السبت، 4 فبراير 2012

قراءة في ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2011



كتب : عماد العذري

منذ عشرة أيام أعلنت الأكاديمية الأمريكية للعلوم و الفنون السينمائية AMPAS عن قائمتها السنوية لترشيحات جوائزها السينمائية الأشهر في العالم ( الأوسكار ) ، و منذ ذلك الإعلان و أنا أحاول أن أجد لنفسي الوقت الكافي للتفرغ و إنجاز مقالي السنوي عن ترشيحات الأوسكار ، و لأنه كان أسبوعاً عصيباً و مزدحماً فعلاً عانيت كثيراً كي أخرج هذا المقال إلى النور بالصورة اللائقة التي أتمنى أن تحوز على رضاكم و استحسانكم .

كما هو معروف تصدر فيلم المخرج الكبير مارتن سكورسيزي Hugo قائمة الترشيحات بنيله 11 ترشيحاً متقدماً بترشيحٍ واحد عن فيلم المخرج الفرنسي ميشيل آزانيفيشيوس The Artist الذي نال عشر ترشيحاتٍ للجائزة ، في حين حقق فيلما Moneyball لبينيت ميلر و War Horse لستيفن سبيلبيرغ ست ترشيحاتٍ لكلٍ منهما .

و تصدرت شركة سوني قائمة الشركات المنتجة بنيل أفلامها الثمانية 21 ترشيحاً للأوسكار ، متبوعةً بشركة بارامونت التي حققت أفلامها الستة 18 ترشيحاً للأوسكار ، ثم شركة الأخوين واينستاين التي حصدت 16 ترشيحاً للأوسكار عن طريق خمسة أفلامٍ تمثلها .



فئة أفضل فيلم

حظيت ترشيحات العام بمفاجأةٍ جديدةٍ في فئة أفضل فيلم بعد عامين فقط من توسيع الفئة لتشتمل على عشرة مرشحين عوضاً عن خمسة و هو النظام الذي كان معمولاً به في العقدين الأوليين من عمر الجائزة ، هذه المرة قررت الأكاديمية منح الترشيح لعددٍ من الأفلام يتراوح بين الخمسة و العشرة شريطة ألا تقل نسبة الأصوات التي يحصل عليها الفيلم المرشح عن 5% من مجمل الأصوات ، الأمر الذي أوصل تسعة أفلامٍ هذا العام لتكرّم بترشيحٍ لأوسكار أفضل فيلم .

و على خلاف ماحدث خلال العامين الماضيين اللذين شهدا فيلمين ملياريين ، لم تشتمل قائمة المرشحين لأوسكار أفضل فيلم هذا العام سوى على فيلمٍ واحدٍ تمكّن من كسر حاجز المائة مليون دولار في شباك التذاكر الأميركي حتى حين إعلان الترشيحات و هو فيلم The Help ، الأمر الذي قد لا يجعل الفيلم المتوج بأوسكار أفضل فيلم بعيداً عن مردود شباك التذاكر الذي حققه سلفاه The King’s Speech و The Hurt Locker و الذي يعد الأقل في تاريخ الجائزة .

المثير للدهشة إلى حدٍ ما أن الفيلمين اللذين تصدرا قائمة الترشيحات لأشهر الجوائز السينمائية على الإطلاق هما في الواقع تحية من نوعٍ خاص لصناعة السينما و رحلة تطورها ، يتناول The Artist قصة نجمٍ من نجوم السينما الصامتة يدعى جورج فالنتين يتغير مسار حياته مع ظهور السينما الناطقة أواخر العشرينيات من القرن الماضي ، بينما يحكي Hugo قصة هوغو كابريت الفتى الذي يقطن محطةً للقطار في باريس ويبحث عن السر الذي يخفيه التذكار الأهم الذي ورثه من والده.

ستة من الأفلام المرشحة لأوسكار أفضل فيلم أقتبست عن أعمالٍ أدبية ، بينما بنيت ثلاثة أفلام على سيناريوهاتٍ أصلية.

