الاثنين، 28 فبراير 2011

مقتطفات من حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2010



كتب : عماد العذري

قبل ساعاتٍ من الآن أعلن عام 2010 السينمائي رحيله النهائي عندما أعلنت الأكاديمية الأمريكية للعلوم و الفنون السينمائية AMPAS عن قائمة الفائزين بجوائزها السنوية الأشهر في عالم السينما ( الأوسكار ) , و بدأ الآن موسم جديد في عام 2011 , و في هذه اللحظة الفاصلة سأتوقف معكم كالعادة مع مقتطفاتٍ من حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2010 .

ربما لم يشهد حفل الأوسكار هذه التنافسية و الحيرة منذ سنوات , معركة The King’s Speech و The Social Network إستمرت حتى فتح المغلّف الأخير في الحفل , حيث تقاسم الفيلمان ست جوائز في الحفل ذهبت فيها جائزة الإخراج لصالح The King’s Speech في حين نال The Social Network جائزة أفضل مونتاج , و توّج كلاهما بجائزة السيناريو في الفئة التي ينتمي لها , في الختام توّج The King’s Speech بأوسكار أفضل فيلم لعام 2010 معانقاً الرقم 4 , عدد الجوائز ذاته الذي نالته 5 أفلام خلال الأعوام العشرين الماضية , فيلم توم هوبر بات بذلك أول فيلمٍ بريطانيٍ خالص يتوّج بالجائزة الهوليوودية الكبرى منذ فيلم جون مادن Shakespeare in Love عام 1998 .

كان هذا هو الحفل الخامس عشر الذي أشاهده على الهواء مباشرةً , و حقيقةً كان الحفل بمجمله من نوعية ( رفع العتب ) و ( أداء الواجب ) و على الرغم من عدم وجود مآخذ حقيقية تحسب عليه – كما حدث في حفل العام الماضي مثلاً – إلا أنه من الصعب على المرء أن يتذكر بعد 10 أعوامٍ من الآن أي ملامح إبتكارٍ حقيقيةٍ جرت فيه و فرضته راسخاً في الذاكرة , شخصياً لم أعد أتذكر منه الكثير بعد ساعةٍ واحدةٍ من إنتهاءه .



جيمس فرانكو و آن هاثاواي لم يكونا سيئين , لكنهما جاءا لإستضافة حفل الأوسكار بجاذبيتهما الشخصية فقط , و كأنما هما إثبات صارخ على أن نجوم الكوميديا هم أفضل من يتصدى لحفلٍ كهذا , و ربما سيتعيّن على الأكاديمية إعادة النظر و التفكير في إسناد الحفل مستقبلاً إلى نجومٍ مثل شون باتريك هاريس أو جيري ساينفيلد , أو العودة إلى المحاربين القدامى مثل بيلي كريستال أو ووبي غولدبيرغ أو حتى إلين دينجيرّيس , حفل الأوسكار بحاجة إلى مونولوغ إفتتاحي , و خلو حفل هذا العام من واحد جعل الأمر أشبه بوليمةٍ خاليةٍ من الملح !

مع ذلك كانت إفتتاحية الحفل بتحية الأفلام العشرة المرشحة لأوسكار أفضل فيلم و التي أدى فيها جيمس فرانكو و آن هاثاوي أدواراً مختلفة من الأفلام العشرة رائعاً و جميلاً دعمه مونتاج ممتاز و عملٌ محنك على المؤثرات الخاصة .

تصميم المسرح هذا العام كان شيئاً عظيماً بحق , تبدو الأكاديمية و كأنما تعود إلى البهرجة البصرية أكثر من إعتمادها المجرد على الإخراج الفني للمسرح , فجاءت تحية الكلاسيكيات السينمائية مبهرةً و ملء السمع و البصر .




في المقدمة بدى الإفتتاح فاتراً إلى حدٍ بعيد , خصوصاً و أن الأكاديمية عودتنا على مقدمةٍ تحيي بعضاً من أهم المرشحين المتواجدين هذا العام , دون غيابٍ للسياسة العالمية على الرغم من وجودها بقوة كمادة دسمة هذا العام بعد مجموعة الثورات التي ما زالت تجري في منطقة الشرق الأوسط , أشك أن أمراً كهذا كان ليمر لو كان بيلي كريستال أو ستيف مارتن هو من تصدى لإستضافة حفل الأوسكار , بالنتيجة بدت مهمة جيمس فرانكو و آن هاثاواي و كأنما هي تتلخص فقط في الوصول بهذا الحفل إلى بر الامان , و كفى .

