الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

في فينيسيا .. صوفيا كوبولا تتألق في مكانٍ ما


أطلقت المخرجة الأميركية الشابة صوفيا كوبولا فيلمها السينمائي الرابع Somewhere , المشارك ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته السابعة و الستين , و حظي الفيلم بإستقبالٍ نقديٍ متفاوت من قبل النقاد الذين شاهدوه ضمن التظاهرة , حيث تراوحت آراء بعضهم بين الثناء و الذم حتى ضمن المراجعة الواحدة , و ركّز معظمهم على فكرة أن هذا الفيلم يدين بالكثير لثاني و أشهر أعمال صوفيا كوبولا و الذي تحوّل إلى كلاسيكية Lost in Translation .

و يحكي الفيلم الذي يقوم ببطولته ستيفن دورف و إل فانينغ قصة ممثلٍ يدعى جوني ماركو يعيش حياةً فارغةً ضمن القوقعة التي أنشأها حوله في أحد الأجنحة في فندقٍ في بيفرلي هيلز , و على الرغم من إمتلاكه كل مقومات الترفيه و الحياة الباذخة , إلا أن الرجل يعيش حياةً من الكسل و الخواء و الكثير من البحث عن الملذات الرخيصة , لكن الأمور تتغير عندما تخبره زوجته السابقة بأنها ستغادر البلدة و أن عليه الإعتناء بإبنته البالغة من العمر 11 عاماً , و مع وجود طفلةٍ في حياته على جوني أن يغيّر قليلاً من نمط معيشته .

و رأى أحد النقاد بأن الفيلم يفتقر لبعض اللحظات الدرامية الغنية التي يمتلكها Lost in Translation الذي أطلقته أيضاً في فينيسيا و نالت عنه جائزة أوسكار قبل سبعة أعوام , بينما إعتبر أحدهم بأن هذا الفيلم يبقى في البال فترةً أطول من تلك التي يعيشها فيلم صوفيا كوبولا الثالث Marie Antoinette , و رأى آخرون بأن الفيلم يمثل دراسةً أنثروبيولوجية في مجتمع المشاهير أكثر من تركيزه على تيمات العزلة و الفراغ التي تناولها Lost in Translation , بينما رأى أحدهم بأن كوبولا تصنع توازناً معقولاً بين علاقة المشهور بمجتمع الشهرة , و علاقة الأب بإبنته , و مال آخرون لإعتبار أن صوفيا كوبولا تكرر نفسها .

و بالرغم من هذا التفاوت إلا أن جميع أولئك النقاد أثنوا على الأداء الذي يقدمه ستيفن دورف الذي تقدمه صوفيا كوبولا للجمهور في دورٍ مختلفٍ تماماً عما قدمه في مسيرته المتواضعة , و قالوا بأن ستيفن دورف يقدم أداءاً شديد الولاء للتعقيد الذي تحمله فكرة أداء الممثل لدور الممثل , و هو ولاء يقدم الشخصية بالتعقيد الذي تحتاجه تماماً , بل أنه يتجاوز أحياناً ضعف النص في بناءها , و يصل تماماً بصورة العزلة و الفراغ و الضعف الداخلي للشخصية لتشرق بوضوح على الشاشة , و قال دورف بأن أول شيءٍ لفته في النص هو تناوله للفراغ الذي يعيشه الممثل بعد فترةٍ طويلةٍ من تصوير فيلمٍ ما و قبل الدخول في مشروعٍ سينمائيٍ آخر , و إعتبر بأن هذه الجزئية يعيشها كل المشاهير و كل الممثلين السينمائيين , حيث حالة التوحد التام مع شخصيةٍ ما ثم التوقف عن ذلك فجأة , و أضاف مازحاً بأنه عاش الحالة مجدداً عقب إنتهاءه من تصوير الفيلم مع كوبولا .



و إعتبر جيفري ماكناب في مراجعته عن الفيلم بأن جوني ماركو على خلاف بوب هاريس في Lost in Translation لا يجد المشكلة في التأقلم مع بيئة أجنبيةٍ تحيط به , بل في التأقلم مع المجتمع المحلي الصغير الذي يحيط بحياة الشهرة , و هوس الشهرة الذي يضرب كل من يحيط بها , و قال بأن صوفيا كوبولا تتفادى الورطة التي يمكن أن تصنعها حبكةٌ كهذه فلا تحاول صب الإهتمام حول قصة أبٍ يحاول تحسين علاقته بإبنته بل تحتفظ بالمحور الأساسي للنص عن حياة المشاهير كبيئةٍ مستقلةٍ بذاتها , و إعتبر بأن صوفيا كوبولا تحافظ على قلق و مخاوف شخصيتيه الرئيسيتين - جوني و إبنته كليو ( تؤديها إل فانينغ الشقيقة الصغرى لداكوتا ) – خفياً و مبطناً , و لا تلجأ للمباشرة سوى في مشهدٍ أو إثنين .

و قالت كوبولا بأن فكرة الفيلم خطرت ببالها عقب إنجابها لطفلها الأول , و أحبت أن تبحث في نوعية التغيير الذي يمكن أن يحدثه وجود طفلٍ في حياة الشخص المشهور , و أضافت بأنها تقدم الفندق للمرة الثانية كبعدٍ مكاني لنصها لأنها مفتونةٌ بحياة الفنادق , و قالت بأن هذا الإنفتان تولّد لديها منذ كانت ترافق والدها فرانسيس فورد كوبولا في مواقع التصوير , و إعتبرت بأن الفنادق هي بيئةٌ مستقلةٌ بذاتها , حيث الإقامة المؤقتة و الإستقلالية التامة و الخدمة المتوفرة و العزلة و الحركة المستمرة و التجدد الدائم في نوعية و تفاصيل الأشخاص الذين يرتادونها .

يذكر أن صوفيا كوبولا إبنة المخرج الشهير فرانسيس فورد كوبولا هي إحدى ثلاث مخرجات نساء يشاركن في المسابقة الرئيسية لمهرجان فينيسيا , و تقدم من خلال Somewhere العمل السينمائي الرابع لها خلال 11 عاماً من عملها كمخرجة , بعد عملين ممدوحين هما The Virgin Suicides و Lost in Translation , و عملٍ أقل مستوى هو Marie Antoinette , و تعتزم إطلاق فيلمها الجديد Somewhere رسمياً في الولايات المتحدة في الرابع و العشرين من ديسمبر المقبل .