فيلم Hugo هو الفيلم الوحيد لمارتن سكورسيزي الذي رشّح لأوسكار أفضل فيلم دون أن ينال ترشيحاً في أيٍ من الفئات التمثيلية على الرغم من كونه يأتي من واحدٍ من أنجح مدراء الممثلين في تاريخ الجائزة ، فوزه بأوسكار أفضل فيلم يفرضه الفيلم رقم 12 الذي يحقق الجائزة الكبرى دون أي ترشيحٍ تمثيلي ، آخر من فعلها Slumdog Millionaire .

فيلم The Artist أصبح أول فيلمٍ صامت ( أو يكاد ) يرشح في الفئة منذ فيلم إرنست لوبيتش The Patriot عام 1929 ، و فوزه بالجائزة يفرضه أول فيلمٍ صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم منذ حفل الأوسكار الأول الذي توّج فيه فيلم Wings بالجائزة الكبرى عام 1927 ، كما أنه سيغدو أول فيلمٍ كامل بالأبيض و الأسود يفوز بالجائزة ( واضعين بعين الإعتبار المشاهد الملونة في Schindler’s List ) منذ فيلم The Apartment عام 1960 .

فيلم بينيت ميلر Moneyball أصبح الفيلم رقم 14 الذي يتناول رياضةً ما و يرشّح لأوسكار أفضل فيلم ، و بست ترشيحاتٍ للجائزة حصد الفيلم أكبر عددٍ من الترشيحات لفيلمٍ عن البيسبول منذ الأحد عشر ترشيحاً التي نالها The Pride of the Yankees عام 1942 .

و بسبب سنةٍ رسوميةٍ متواضعة و بعد عامين من توسعة الفئة لتشمل أكثر من خمسة أفلام ، لم يتمكن أي فيلمٍ رسوميٍ هذا العام من نيلٍ ترشيحٍ في الفئة .

فيلم The Tree of Life  أصبح الفيلم الخامس عشر الذي يفوز بسعفة كان الذهبية و يرشح لأوسكار أفضل فيلم ، و الأول منذ فيلم رومان بولانسكي The Pianist عام 2002 .

إنفردت الشراكة طويلة الأمد بين ستيفن سبيلبيرغ و كاثرين كينيدي بالصدارة التي كانا يتقاسمانها مع ستانلي كريمر في فئة أفضل فيلم ، ترشيح فيلمهما الجديد War Horse جعلهما أكثر منتجين على الإطلاق يرشحان في فئة أفضل فيلم ، الترشيح هو السابع لهما منذ إعتماد قاعدة ترشيح المنتجين بأسمائهم في الفئة قبل ستين عاماً .

لكن لا يبدو بأن سبيلبيرغ و كينيدي سينعمان بهذا الإنجاز طويلاً ، المنتج الشهير سكوت رودن أثبت تأثيره الرهيب على مصوتي الأكاديمية علاوةً على تأثير المخرج ستيفن دالدري و النجمين توم هانكس و ساندرا بولوك ، ترشيح فيلم Extremely Loud & Incredibly Close منح سكوت رودن ترشيحه الخامس في فئة أفضل فيلم ، جميعها تحققت خلال السنوات التسع الأخيرة .

و على الرغم من كون فيلم Midnight in Paris هو الفيلم الحادي و الأربعين في مسيرة الأسطوري وودي آلن إلا أنه أصبح النجاح الأعظم للرجل في شباك التذاكر بإيراداتٍ تجاوزت 143 مليون دولار حول العالم .

فيلم Extremely Loud & Incredibly Close هو الفيلم الثالث في مسيرة ستيفن دالدري الذي يرشح لأوسكار أفضل فيلم ، علماً بأن المسيرة لا تشتمل سوى على أربعة أفلامٍ فقط !

فوز فيلم The Help بأوسكار أفضل فيلم سيجعله واحداً من الأفلام القليلة – وتحديداً منذ سنوات الجائزة الأولى – الذي يفوز بأوسكار أفضل فيلم مرشحاً فقط في الفئات التمثيلية ، حيث لم يحصد الفيلم سوى ترشيحٍ في فئة أفضل ممثلة رئيسية و ترشيحين في فئة أفضل ممثلة مساعدة .