على مستوى التغييرات المهمة على صعيد تقديم الجوائز هذا العام , عادت الأكاديمية إلى أسلوبها الكلاسيكي في فئات التمثيل المساعدة , مقدّمٌ واحد ( ليس الفائز في العام الماضي ) مع مشهد سينمائي واحد لكل ممثل و قطع على الممثل في المسرح و هو الأسلوب الذي إتبعته الأكاديمية على مدى سنوات قبل أن تلجأ إلى بعض أساليب التجديد خلال السنوات القليلة الماضية , في حين كان الأمر مختلفاً في الفئات الرئيسية حيث قام الفائز السابق تحديداً ( جيف بريدجيز و ساندرا بولوك ) بتقديم الجائزتين , هذه المرة من خلال الحديث عن كل ممثل مرشح متبوعاً بمشهدٍ سينمائي واحد له ثم القطع عليه مجدداً في المسرح , و إلى حدٍ بعيد كانت المقاطع العشرين موفقةً في إختياراتها , و إن بدت بعض المشاهد أقل قوةً من القيمة الحقيقية للأداء في الفيلم كما حدث مع ميشيل ويليامز ( بدى مشهداً لرايان غوسلينغ و ليس لميشيل ويليامز ) أو مارك روفالو , أفضل المقطوعات كانت من نصيب كريستيان بيل و ناتالي بورتمان و جيسي إيزنبيرغ و نيكول كيدمان و جاكي ويفر .




التغييرات أصابت فئات السيناريو أيضاً , إذ إختلفت طريقة التقديم بين الفئتين على غير العادة , تقديم المرشحين لأوسكار أفضل سيناريو مقتبس ترافقت مع مونتاجٍ خاطفٍ للأفلام الخمسة متضمناً صورةً عن الأصل الأدبي الذي أقتبس منه العمل دون مقاطع مقروءة من النص , بينما تضمنت فئة السيناريو الأصلي مقطوعاتٍ مقروءة كتب نصها ضمن كادر الصورة في فلاشٍ مونتاجيٍ موحد .

تغيير قديم جديد شهدته فئة أفضل موسيقى تصويرية حيث قامت الفرقة الموسيقية بعزف مقطوعاتٍ من موسيقى الأفلام الخمسة المرشحة في الفئة مع مونتاجٍ بصريٍ واحد على خلفية المسرح .

عادت الأكاديمية مجدداً إلى عبارة And The Oscar Goes To بعد عامٍ واحدٍ من التغيير عادت فيه إلى عبارتها غير المحبذة And The Winner is .

من الفقرات الملفتة في حفل هذا العام كانت المقطوعات الغنائية المنفذة مونتاجياً مع أفلام Harry Potter 7 و Toy Story 3 و The Social Network و أجملها كانت مقطوعة Twilight .




من الفقرات التي لقيت إستحساناً هي الفقرة الممنتجة كتحيةٍ خاصة من بيلي كريستال لبوب هوب المقدم الأسطوري لحفل توزيع جوائز الأوسكار في 18 حفلاً سابقاً , قبل أن يقوم بوب هوب بصوته بتقديم ثنائي Sherlok Holmes روبرت داوني جونيور و جود لو في الفقرة التالية , جميلة .




بعض المقتطفات من الحفل :

- الجائزة الأولى في الحفل و التي توجت ريك كارتر و روبرت سترومبيرغ بأوسكار أفضل إخراج فني عن فيلم Alice in Wonderland جعل تيم بيرتن يحصد أوسكاره الرابع في هذه الفئة , و هو أمرٌ طبيعيٌ جداً بالنسبة لواحد من أعظم سادة الفانتازيا في تاريخ هوليوود .




- بالرغم من أن الفرصة كانت سانحةً جداً هذا العام نحو تتويج المصور العبقري روجر ديكنز بأوسكار أفضل تصوير بعد 8 ترشيحاتٍ خائبة , إلا أن خسارة ديكنز تكررت مجدداً , هذه المرة لصالح رجلٍ آخر كان ينتظرها منذ سنوات هو وولي بفيستر عن Inception .

- تقديم كيرك دوغلاس لأوسكار أفضل ممثلة مساعدة كان جميلاً و ممتعاً بالفعل , قيمة الرجل , و صعوبة فهم ما يقول , و الحيوية التي ما زال يتمتع بها العجوز الذي بلغ الرابعة و التسعين خصوصاً عندما غازل آن هاثاواي و تساءل لماذا لم تظهر في عصره ! , أعجبني جداً عندما إستذكر إحساسه بشعور المرشحات قبل فتح المغلف , الشعور الذي عاشه ثلاث مرات , و كان خاسراً في المرات الثلاث .




