السبت، 15 مايو 2010

أشباحٌ , و أشعارٌ , و إثارةٌ , و عنف ترسم ملامح السينما الآسيوية في كان


للعام الثاني على التوالي تبدو البصمة الآسيوية مميزةً جداً في مهرجان كان السينمائي الدولي , و في الدورة الثالثة و الستين للمهرجان العريق تتنافس عشرة أفلامٍ آسيوية للظفر بالجوائز الكبرى في المسابقتين الرئيسيتين , تمثل تايلند و الصين و كوريا و اليابان , و على الرغم من غياب الأسماء الآسيوية الأهم مثل وونغ كاراواي و زانغ يمو و تشن كيجي , إلا أن وفرة العدد الذي تقدمه السينما الآسيوية هذا العام في كان ينبيء بأن السينما الآسيوية تخطو خطوات أوسع نحو مزيدٍ من الإنتشار لمخرجيها الجدد و أسماءها الأقل شهرة .
و في سن التاسعة و الثلاثين يستذكر المخرج التايلندي الشاب آبيشاتبونغ ويراسيثاكول التكريم الكبير الذي حظي به في فرنسا قبل عامين عندما منحته الحكومة الفرنسية لقب الفارس مع نخبةٍ من أهم مبدعي البلاد كالروائي جوليان بارنز و الموسيقار الشهير فيليب غلاس , و الآن بعد عامين على ذلك التكريم يأتي الرجل إلى الكروازيت حاملاً فيلمه الجديد Uncle Boonmee Who Can Recall His Past Lives , الذي يحكي فيه للمشاهدين قصة العم بونمي , العجوز الذي يحتضر نتيجة الفشل الذي أصاب كليتيه , و الذي يقرر أن يموت هناك , في آيسان شمال شرق تايلند , حيث يلتقي هناك بشبح زوجته و إبنه المفقود منذ زمن , حيث يعيد من خلال هذا اللقاء الإتصال بصفحاتٍ منسيةٍ من ماضيه .

و يجيء الروائي الكوري الذي عمل لفترةٍ كوزيرٍ للثقافة في كوريا الجنوبية لي تشانغ دونغ هو الآخر حاملاً معه أمل الإنتصار في كان , حيث فتح المجد أبوابه لمواطنه بارك شان ووك في المكان ذاته قبل ستة أعوام , لي يقدم لجمهور كان فيلمه Poetry , الذي يتمحور حول إمرأةٍ ستينية تحاول من خلال الشعر إيجاد المتعة التي لم تجدها في حياتها طوال تلك السنين , لكن هذه المتعة لا تكتمل لسببين : إصابتها بالزهايمر , و إكتشافها بأن حفيدها المراهق الذي يعيش في رعايتها كان أحد أفراد مجموعةٍ هاجمت أحد زملاء المدرسة و أدّت إلى إنتحاره فيما بعد , عملٌ وصفه مخرجه بأنه محاولةٌ متطرفة لدمج جانبين شاعري و إجرامي في قصةٍ واحدة .

The Housemaid فيلم إيم سانغ سو الجديد هو إعادةٌ لكلاسيكية الستينيات التي حملت الإسم ذاته للمخرج كيم كي يونغ الذي يروق للبعض إعتباره لويس بونويل السينما الكورية , حيث شاركه التركيز على الشخصيات النسائية و إعطاء البعد الجنسي قوته و رونقه في أعمالٍ مثيرةٍ تمتليء بالكثير من الميلودراما , و إن إختلفا عن بعضهما في النهج السريالي المظلم الذي إنتهجه بونويل لنفسه , في الفيلم الجديد البطلة ليست جاريةً قادمةً من الريف كما في كلاسيكية الستينيات , بل مربية أطفالٍ متعلمة و مثقفة أجبرتها ظروفها على اللجوء لفرصة عملٍ كهذه , قبل أن ينجرف النص في أحداث مثيرةٍ و غير متوقعة فيها الكثير من روح ألفريد هيتشكوك لكن بمذاق كوريٍ صرف .

و بعد عددٍ من الأفلام التي حملت طابع السير الذاتية يعود المخرج الياباني الشهير بيت تاكيشي كيتانو إلى هوايته المفضلة في تقديم أفلام الجريمة و عصابات الياكوزا , من خلال فيلمه الجديد Outrage , تاكيشي كيتانو الذي بلغ الثالثة و الستين الآن يقول بأنه دخل مرحلةً جديدةً من خلال هذا الفيلم , في أفلامه السابقة كان العنف يتولّد عادةً من الغضب تجاه أمرٍ ما , في فيلمه هذا لا يوجد سوى العنف المحض , الأمر الذي دفع البعض لإعتباره تجربةً فريدةً في مسيرة الرجل , و عملاً يستحق المشاهدة و الترقب في كان هذا العام .

بالمقابل لا يمكن أن نذكر آسيا و ننسى العملاق الصيني , على الرغم من أن تمثيل الصين في مهرجان كان هذا العام يبدو خجولاً للغاية خصوصاً و أنه إقتصر فقط على فيلمٍ واحد حمل عنوان Chongqing Blues للمخرج وانغ زياوشواي الذي سبق ونال جائزةً تحكيمية في مهرجان كان عام 2005 عن فيلم Shanghai Dreams , في فيلمه الجديد يتناول زياوشواي رحلة أبٍ عبر مدينة تشونغكينغ العملاقة ( الرمز الأكثر عظمة للحضارة الغربية في الصين المعاصرة ) كمحاولةٍ لفهم أي رجلٍ كان إبنه الذي توفى مؤخراً.

يذكر أن آسيا تمثّل هذا العام بعضوٍ واحدٍ فقط في لجنة تحكيم المهرجان هو المخرج الهندي الذي يعمل في هوليوود شيخار كابور .