فئة أفضل إخراج :

و بنيلهما ترشيحهما السابع لأوسكار أفضل إخراج ، أصبح وودي آلن و مارتن سكورسيزي أول مخرجين ينالان ترشيحهما السابع للأوسكار منذ العملاق البريطاني السير ديفيد لين عام 1966 .

فوز المخرج الكبير مارتن سكورسيزي سيجعله المخرج التاسع عشر الفائز بأوسكار أفضل إخراج مرتين ، أخرهم كلينت إيستوود عام 2004 ، سبق لسكورسيزي أن نال أوسكار أفضل إخراج – بعد إنتظارٍ ملحمي – عام 2006 عن رائعته الشهيرة The Departed .

ميشيل آزانيفشيوس يبدو الأكثر إنشراحاً بين جميع المرشحين ، فعلاوةً على المسيرة المتواضعة التي حققها في فرنسا ، و على كونه يراهن على فيلمٍ صامتٍ في عصر Avatar ، يجد الرجل نفسه في مقدمة حفل توزيع جوائز الأوسكار و بثلاث ترشيحاتٍ شخصية في فئة أفضل إخراج و مونتاج و سيناريو أصلي ، فوز ميشيل آزانافيشيوس بأوسكار أفضل إخراج سيجعله ثاني مخرج فرنسي على الإطلاق يحرز الجائزة الهوليوودية الكبرى ، سبقه لذلك رومان بولانسكي عام 2002 ، الطريف في الأمر أن المخرجين رشحا للجائزة في المناسبتين أمام مارتن سكورسيزي ، الأكثر طرافة أن الفيلمين تناولا شخصية فنانين ، و إشتمل إسمهما على اللاحقة ذاتها –ist !!

الأساطير الثلاثة مارتن سكورسيزي و ستيفن سبيلبيرغ و وودي آلن أكدوا صدارتهم كمخرجي أكثر الأفلام ترشيحاً لأوسكار أفضل فيلم بين المخرجين الأحياء ، و بترشيح أفلام Hugo و War Horse و Midnight in Paris لأوسكار أفضل فيلم أصبحت الأفلام رقم 7 المرشحة لأوسكار أفضل فيلم في مسيرة مخرجيهم الكبار .

في سن التاسعة و الستين و بضعة أشهر ، فوز مارتن سكورسيزي بأوسكار أفضل إخراج سيجعل من الرجل ثالث أكبر مخرج يفوز بالجائزة ، مسبوقاً بكلينت إيستوود و رومان بولانسكي ، علماً بأن الإثنين حققا الجائزة مرشحين أمامه تحديداً .



الترشيحات التمثيلية :

شملت قائمة المرشحين العشرين في الفئات التمثيلية   9 مرشحين يرشحون للمرة الأولى ، بينما سبق لـ 11 ممثلاً أن رشحوا للجائزة نال إثنان فقط منهم الجائزة من قبل ( جورج كلوني و ميريل ستريب ) و هو أقل عدد من فائزي الأوسكار المرشحين في الفئات التمثيلية منذ سنوات .



فئة أفضل ممثل :

إشتملت الفئة على ممثلين فقط سبق لهما و رشحا للاوسكار ، الحديث عن براد بيت و جورج كلوني ، بينما نال غاري أولدمان و جون دوجاردان و داميان بشير ترشيحهما الأول للجائزة .

فوز جون دوجاردان بأوسكار أفضل ممثل و هو إحتمالٌ واردٌ بقوة سيجعله الممثل الفرنسي الأول الذي يحقق الإنجاز الهوليوودي الأرفع ، رشح دوجاردان عن أدائه لدور جورج فالنتين الممثل الهوليوودي النجم في حقبة السينما الصامتة و الذي تتغير حياته مع ظهور السينما الناطقة أواخر العشرينيات في فيلم ميشيل آزانافيشيوس The Artist .

