الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

بجعة أرونوفسكي تتألق في فينيسيا , و بورتمان تخطف الأضواء


إفتتح المخرج الأميركي الممدوح دارين أرونوفسكي فيلمه المرتقب Black Swan إذناً بإنطلاق فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته السابعة و الستين , في ليلةٍ كانت جميلةً بالفعل بالنسبة لأرونوفسكي الذي يحمل حنيناً من نوعٍ خاص لهذا المهرجان العريق الذي توّجه قبل عامين بكبرى جوائزه ( الأسد الذهبي ) عن فيلمه الشهير The Wrestler , حيث حظي الفيلم الجديد بإستقبالٍ جيدٍ من النقاد و الجمهور على السواء , و بدت فيه نجمته ناتالي بورتمان على أول الطريق نحو خطف ترشيحٍ للأوسكار في فئة أفضل ممثلة في ختام موسم الجوائز .

و يحكي الفيلم قصة نينا , راقصة الباليه الماهرة التي تجد فرصةً مهمةً في حياتها المهنية عندما تتصدى للدور الرئيسي في النسخة النيويوركية من بحيرة البجع , لكن الأمور لا تسير على ما يرام بسبب الضغوطات التي تمارسها عليها والدتها الصارمة و مدربها الذي يبحث عن أداءٍ أكثر إغراءاً و إنطلاقاً , قبل أن تتعقد الأمور بظهور ليلي راقصة الباليه التي تقدم للجمهور أداءاً أكثر إغراءاً و أنوثةً من ذلك الذي تقدمه نينا , الأمر الذي يفتح الباب على علاقة تنافسٍ من نوعٍ خاص بين الفتاتين , عن نصٍ أصلي كتبه أندريس هاينز و أعيدت كتابته من قبل مارك هايمان و جون ماكلاغلين , و يقوم ببطولته النجوم ناتالي بورتمان و ميلو كونيس و فانسان كاسل و باربرة هيرشي و وينونا رايدر .

و وصف النقاد العمل الجديد بالتجربة المثيرة , و إعتبروه دراسةً من نوعٍ خاص في الجانب المظلم من النفس البشرية , و نظرة رثاء و تأمل في هوس الكمال و الإستحواذ المدمر الذي يتولد عنه , و الإنزلاق التدريجي في المسافة الفاصلة بين الوعي و اللاوعي بحثاً عنه , كما إعتبروه إنتصاراً جديداً للأميركي الشاب الذي سبق و أثار إعجابهم عندما قدم رائعتيه الشهيرتين Requiem for a Dream عام 2000 و The Wrestler عام 2008 .

و إعتبر بعض النقاد العمل مرحلةً متقدمةً من التطور الطبيعي للغة السينمائية التي يقدمها أرونوفسكي الذي يبدو في هذا العمل أكثر نضجاً و تمكناً في إدارة النص و صنع التوليفة الملائمة مع أجواء راقصات الباليه التي يمتليء بها العمل , من خلال عملٍ مدروس على التصوير و الموسيقى التصويرية و الإخراج الفني .

و إعتبر الناقد مايك غودريدج بأن الفيلم قادر على الصمود في وجه التغيرات المحتملة خلال الأشهر الأربعة المقبلة كي يتمكن في الأخير من إحتلال أحد المقاعد العشرة التي ستتنافس على أوسكار أفضل فيلم في ختام العام .

و إعتبر الناقد الشهير بيتر ديبروج في مقاله اليوم في Variety بأن العمل يمثل في جوهره نوعاً من الإستكمال لهوس البريق و الشهرة و الكمال الذي لامس شخصية أرونوفسكي السابقة : راندي روبنسون في The Wrestler , و إعتبره محاكاةً أكثر شاعرية ( و أوبرالية ) للقاسم المشترك الذي ربط الأعمال المبكرة للمخرجين الكبيرين رومان بولانسكي و ديفيد كرونينبيرغ , حيث التدمير الذي يضرب الشخصية عقب الإستحواذ الذاتي الذي يسيطر عليها و يسيّرها .


و حظي الأداء الملفت الذي تقدمه نجمة العمل ناتالي بورتمان بنصيب وافرٍ من الحديث , الأمر الذي يجيء تأكيداً للمكانة المهمة التي تحتلها الممثلة الشابة بين بقية بنات جيلها من الممثلات , و يأتي كنوعٍ من التتويج لعددٍ من الأداءات البراقة التي قدمتها بورتمان في توليفةٍ متنوعةٍ من الأعمال التي قامت ببطولتها خلال السنوات القليلة الماضية .

و رأى النقاد بأن بورتمان تفوقت على نقطة القوة الرئيسية للدور , أي الأداء الجسدي , و قدمت ما هو أكبر بكثير من مجرد عملٍ أدائي معتمد على مجهودٍ خارقٍ تبذله ممثلةٌ على مدى 10 أشهر كي تتحول بالفعل إلى راقصة باليه حقيقية , و إعتبر هؤلاء بأن بورتمان تحاكي الإنجاز ذاته الذي حققته كاثرين دينوف و ميا فارو في كلاسيكيتي رومان بولانسكي الشهيرتين عن الإستحواذ Repulsion و Rosemary's Baby , و أنها حققت في Black Swan شيئاً يضاهي تلك الأدوار العظيمة فعلاً .