- ميليسا ليو الفائزة بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة فجرت قنبلةً مدوية بإستخدامها الـ F-word للمرة الأولى في تاريخ الأوسكار على الرغم من التحذيرات المتكررة التي توجه للمرشحين بخصوص هذه الجزئية , لا أدري لماذا ينتابني شعورٌ بأنها تعمّدت ذلك و كانت ممثلةً سيئةً بهذا الخصوص .



- في فقرة تقديم جائزة أفضل فيلم رسومي قصير و التي ذهبت بطريقةٍ مفاجئة إلى The Lost Thing على حساب المرشح الأبرز Day & Night إستخدم جاستن تامبرليك عبارة You know قبل فتح المغلف ممازحاً كيرك دوغلاس الذي إستطرد كثيراً قبل الإعلان عن إسم الفائزة بجائزة أفضل ممثلة مساعدة .

- كلمة الشكر التي ألقاها لي أونكريتش المتوج بأوسكار أفضل فيلم رسومي عن فيلمه Toy Story 3 كانت مثالية و واثقة , الجائزة منحت بيكسار أوسكارها السادس و الرابع على التوالي من أصل 10 جوائز تم توزيعها في الفئة حتى الآن .

- فقرة غناء آن هاثاواي مخاطبةً هيو جاكمان مذكرةً الحضور بإطلالتهما البراقة في حفل الأوسكار قبل عامين كانت ثقيلة الظل , و لم يخفف من ذلك ظهور جيمس فرانكو الغريب بأزياء مارلين مونرو .

- تقديم هيلين ميرين و راسل براند لأوسكار أفضل فيلم أجنبي كان جميلاً و ممتعاً , هناك خفة ظل في عملية الترجمة على الرغم من أن الفكرة ليست مبتكرة .

- سوزانا بير ضربت بالتوقعات عرض الحائط بفوزها بأوسكار أفضل فيلم أجنبي عن فيلمها In A Better World , الأوسكار ذهب للدنمارك على حساب Biutiful المكسيكي , و Dogtooth اليوناني , و الأهم على حساب الأكثر مديحاً Incendies الكندي , الأوسكار هو الثالث للدنمارك .

- فوز كريستيان بيل و ميليسا ليو بأوسكاري التمثيل المساعد جعل فيلمهما The Fighter أول فيلم ينال جائزتي التمثيل المساعد منذ قرابة ربع قرن , تحديداً منذ Hanna and Her Sisters عام 1986 , علماً بأن ذات الفرصة سنحت لفيلم بيل كوندون Dreamgirls قبل أربعة اعوام لكن إيدي ميرفي خسر الجائزة بشكلٍ مفاجيء لصالح آلن آركن .




- على نمط ما فعله الأسطوري روبرت دي نيرو عام 1981 عندما توّج بأوسكار أفضل ممثل عن Raging Bull عندما جلب معه جيك لاموتا إلى مسرح كوداك , كانت لفتة كريستيان بيل و تحيته لديكي إيكلوند الذي لعب دوره في The Fighter جميلةً على تكرارها .

- أكثر اللحظات التي صفقت فيها بقوة كانت فوز The Social Network بأوسكار أفضل موسيقى تصويرية , في إعتقادي كانت هذه أكثر موسيقى تصويرية غير مقدرة قدمها عام 2010 , خصوصاً و أنها تاهت في معمعة الحديث عن موسيقى The King’s Speech و Inception , موسيقى The Social Network هي واحدة من أكثر الحالات التي شاهدتها خلال السنوات الماضية قدرة على التأثير في عمق الفيلم ذاته و التعبير عنه , تماماً مثل غيتار غوستافو سانتولايا الساحر في Brokeback Mountain .

- إستئثار فيلم Inception بالجوائز التقنية ( أفضل صوت , أفضل مؤثرات صوتية , أفضل مؤثرات بصرية ) مستحق جداً برأيي , خصوصاً مع العمل الغير تقليدي على مستوى المؤثرات البصرية و تجنب طاقم كريستوفر نولان إستنزاف تقنيات الـ CGI التي طغت على سينما المؤثرات الخاصة خلال العقد الماضي .

- حقيقةً لا أدري ما نوعية البرنامج الغذائي الذي خضعت له كيت بلانشيت كي تصل إلى هذا المستوى من الرشاقة بعد إنجاب الأولاد , لكنه دون شك برنامج ناجح جداً !