فوز جورج كلوني بأوسكار أفضل ممثل سيجعله سابع ممثل في تاريخ الجائزة يفوز بأوسكاري التمثيل الرجالي – الرئيسي و المساعد – حيث سبق لكلوني الفوز بأوسكار أفضل ممثل مساعد عام 2005 عن فيلم Syriana ، كلوني مرشحٌ هذا العام عن أدائه لدور مات كينغ المحامي الذي يقطن جزر هاواي و يجاهد للإعتناء بابنتيه عقب الحادثة المأساوية التي تعرضت لها زوجته في فيلم اليكساندر باين The Descendants .

بالمقابل حظي النجم براد بيت بترشيحه الثالث كممثل و الثاني في الفئة ، براد مرشحٌ هذا العام عن أدائه لدور بيلي بين المدير الرياضي العام لنادي أوكلاند اثليتيكس للبيسبول في فيلم بينيت ميلر Moneyball .

الممثل المكسيكي داميان بشير نال ترشيحه الأول للأوسكار عن أدائه لدور كارلوس غاليندو المهاجر غير الشرعي الذي يعمل بستانياً في لوس أنجلوس و يحاول التعامل مع ولده اليافع الذي تجتذبه إحدى عصابات المدينة في فيلم كريس فيتز A Better Life .

غاري أولدمان حظي بيومٍ سعيدٍ حتماً عند إعلان الترشيحات ، الممثل البريطاني الشهير نال ترشيحه الأول للجائزة بعد سلسلةٍ من الأدوار التي أعادته إلى جادة الصواب و أخرجته من الإنفعالية الأدائية التي سيطرت عليه مطلع مسيرته ، أولدمان نال ترشيحه عن أدائه لدور جورج سمايلي عميل مكتب الإستخبارات البريطانية ( السيرك ) المكلف بالكشف عن جاسوس سوفياتي زرعته الكي جي بي في مقدمة المكتب البريطاني في فيلم توماس ألفريدسن Tinker Tailor Soldier Spy .



فئة أفضل ممثلة :

بإستثناء الشابة روني مارا ، جميع المرشحات في الفئة سبق لهن نيلُ ترشيحٍ للأوسكار ، و لأول مرة منذ عشرين عاماً : الممثلات الخمس في الفئة أمريكيات !!

غلين كلوس حققت بترشيحها الجديد فترة الإنتظار الأطول بين المرشحين العشرين، و واحدةً من أطول فترات الإنتظار في تاريخ الجائزة ، الممثلة التي قاربت الخامسة و الستين من عمرها نالت هذا العام ترشيحها السادس للأوسكار و الثالث في الفئة ، و مع الإحتمال الأكبر بعدم فوز غلين كلوس بالجائزة هذا العام في ظل وجود ميشيل ويليامز و ميريل ستريب و فيولا ديفيز تصنع غلين كلوس رابع أطول فترة إنتظار في تاريخ الجائزة بين الترشيح الأول و الفوز الأول بها ( 29 عاماً حتى الآن ! ) ، و هي فترةٌ لا يفوقها بين الممثلين الأحياء سوى الفترة التي قضاها العملاق بيتر أوتول ، علاوةً على ذلك إنضمت كلوس إلى جيف بريدجيز و كيت وينسليت و أصبحت الممثل رقم 31 الذي ينال ترشيحه السادس للجائزة ، فوزها – و هو أمرٌ أستبعده – سيجعلها ثالث أكبر فائزة في تاريخ الفئة ، غلين كلوس مرشحةُ هذا العام عن أدائها لدور ألبرت نوبز ، المرأة الإيرلندية التي تقرر التنكر بشكل رجل من أجل العمل في أحد فنادق دبلن الذي ترتاده الطبقة الراقية في فيلم رودريغو غارسيا Albert Nobbs .

الأسطورية ميريل ستريب نالت هذا العام ترشيحها السابع عشر للجائزة معززةً للمرة الخامسة من صدارتها قائمة أكثر الممثلين نيلاً لترشيحات جوائز الأوسكار على الإطلاق ، و للمرة الثانية صدارتها قائمة أكثر الممثلات ترشيحاً في الفئة بـ 14 ترشيحاً ، فوزها – و هو أمرٌ وارد – سيجعلها ثالث ممثلةٍ تحصد أوسكارها الثالث ، و الممثلة رقم 12 التي تنال أوسكارين في فئة أفضل ممثلة رئيسية ، ميريل ترشح هذا العام عن أدائها لدور المرأة الحديدة مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة في فيلم فيليدا لويد The Iron Lady .

