الأحد، 17 يوليو 2011

X-Men: First Class

كتب : عماد العذري

بطولة : جيمس ماكفوي ، مايكل فيسبندر ، جينيفر لورانس ، كيفن بيكن
إخراج : ماثيو فون


مجدداً تنجح مارفل في تطويع أعمالها سينمائياً ، هذه المرة بالطريقة الأصعب ربما : العودة إلى الأصول ، في الأفلام المقتبسة عن أعمال كوميكس رائجة ( خصوصاً لشركاتٍ مرموقة مثل DC Comics أو Marvel ) يكون تقديم أصول الشخصيات سينمائياً مغامرةً محفوفةً بالمخاطر ، ربما لأن جزءاً مهماً من نجاح هذه الأعمال سينمائياً يعود إلى الشريحة الواسعة من الجمهور التي لطالما إستمتعت بقراءة الأصول الأدبية و متابعتها على مدى سنوات ، فيبدو تقديم الأحداث المجهولة عملاً من غير المحتمل أن يجد من ينجذب إليه ، على الأقل هناك الكثير من الأحداث الشهيرة في تلك السلاسل التي يتوق الكثيرون لمشاهدتها سينمائياً ، و عندما تقدم على مغامرةٍ كهذه و تنجح فعليك أن تهنيء نفسك كثيراً على ذلك .

حبكة الفيلم تتناول إريك لينشر الفتى الذي نجى من محارق النازية و الذي عومل لفترةٍ كفأر تجارب بسبب قدراته الخارقة على تحريك المعادن ، قبل أن يكبر ليصبح كتلةً خارقة لا ترحم لن يريحه إلا الإنتقام ممن قتل والدته في زمنٍ مضى ، بالمقابل تشارلز كزافييه يصبح بروفسوراً في جامعة أكسفورد إثر إبحاثه المعمّقة في علوم الجينات التي إنجذب إليها باكراً بفعل قواه الخارقة في فن التخاطر و التأثير عن بعد ، أقدار الرجلين تتوحد في سبيل إيقاف الخطر المحدق بالأرض خوف إندلاع حربٍ نوويةٍ بين قطبي العالم ، لكن هذه الأقدار تمضي بهما إلى لحظة الإختيار العسير بين مهادنة البشر و الإندماج بينهم أو الإنتصار لتميز الطافرين و التصدي لمن هم أقل تطوراً و تميزاً منهم .. البشر .

في إعتقادي أن ما حدث مع مارفل في X-Men : First Class ( أحدث أفلام السلسلة الشهيرة و الغزوة السينمائية الثانية في الأصول بعد فيلم غيفن هود X-Men Origins: Wolverine ) ما كان ليتحقق بهذه القوة لولا براعة مخرجٍ شاب يدعى ماثيو فون يقف وراء الكاميرا ، دون شك ماثيو فون هو نجم هذا العمل رقم واحد ، يستطيع الرجل بتمكن ترويض نصٍ سينمائي غاية في التقليدية يعمل تماماً وفق الخارطة التي تنتهجها الأعمال السينمائية المقتبسة عن سلاسل الكوميكس و لا يحاول أن يتجاوزها نحو آفاقٍ أكثر إبداعاً و إثارة ، و يضخ فيه دفعةً ممتازة من الكاريزما المطلوبة لشخصياتٍ إعتدناها لكننا نشاهدها هذه المرة في فترةٍ زمنيةٍ مختلفةٍ من أعمارها و ضمن أجساد ممثلين آخرين يطوعهم ماثيو فون بإمتياز ليجعلهم يبدون أكثر حقيقية و آدمية من النجوم اللذين لطالما ملأوا هذه الأدوار بقوة ( تحديداً السير باتريك ستيوارت في دور كزافيير و السير إيان ماكلين في دور ماغنيتو ) ، ماثيو فون لا يكتفي بذلك فحسب ، هو يعلم تماماً بأن الكاريزما و ترويض نصٍ تقليدي و السير به نحو بر الأمان لن يكون كافياً لجمهور الفيلم و خصوصاً لتلك الشريحة التي تعشق السلسلة الادبية في الأساس و التي قد تبحث عن الفريد في الأمر كي تشعر بأن هذا العمل يمكن أن يعتبر إضافةً للسلسلة التي لطالما أحبوها ، فيعمد فون إلى فورات أكشن ممتازة مقولبة ضمن مشهديةٍ مثيرةٍ و ملفتة و ممتعة بالفعل ، أمرٌ استشفّيناه بوضوح في باكورة أعماله العام الماضي Kick-Ass هذه المرة بعنفوان أكثر إبهاراً بشكلٍ منطقية و لا يبدو مبالغاً بها بالنظر للفارق في نوعية العملين السينمائيين .