- فوز مستحق جداً بأوسكار أفضل ماكياج لصالح فيلم The Wolfman , الجائزة هي السابعة في مسيرة الماكيير الأسطوري ريك بيكر , أجمل ما في الأمر أن ريك بيكر قام في لفتةٍ جميلة بإلقاء كلمةٍ قصيرة كي يتيح الفرصة لشريكه ديف إيسلي الذي يفوز بالجائزة للمرة الأولى , ديف قال في خطابه بأنه كان يطمح دائماً أن يخسر الجائزة أمام ريك بيكر , لكن الفوز معه بالجائزة هو أمرٌ أفضل !!

- مصممة الملابس الشهيرة كولين أتوود نالت ثالث جائزة أوسكار في مسيرتها , هذه المرة تحت إدارة تيم بيرتن و ليس روب مارشال الذي قادها في أوسكاريها السابقين , المزعج أن إمرأة سبق لها و فازت بالجائزة مرتين و إعتادت على رهبة اللحظة تصنع مع ذلك أكثر خطابات الحفل إزعاجاً خصوصاً و أنها قامت بإلقاء خطاب الشكر مستعينةً بما دونته على ورقةٍ صغيرة .

- الصوت على المسرح في فقرة غناء راندي نيومان لأغنية فيلم Toy Story 3 لم يكن بالمستوى الذي يليق بالحفل بالرغم من جمال الأغنية .

- إيان لوك ماثيني الفائز بأوسكار أفضل فيلم قصير Live Action أثار بهجة الحضور بكلمته المجنونة و سرعة كلامه و مظهره المنفعل بهذه الجائزة المهمة جداً بالنسبة لمسيرته .




- تشارلز فيرغسون مخرج الوثائقي المتوج بالأوسكار Inside Job قال في خطابه بأنه بعد ثلاثة أعوام من الأزمة الكارثية التي عصفت بالإقتصاد الأمريكي لا يوجد مدير تنفيذي واحد أرسل إلى السجن لتسببه بما حدث , الخطاب نال إستحسان و تصفيق الجمهور بحرارة .

- الموسيقار الكبير راندي نيومان قال أثناء تسلمه جائزة أفضل أغنية عن فيلم Toy Story 3 بأنه على الرغم من كون هذا الترشيح هو الترشيح رقم 20 في مسيرته , إلا أن هذا هو أوسكاره الثاني فقط , نيومان سبق له الفوز بالجائزة عام 2001 عن فيلم Monsters, Inc. , و راندي نيومان فعل كل ذلك بالوراثة , لمن لا يعرفه فإن عمه هو ألفريد نيومان الموسيقار الأسطوري في تاريخ الأوسكار , و الذي يعد أكثر من رشح كموسيقي في تاريخ جوائز الأوسكار – مناصفةً مع جون ويليامز – و ثاني أكثر مرشح فردي في تاريخ كل الفئات على الإطلاق وراء الأسطوري والت ديزني .

- أهم الفنانين الذين تم تكريمهم في فقرة الراحلين على صوت سيلين ديون : السير توني كورتيس , غلوريا ستيوارت نجمة Titanic , المخرج الفرنسي كلود شابرول , الممثل الإيرلندي بيت بيستلثويت , الممثلة باتريشا نيل , مصمم الإخراج الفني بوب بويل الذي كرّمته نيكول كيدمان بالأوسكار الشرفي قبل 3 أعوام , الديم لين ريدغريف , المخرج و المنتج بيتر ييتس , المخرج الرائد آرثر بن , الممثل الشهير دينيس هوبر , و الممثل و المخرج الكوميدي الشهير بليك إدواردز .




- خطاب توم هوبر الفائز بأوسكار أفضل إخراج عن The King’s Speech و حديثه عن والدته كان مؤثراً و نموذجياً .

- كما كان متوقعاً غاب جان لوك غودار عن فقرة الأوسكار الشرفي .




- إطلالة ناتالي بورتمان كانت ساحرةً بحق , صنعت بظهورها واحدة من أجمل اللحظات في مسيرة الفئة خلال السنوات القليلة الماضية على جميع الأصعدة : الإستحقاق , تقبل الآخرين , المظهر , و الخطاب ذاته , ناتالي هي خامس ممثلة حامل تفوز بالأوسكار , و أول ممثلة حامل تفوز بأوسكار أفضل ممثلة منذ قرابة ثلاثة عقود , تحديداً منذ ميريل ستريب عام 1982 علماً بأن ميريل ستريب لم تحضر لتلقي جائزتها يومها !

- إستمرت سيطرة الثلاثي ستيفن سبيلبيرغ و توم هانكس و جاك نيكلسون على تقديم جائزة أوسكار أفضل فيلم !!



بالمجمل : لا أعتقد بأنني سأتذكر هذا الحفل طويلاً , على الرغم من رضا الكثيرين عن نتائج توزيع جوائزه المختلفة .