ميشيل ويليامز نالت هذا العام ترشيحها الثالث للجائزة و الثاني على التوالي عن أدائها لدور النجمة مارلين مونرو خلال الأسبوع الذي سبق البدء بتصوير فيلمها مع السير لورانس أوليفييه The Prince and the Showgirl في فيلم سيمون كيرتز  My Week With Marilyn .

روني مارا في سن السادسة و العشرين تنال ترشيحها الأول للأوسكار عن أدائها لدور المتعقبة غريبة الأطوار و ذات التاريخ الغامض ليزبيت سالندر و التي تكلف بمساعدة الصحفي مايكل بلومكفيست في الكشف عن مصير شابةٍ اختفت منذ أربعين عاماً في فيلم ديفيد فينشر الجديد The Girl With The Dragon Tattoo .

فيولا ديفيز أصبحت تاسع ممثلة سوداء على الإطلاق تنال ترشيحها في الفئة ، آخرهن غابوري سيديبي قبل عامين ، فوز الممثلة البالغة من العمر 46 عاماً قد يجعلها ربما اللحظة الأكثر أهمية في الحفل كله ، فيولا ستصبح ثاني ممثلة سوداء على الإطلاق تفوز بأوسكار أفضل ممثلة بعد عشرة أعوامٍ كاملة على اللحظة التاريخية التي صنعتها هالي بيري عن فيلم Monster’s Ball ، فيولا مرشحةٌ هذا العام عن أدائها لدور أبيلين كلارك الخادمة السوداء في منزل عائلة ثرية في ميسيسبي الستينيات في فيلم تيت تايلر The Help .



فئة أفضل ممثل مساعد :

ممثلان أمريكيان و كندي و بريطاني و سويدي هم نجوم الفئة هذا العام ، أربعةٌ منهم سبق لهم أن رشحوا للجائزة بينما جوناه هيل وحده هو الوافد الجديد على الحفل.

في سن الثانية و الثمانين أصبح الممثلان ماكس فون سايدو  و كريستوفر بلامر ثاني و ثالث أكبر مرشحين في تاريخ الجائزة ( بفارق الأيام بينهما ) ، المحاربان القديمان انتظرا طويلاً لفتةً تكريميةً كهذه ، حيث حظي ماكس فون سايدو بترشيحه الأول للجائزة منذ رشح لها أول مرة عام 1988 عن فيلم بيلي أوغست  Pelle the Conqueror ، ماكس رشح هذا العام عن أدائه لشخصيةٍ غير مسماة تدعى The Renter تقدم الدعم و المساندة للطفل أوسكار الذي يعيش مأساة فقد والده في أحداث الحادي عشر من سبتمبر في فيلم ستيفن دالدري Extremely Loud & Incredibly Close .

بالمقابل انتظر كريستوفر بلامر عقوداً قبل أن يحظى بترشيحين للأوسكار خلال ثلاثة أعوامٍ فقط ، سبق للعجوز الكندي أن نال ترشيحه الأول للجائزة قبل عامين في فيلم The Last Station ، بلامر مرشحٌ هذا العام عن أدائه لدور هال فيلدز الأرمل المحتضر الذي يحاول البحث عن الضوء في الأمتار الأخيرة من النفق متجاوزاً علاقته غير المتزنة مع إبنه أوليفر في فيلم مايك ميلز Beginners .

فوز كريستوفر بلامر أو ماكس فون سايدو بأوسكار أفضل ممثل مساعد سيجعله أكبر ممثل على الإطلاق يفوز في الفئة ، و سيعد تتويجاً لمحارب من المحاربين القدامى الذين انتظروا كثيراً حتى واتاهم التكريم ، أمرٌ مشابه لما حدث مع جورج بيرنز و ميلفين دوغلاس و دون أميشي و آلن آركين.

