الأحد، 13 يونيو 2010

متابعات نقدية : شتاء ديبرا غرانيك يهزم كئابة الصيف


كتب : عماد العذري

يوم أمس إفتتحت المخرجة المغمورة ديبرا غرانيك فيلمها السينمائي الجديد Winter's Bone الذي فجّر مفاجأة حقيقية هذا الصيف من خلال نوعية المراجعات النقدية التي إنهالت عليه بالمديح بطريقةٍ إفتقدتها معظم أفلام العام حتى هذه اللحظة , علاوةً على ذلك قفز الفيلم بإسم بطلته الشابة جينيفر لورانس إلى مصاف أبرز المرشحات حتى الآن لخطف جوائز أفضل ممثلة عندما يبدأ موسم الجوائز رحلته منتصف نوفمبر المقبل .

و الفيلم كتبته مخرجته ديبرا غرانيك بالمشاركة مع آن روسيلليني عن روايةٍ لدانيال وودريل و أستقبل بترحابٍ كبير في مهرجان ساندانس السينمائي الماضي كوفيء على إثره بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في فئة الدراما .

و يحكي الفيلم قصة ري دولي إبنة السابعة عشرة التي تقطن جبال الأوزارك و تواجه خطر فقدان منزلها عندما يتهرّب والدها من دفع كفالة المنزل و يختفي فجأةً , و إذا ما أخفقت الآن في تعقب والدها و العثور عليه فستجد نفسها مع والدتها و أخيها الأصغر مشردين و دون مأوى .

و قوبل الفيلم خلال الأسبوع الماضي من خلال عرضه المصغر في نيويورك و لوس أنجلوس بعبارات مديحٍ رنانة , و نال إستقبالاً مميزاً لدى نقاد هوليوود , خصوصاً للسبر المميز الذي إنتهجته ديبرا غرانيك ليس فقط لدواخل شخصيتها الرئيسية و لكن أيضاً لمجتمع الأوزارك الفقير , و كتب نيك سكيجر في مراجعته ( تستخدم غرانيك القالب التقليدي لأفلام الهنود الحمر دون أن تشعرنا إطلاقاً بالإختلال أو التصنع أو الزيف ) , و إمتدح الناقد الشهير ستيفن ويتي قدرة غرانيك على صناعة الأمل في نفس بطلتها على الرغم من البيئة المكانية الصعبة التي تحيط بها , في حين رأى جاستن تشانغ في مقاله في Variety بأن الفيلم ( يستخدم حبكته الغامضة لإلقاء نظرةٍ قاسيةٍ و صلبة على مجتمع الأوزارك الفقير ) , بينما إمتدحه إد غوانزاليس لـ ( تجنبه للأعراف السردية , و الإستجداء العاطفي ) و إعتبره (anti-Frozen River ) في إشارةٍ إلى فيلم كورتني هانت الذي أطلق قبل عامين , في حين رأت لورا كليفورد بأن هذا الفيلم ( دراسةً لشخصية , ليس فقط لدولي ري , لكن أيضاً للمكان و لطريقة الحياة التي يحياها سكان الأوزارك , تظهر بأن هناك الكثير مما يجب معرفته عما يعتبره البعض في المفهوم الشائع ( ثقافةً متخلّفة )) .

و إعتبره الناقد داستن بوتمان من نوعية الأعمال الأصيلة و المستقلة التي ترفض أستديوهات هوليوود الكبرى أن تنتجها , فرانك وسايتك كتب في مراجعته ( فيلمٌ إستثنائي , و تصوير مخيف لكنه مليءٌ بالدفء الإنساني الذي ينبض تحت السطح ) , و قال غوف بيركشاير في مقاله بأنه ( حتى عندما تشعر بأنه عبارة عن فيلمين يندمجان في فيلمٍ واحد , إلا إن كليهما يستحوذان عليك ) , و رأى الناقد الشهير جو مورغنستيرن في مقاله في الوول ستريت بأن الفيلم ( مدهشٌ في إنسانيته , و في جماله الصارم ) و كتب عنه الناقد الشهير كينيث توران بأنه ( فيلم قوي , و غامر , و مسيطر , له روحٌ فنيةٌ عالية موضوعة ضمن بنية بي موفي , و يثبت فعاليته بحق في هذا الخصوص ) , و إعتبره كريس كابين في مقاله بأنه ( معجزةٌ بسيطة ) , كلوديا بويغ في مقالها في US Today قالت ( من حينٍ لآخر يأتي فيلمٌ يتغلغل فينا من خلال أصالته المحزنة , و يعزز إيماننا بالقوة الرائعة للسرد السينمائي , و دون شك Winter's Bone هو هذا الفيلم ) , بينما إعتبرته جوانا لانغفيلد ( أفضل أفلام العام حتى الآن ) .

بينما كثف بعض النقاد في مقالاتهم التركيز على الأداء البديع الذي تقدمه نجمة الفيلم الشابة جينيفر لورانس و التي باتت مرشحةً بقوة لتكون نجمةً من نجمات موسم الجوائز المقبل , حيث رأت ليزا شوارزبوم في مقالها في Entertainment Weekly بأن ( جينيفر لورانس هي إكتشاف هذا الفيلم ) , و رأت ستيفاني زاكاريك بأن جينيفر لورانس هي ( نجمةٌ ولدت ) , في حين إعتبر أيه أو سكوت في مقاله في النيويورك تايمز بأن جينيفر لورانس تقدم ( أداءاً بطولياً دقيقاً و هادئاً يجعل من المتطلبات الأخلاقية للشخصية متماسكةً تماماً و قاتلةً بحق ) , و كتب مارشال فاين بأنه ( سيكون من الإجرام ألا نرى جينيفر لورانس على قائمة المرشحات للأوسكار هذا العام ) .

بالمقابل تطايرت بعض العبارات النقدية الرنانة هنا و هناك , فوصفه الناقد الشهير أندرو أويهير بأنه ( ضربةً قاضيةً مطلقة ) , في حين رأى ديفيد غيرمين ناقد الأسوشيتد بريس بأن الفيلم ( عملٌ حقيقي , و أصيل , و غامض , قويٌ بعنف , و رقيقٌ بشكلٍ مدهش ) , و قال عنه الناقد الشهير ديفيد إدلستين بأنه ( أكثر أفلام العام إثارة ) , و إعتبره الناقد كول سميثي ( أقوى دراما في 2010 حتى الآن ) , و كتب عنه الناقد الشهير بيتر ترافيرز في الرولينغ ستون ( من النادر أن يستولي فيلمٌ ما على عقلك و قلبك معاً , Winter's Bone هو هذا الفيلم ) .