الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

كيلي ريتشارت و ميشيل ويليامز تفتنان النقاد في فينيسيا


لقي العرض الإفتتاحي للفيلم الجديد للمخرجة كيلي ريتشارت Meek's Cutoff حفاوةً جماهيريةً و إستقبالاً نقدياً في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي جعله ضمن أكثر الأفلام المهيأة لنيل الأسد الذهبي , الجائزة الكبرى للمهرجان , بالنظر لأسلوبه الغير تقليدي في تناول أفلام الغرب الأميركي بكل ما تحمله من قسوةٍ و عنفٍ و ضياع , و بالنظر أيضاً للأداء الممدوح الذي تقدمه نجمته الشابة ميشيل ويليامز .

و يستند الفيلم إلى قصةٍ حقيقيةٍ مشهورةٍ في الغرب الأميركي جرت أحداثها في صحراء أوريغون عام 1845 , حيث ثلاثة أزواج ينفصلون عن قافلتهم و يستأجرون دليلاً هو رجل القفار ستيفن ميك الذي يزعم معرفته بكل شاردةٍ و واردةٍ في المنطقة , و يدعي قدرته على الوصول بهم إلى وجهتهم عبر طريقٍ مختصر عبر الجبال بعدما أوشكت مئونتهم على النفاد , لكنهم مع مرور الوقت و الأيام يبدأون بالشك حول حقيقة هذا القائد المزعوم , و و عن مصداقيتهم , و عن مقدار معرفته – أو جهله – بالقفار التي تحيط بهم بعدما وصل بهم إلى منطقةٍ خاليةٍ من المياه , خصوصاً مع كمية الغموض التي تحيط بالرجل , و مقدار الشجاعة الفارغة التي يحملها , لكن الأمور تزداد تعقيداً مع أسر أحد الرجال و يدعى سولومون تيثرو لرجلٍ من الهنود الجوالين في المنطقة و الذي يتحول وجوده في هذا الوضع الحرج لما يشبه إختبار رورشاك لردود الفعل الإنسانية تجاه صورةٍ حياتيةٍ ما , حيث تميل كل شخصيةٍ للتعامل مع هذا الوضع بأسلوبها و بما يعكس دواخلها , و تزداد الأمور سوءاً بإصرار ميك على قتل الهندي بسبب سمعته السيئة حتى بين الهنود الحمر , و يصر آخر على إستخدامه كدليلٍ جديد لهذه الرحلة المشئومة , في حين تلجأ إحدى الزوجات , إيميلي تيثرو ( تؤديها ميشيل ويليامز ) , لإظهار الكثير من التعاطف مع الهندي من أجل مساعدتهم للخروج من هذا المأزق .

و العمل هو الفيلم السينمائي الرابع في مسيرة المخرجة كيلي ريتشارت و التعاون الثاني لريتشارد مع الممثلة الموهوبة ميشيل ويليامز بعد فيلمهما الرائع Wendy and Lucy التي لاقت صدى نقدياً ممتازاً عند إطلاقها أواخر عام 2008 , أمرٌ يعزز نوعاً من الكيمياء الإيجابية بين المخرجة الشابة و الممثلة الموهوبة .

و قالت ريتشارت بأنها بدأت في الإعداد لنص هذا العام منذ سنوات , و أنها كانت تنوي أن يحمل رسالةً سياسية مبطنة , خصوصاً و أنها بدأت في كتابته في أعقاب حوادث غوانتانامو , و أرادت أن يحمل إسقاطاتٍ سياسية حول إتباع زعيمٍ لا يعرف هو نفسه حقيقة ما يفعله , إما بسبب جهله , أو نتيجة غباءه , الأمر الذي يولد الحيرة لدى أتباعه حول حقيقة الدوافع التي تسيّر قائدهم , خصوصاً عندما يكون محتاجاً للحصول على بعض المعلومات من شخصٍ يختلف معه في المرجعية الثقافية و يأتي من ثقافةٍ لا يأتمنها في الأساس .

و قالت ريتشارت بأنها تروي هذا الفيلم من وجهة نظر النساء الثلاث في الرحلة بسبب كون المرجعية التاريخية الحقيقية الوحيدة لهذه القصة هي مذكرات تلك النساء , كما ذكرت بأنها حاولت أن تضمن هذه الرحلة بالإرث العظيم الذي تحمله قفار الغرب بصورةٍ غير تقليديةٍ بالنسبة لأفلام الويسترن .

و قادت ريتشارت طاقمها بأكمله إلى المنطقة ذاتها التي جرت في أحداث القصة , و أقامت معهم لأسبوعٍ كامل في العراء , و تعلّموا إشعال النيران و بناء الخيام و التعامل مع الثيران التي جرّت عرباتهم , و تناقشوا في الآراء الشخصية لكلٍ منهم و حول ردود فعلهم الحقيقية فيما لو كانوا ضمن هذه الرحلة المشئومة فعلاً .

و ذكرت ريتشارت على هامش العرض بأنها تعشق منذ طفولتها أفلام الويسترن , و أعمال نيكولاس راي و مونتي هيلمان و أنتوني مان , و تعشق الغنى البصري الذي تحمله هذه الأعمال , لكن مواضيعها بالمجمل لم تكن تلامسها , و قالت بأنها حاولت من خلال رواية فيلم ويسترن من خلال عيون ثلاثة نسوة تجديد طريقة التناول و التيمات الإستهلاكية المعتادة في أفلام الويسترن , على الرغم من إعترافها بصعوبة – إن لم يكن إستحالة – تجنب التعامل مع الكليشيهات في أفلام الويسترن تحديداً , خصوصاً فيما يتعلق بالهنود الحمر و السكان الأصليين , ربما بسبب نمطية النظرة المرسخة تجاههم و المنغرسة في صميم الثقافة الأمريكية , و قالت ريتشارت بأنها حاولت تفادي الكليشيه في هذا الجانب من خلال تقديم شخصية الهندي عديم الإسم الذي يؤديه خبير مجازفات يدعى رود روندو تعلّم اللغة الأصلية لسكان المنطقة , حيث لجأت ريتشارت لتقديم مساحة الدور بالكامل دون ترجمة , تاركةً الجمهور – كما هم أفراد الرحلة – يعيشون ذات الضياع و الغموض في محاولة تفسير نوايا هذا الغريب الهندي .

و ثارت بعض الأسئلة حول النهاية الغريبة للفيلم , و إعتبرت ريتشارد بأن ستيفن ميك هو شخصيةٌ تاريخيةٌ حقيقيةٌ في الواقع , و أن قراءةً متأنيةً في تفاصيل سيرته الشخصية التي تناقلتها الأجيال في المنطقة قد يفسر جزءاً من الغموض الذي إلتبس البعض حول خاتمة الفيلم .

يذكر أن الفيلم يشارك في المهرجان ضمن المسابقة الرسمية , إلى جوار 22 فيلماً آخراً تم الإعلان عنها , و فيلمٍ آخر سيعلن عنه لاحقاً من قبيل المفاجأة , إستعداداً لتتويج أحدها يوم السبت المقبل بالأسد الذهبي السابع و الستين .