الحديث عن المحاربين القدامى لم يقتصر على ماكس فون سايدو و كريستوفر بلامر ، نيك نولتي في سن السبعين ينال ترشيحه الثالث للأوسكار و الأول منذ 13 عاماً عن أدائه لدور بادي كونولن المدرب السكير السابق للفنون القتالية الذي يحاول أن يستعيد بعضاً من قيمة حياته من خلال الإقلاع عن الشراب و إعادة أواصر العلاقة المتهتكة مع ولديه في فيلم غيفن أوكونور Warrior .

جوناه هيل إبن الثامن و العشرين وجد طريقه نحو الأدوار الجادة ، الممثل الشاب الذي استثمر جيداً موهبته في الأفلام الكوميدية نال ترشيحه الأول للأوسكار عن أدائه لدور بيتر براند مساعد المدير الرياضي العام لنادي أوكلاند أثليتيكس بيلي بين في فيلم بينيت ميلر Moneyball .

الشكسبيري متعدد المواهب كينيث براناه حقق ترشيحه الخامس للأوسكار ( في خمس فئاتٍ مختلفة ! ) و الثاني كممثل عن أدائه لدور الممثل الأسطوري ( و أحد أعظم ملهميه ) السير لورانس أوليفييه في فيلم سيمون كيرتز  My Week With Marilyn .



فئة أفضل ممثلة مساعدة :

فرنسية و بريطانية و ثلاث أمريكيات يشكلن عقد الفئة ، و على عكس الفئة الماضية : أربعةٌ منهن يرشحن للمرة الأولى .

فيلم The Help أصبح رابع فيلمٍ على التوالي ينال ترشيحين في الفئة و الثامن منذ عام 2000 ، مرشحة الفيلم الأولى هي جيسيكا تشاستين أحد ألمع نجوم العام والتي نالت ترشيحها الأول للأوسكار عن أدائها لدور سيليا فوت زوجة أحد الأثرياء في مجتمع ميسيسيبي الأرستقراطي في الستينيات و المنبوذة إجتماعياً بسبب جذورها التي تعود إلى الطبقة العاملة .

المرشحة الأخرى هي أوكتافيا سبنسر التي نالت ترشيحها الأول للأوسكار لتصبح بذلك الممثلة السوداء رقم 17 التي ترشح في الفئة ، فوزها – و هو أمر وارد بشدة - سيجعلها خامس ممثلة سوداء على الإطلاق تفوز بالجائزة و الثالثة خلال بضع سنواتٍ مضت ، أوكتافيا رشحت عن أدائها لدور ميني جاكسن الخادمة السوداء صعبة المراس و الطاهية الجيدة في مجتمع الأثرياء في ميسيسيبي الستينيات في فيلم تيت تايلر The Help .

فوز فيولا ديفيز و أوكتافيا سبنسر بأوسكاري التمثيل النسائي سيجعلها المناسبة الرابعة فقط التي يحقق فيها السود جائزتين تمثيليتين في حفل الأوسكار - جميعها خلال عشرة أعوام - على الرغم من كونهن المرشحات السود الوحيدات في الفئات التمثيلية الأربع ، كما أن فوزهما معاً بالجائزة سيفرضها المناسبة الحادية عشرة التي تذهب فيها الجائزتان النسائيتان إلى الفيلم ذاته و الأولى منذ تتويج غوينيث بالترو و جودي دينش عن فيلم Shakespeare in Love عام 1998.

الفرنسية الأرجنتينية الأصل بيرينس بيجو أصبحت سادس ممثلة على الإطلاق تنال ترشيحاً للأوسكار عن أدائها لدورٍ تحت إدارة زوجها و الأولى منذ 15 عاماً ، كما أصبحت رابع ممثلةٍ ترشح في الفئة دون أن تنطق حرفاً ، بيجو مرشحةٌ للأوسكار هذا العام عن أدائها لدور بيبي ميلر الممثلة الموهوبة التي يسطع نجمها مع إنطلاق السينما الناطقة في فيلم ميشيل آزانافيشيوس The Artist .

