينيك حبكة الفيلم ذاتها لتوجيه إنتقاده اللاذع للعمل السينمائي , و كتب في مراجعته في النيويورك بوست ( سيتمنى منتجوه لو أنهم إمتلكوا خنجراً سحرياً للعودة بالزمن إلى الوراء و إزالة هذا الفيلم ) !.