السبت، 9 يوليو 2011

Incendies

كتب : عماد العذري

بطولة : لبنى أزابال ، ميليسا ديزرمو بولان ، ماكسيم غوديه
إخراج : دينيس فيلينوف


عن مسرحيةٍ للكاتب الكندي اللبناني الأصل وجدي معوض يقتبس المخرج الكندي الشاب دينيس فيلينوف رائعته المرشحة لأوسكار أفضل فيلم أجنبي العام الماضي ، في الأحداث تؤأمان جين مروان و شقيقها سيمون يعيشان في مونتريال الكندية ، تتغير حياتهما عقب وفاة والدتهما نوال التي تحثهما وصيتها على البحث عن والدهما اللذي ما يزال على قيد الحياة ، في سبيل الوصول إلى أخٍ لهما لم يسبق أن حدثتهما عنه في حياتها ، رحلة البحث تقود الشقيقين إلى بلد والدتهما الأم ( لبنان إفتراضاً ) الذي غادرته والدتهما قبل عشرين عاماً أثناء الحرب الأهلية ، و تنتهي الرحلة و قد تغيّرت الكثير من المعطيات في حياة الشقيقين .

أسعدني كثيراً أن كان هذا الفيلم كما توقعته ، و أسعدني كثيراً أن أشاهد السينما الكندية تستمر في تقديم أعمالها العظيمة على قلة إنتاجاتها ، و سررت و أنا أشاهد تجربة مخرجٍ شاب يدعى دينيس فيلينوف و هي تختمر لتجود علينا بهذه النتيجة ، و لن أندهش إذا ما شاهدت الرجل يخطو بخطاه الواثقة ليسطر إسمه ضمن أعلام السينما الكندية المهمين أمثال آتوم إيغويان و غاي مادين و دينيس آركاند و ديفيد كرونينبيرغ ، الكثير من السرور وجدته و أنا أشاهد هذا العمل في ختام الموسم الماضي لم يفسده علي ذهاب جائزة أفضل فيلم أجنبي بعيداً عنه في حفل الأوسكار الماضي .

الملمح الأول لعظمة هذا العمل تتجلى في قدرة النص – و أستطيع أن أشتم ذلك في مسرحية وجدي معوض أيضاً – على وضع الخلفية السياسية و الثقافية و التاريخية كعنصرٍ فعالٍ جداً في هذا العمل الذي يميل ليكون مزيجاً من الميلودراما و أفلام الغموض ، هذه الخلفية المؤثرة و المهمة تضرب في عمق الأبعاد الدرامية لأحداث الفيلم ، ترسمها و تدفعها للتطور و تمنحها الكثير من المنطقية و الإقناع بصورةٍ تجعلك توازن بشكلٍ قد لا تشعر به بين قيمة هذه الخلفية ضمن العمل و بين دفعة الإثارة و الغموض التي تتولد فينا و نحن نراقب رحلة التوأم في تاريخ والدتهما المجهول .

و في الوقت ذاته ينفذ فيلينوف من المأزق الذي وقع فيه مارك فورستر و هو يقتبس كتاب The Kite Runner قبل ثلاثة أعوام ، إذ يراوغ فيلينوف بذكاء محاولة هذه الخلفية السياسية و الثقافية و التاريخية الطغيان على العمل كله ، فلا يتيح لنا أن نراها إلى من خلال المدى المحيط بشخصيته الرئيسية فقط و لا يحاول أن يتوسع أو يتغلغل فيها بحيث يحول فيلمه هذا إلى مجرد إستبكائية عن المآسي التي تخلفه الحروب و الصراعات السياسية وراءها ، فيلينوف يلتف حول ذلك بذكاء يستحق التهنئة من خلال تطويعه الأجزاء الأساسية من الحبكة ليرسم من خلالها محوراً ميلودرامياً قوياً يغلفه الكثير من الغموض و الإثارة مع رشة بهارات ختامية فيها الكثير من الأسى و الرثاء على شخصيات العمل جميعها .

و على الرغم من أن فيلينوف يبدو كلاسيكياً إلى حدٍ ما في تقديم ملحمةٍ عن الحب و الحرب ذات مسحة غموضٍ واضحة ، إلا أنه ينجح في إستغلال هذا المذاق الكلاسيكي إلى أقصى حد بطريقةٍ تطوق بشكلٍ فعال طريقة السرد فتبدو النتيجة في الختام ملحمة سينمائيةً حقيقية فيها الكثير من المتعة و التشويق و الأسى و الرثاء ، نتيجةٌ جعلتني أتجاوز الشعور الذي ما يزال يراودني تجاه نقصٍ ما في هذا العمل ولّدته ربما محاولة فيلينوف قدر المستطاع إمساك العصا من منتصفها في معادلةٍ سينمائية عسيرة تحاول التوفيق بين الهم العام و المأساة الخاصة ، شعور يمكن أن أتجاوزه بسهولة عندما أنظر إلى كلاسيكية العمل ككل ، و قيمته الفنية المهمة ، و ندرة الأفلام التي قدّمت هذه التوليفة بنجاح ، و عندما أتجاوزه أكون بالفعل أمام واحدٍ من أفضل الإنتاجات السينمائية التي قدمها عام 2010 .

التقييم من 10 : 9

0 تعليقات:

إرسال تعليق