السبت، 11 سبتمبر 2010

فينيسيا تزيح الستار عن فيلمها المفاجأة


قبل يومٍ واحدٍ من إختتامه , أزاح مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي يوم أمس الستار عن الفيلم المفاجأة الذي من المقرر أن ينضم إلى 23 فيلماً تتنافس هذا العام ضمن المسابقة الرسمية من أجل الفوز بجائزة الأسد الذهبي , كبرى جوائز المهرجان , الفيلم الذي حظي بعرضه الإفتتاحي الرسمي الليلة الماضية كان باكورة الأعمال السينمائية لمخرج الوثائقيات الصيني وانغ بينغ The Ditch .

و يسرد The Ditch - الذي يحمل الطابع التوثيقي – قصصاً متفرقةً عن الصين أواخر الخمسينيات من القرن الماضي عندما لجأت الحكومة الصينية لتوجيه إتهاماتٍ بالإنشقاق لأكثر من 3000 من المواطنين الصينيين بتهمٍ متفرقة , و أرسلتهم إلى معسكر العمل الإجباري في جيابيانغو على حدود صحراء غوبي غرب الصين حيث مات الكثير منهم هناك جوعاً و مرضاً و إعياءاً , و يقوم ببطولة الفيلم لو يي و ليان رينجون و لو شينزي و يانغ هاويو .

و الفيلم هو إنتاجٌ مشترك بين هونغ كونغ و بلجيكا و فرنسا , و قد بدأت عروضه الجماهيرية في فينيسيا منذ يوم الإثنين الماضي إلا أن لجنة التحكيم في المهرجان أجلت الإفصاح عن مفاجأتها حتى يوم أمس عندما نال الفيلم عرضه الرسمي الأول ضمن المسابقة الكبرى .

و يعد موضوع الفيلم مفاجاةً بالفعل بالنظر إلى نوعية المواضيع التي لطالما لامستها السينما الصينية خلال العقدين الماضيين , حيث ركزت في جل أفلامها على التباين الطبقي و السحق الإجتماعي دون أن تتناول بشكلٍ مباشر الوضع السياسي في الصين في أي حقبةٍ من تاريخها المعاصر , و قال وانغ بينغ بأنه قابل عدداً كبيراً من الـ 500 شخص الناجين من معسكر جيابيانغو و تعرف منهم على الكثير من الحقائق التي حدثت في تلك الحقبة السوداء و قضى في الإعداد للفيلم أكثر من 3 أعوام , و قال في معرض حديثه عن فيلمه بأن هذا العمل السينمائي إستند إلى تلك المجموعة من القصص بالإضافة إلى كتابٍ بعنوان Goodbye, Jiabiangou للكاتب يانغ زيان هوي , و إعتبر بينغ – البالغ من العمر 43 عاماً – بأنه يأمل أن يكون الفيلم فرصةً للجيل الذي يليه لمعرفة الكثير عن ماضي بلادهم .

و أضاف بينغ بأنه لم يختلق أي شيءٍ في قصة الفيلم , و كل ما يحدث في الفيلم حدث فعلاً في معسكر جيابيانغو , و قال بأنه لجأ لممثلين غير معروفين من أجل تدعيم المذاق التوثيقي للعمل , و هي الجزئية التي يجيدها بينغ بفعل عمله الطويل في صناعة الأفلام الوثائقية .

و نال الفيلم إستقبالاً نقدياً و جماهيرياً مميزاً في عروضه في فينيسيا الأمر الذي فرضه رقماً صعباً بين الأسماء المتنافسة للفوز بالأسد الذهبي , و إن كان من شبه المؤكد ألا ينال الفيلم فرصةً للعرض في وطنه الأم بالنظر للحساسية التي تبديها الحكومة الصينية تجاه تقديم أعمالٍ من هذا النوع .

و ذكّرت هذه المفاجأة جمهور فينيسيا بالفيلم الصيني Still Life للمخرج جيا زانك جي و الذي عرض في المسابقة الرسمية عام 2006 و حمل أيضاً الطابع التوثيقي و نال إستحسان الجمهور و النقاد حينها بفعل قصته المؤثرة عن قريةٍ صينيةٍ تجبر بأكملها على النزوح من أجل بناء سدٍ سوف يقي المنطقة خطر الفيضانات , حيث مضى الفيلم يومها قدماً ليختطف في ختام المهرجان أسد فينيسيا الذهبي .