و مع أن العمل ككل يبدو ساذجاً في بعض منعطفاته التي يتحملها النص بقوة خصوصاً مع بدء الساعة الثانية من العرض و تحديداً الكرتونية المثيرة للشفقة التي نشهد فيها إقتحام سباستيان شو لمقر إقامة الطافرين في محاولةٍ لإقناعهم بالإنضمام إليه ، حيث ندفع للإقتناع – رغماً – بإنضمام آنجل إلى مجموعة سباستيان شو و هو أمرٌ لا يمكن إعتباره مقنعاً بأي حالٍ من الأحوال ، قبل أن نشهد منعطفاً مماثلاً قرب نهاية الفيلم على الجزيرة عندما يخيّر إريك لينشر بقية الطافرين بين الإنضمام له أو الذهاب مع كزافيير ، و هو مشهدٌ على مصيريته بالنسبة للسلسلة ككل إلا أنه بدى مفتعلاً بطريقةٍ تدعو للتبسم.

إجمالاً يحافظ فون على قيمة العمل كحاجز فاصل بين ما عرفه معجبو السلسلة و ما جهلوه عنها ، و يحتفظ بلحظاتٍ حميميةٍ خاصة للسلسلة السينمائية الأصل خصوصاً عندما نشاهد الظهور الخاطف لهيو جاكمان و ريبيكا رومين ، كما يوظف بشكلِ ذكي الجاذبية التي يتمتّع بها الرائع مايكل فيسبندر ليوازن النزعات المختلفة التي تقاسمت إريك لينشر في بداياته ، فيجعل من كل مشهدٍ يظهر فيه جذاباً و ممتعاً ، و لم أستطع حقيقةً أثناء مشاهدتي لمشهده في الحانة الأرجنتينية أن أراوغ مشهد الحانة الشهير لمايكل فيسبندر (و باللغة الألمانية أيضاً) في رائعة كوانتين تارانتينو Inglourious Basterds ، و هي جاذبية و حضور يخدم العمل ككل دون شك .

مع ختام الفيلم السينمائي الجديد من سلسلة الكوميكس الشهيرة سيختلف المشاهدون حول أهمية العمل ضمن السلسلة و ربما لا يذهب الكثيرون إلى ما ذهب إليه البعض في إعتباره العمل الأفضل في السلسلة ، لكنهم قد يتفقون حول عددٍ من الأمور ، قد يتفقون أن العودة إلى أصول شخصيات الكوميكس قد لا يكون مملاً و غير جذاب كما يتوقع ، قد يتفقون أن عملاً سينمائياً مقتبساً عن هذه السلسلة قد يكون جميلاً و مثيراً حتى إن إبتعد عن شخصية وولفرين التي طبعته في أربعة أفلامٍ سابقة ، و قد يتفقون أيضاً على أن ماثيو فون قد يصبح واحداً من أفضل مخرجي أفلام الأكشن خلال السنوات القليلة المقبلة.

التقييم من 10 : 7.5

0 تعليقات:

إرسال تعليق