و في واحدٍ من الأداءات الكوميدية النسائية المعدودة – أو حتى النادرة - في تاريخ الفئة ، حققت ميليسا مكارثي ترشيحها الأول للأوسكار عن أدائها لدور ميغان شقيقة العريس دوغ و الوصيفة الفجّة و البذيئة و الشبقة للعروس ليليان في فيلم بول فيغ Bridesmaids .

البريطانية جانيت ماكتير نالت هذا العام ترشيحها الثاني للأوسكار و الأول في الفئة عن أدائها لدور هوبرت بيج المرأة التي تتنكر بزي رجلٍ في فندق إيرلندي و تتزوج إمرأةً أخرى متنكرةً بزي رجل ! في فيلم رودريغو غارسيا Albert Nobbs .



الفئات الأخرى :

فئة أفضل فيلم رسومي إشتملت على فيلمين إستخدما طريقة الرسم اليدوي العتيقة ، و هم بالمناسبة فيلمان لا هوليووديان الأول هو فيلم الغموض الفرنسي A Cat in Paris ، و الآخر هو الفيلم الأسباني Chico & Rita .

و بترشيحين في الفئة حققت DreamWorks ترشيحيها السادس و السابع لأوسكار أفضل فيلم رسومي ، الشركة العملاقة أنتجت هذا العام فيلمي Kung Fu Panda 2 و Puss in Boots .

لأول مرة منذ ابتداع الفئة عام 2001 تنتج بيكسار فيلماً لا يرشح في الفئة !!

بالنظر للتقاطعات المعروفة بين جائزتي أفضل إخراج و أفضل مونتاج و تأثيرها على حظوظ الأفلام المرشحة في فئة أفضل فيلم تنحصر المنافسة تقريباً بين ثلاثة أفلام مرشحة لأوسكار أفضل فيلم و مرشحة أيضاً لجائزتي الإخراج و المونتاج ، الحديث هنا عن The Artist و Hugo و The Descendants .

المونتيرة ثيلما سكونماكر نالت ترشيحها السابع للأوسكار و السادس مع سكورسيزي ( في ستة أفلام رشحت لأوسكار أفضل فيلم ) معدلةً بذلك الرقم القياسي المسجل بإسم مايكل كان و باربرة ماكلين و ويليام رينولدز ، فوزها بالجائزة سيمنحها الأوسكار الرابع في الفئة ( جميعهم تحت إدارة سكورسيزي الذي حررّت جميع أفلامه منذ عام 1980 ) ما يجعلها أكثر من فاز بالجائزة على الإطلاق .

خلال أربعة أعوامٍ فقط حقق الثنائي أغنس وول و كيرك باكستر ترشيحهما الثالث لأوسكار أفضل مونتاج ، ثلاثتها تحت إدارة ديفيد فينشر .

الأسطوري وودي آلن نال ترشيحه الخامس عشر لأوسكار أفضل سيناريو اصلي معززاً صدارته لأكثر الكتاب ترشيحاً في تاريخ جوائز الأوسكار ، فوزه بأوسكاره الثالث في الفئة يضعه إلى جوار بيلي وايلدر و تشارلز براكيت و فرانسيس فورد كوبولا و بادي تشايفسكي كأكثر من فاز بجوائز أوسكار في فئات السيناريو .

فوز فيلم The Artist بأوسكار أفضل فيلم و هو الإحتمال الأكبر يجعله الفيلم رقم 15 – فقط – الفائز بالأوسكار إستناداً إلى نصٍ أصلي و الثالث على التوالي !!

حقق جورج كلوني ترشيحيه السادس و السابع للأوسكار هذا العام ، ممثلاً رئيسياً في فيلم The Descendants و كاتباً لفيلم The Ides of March ، ترشيحات كلوني السبعة للأوسكار تحققت في خمس فئاتٍ مختلفة تماماً كحال كينيث براناه .

كاتب Moneyball ستيف زيليان نال ترشيحه الرابع للأوسكار ، سبق لزيليان أن نال أوسكار أفضل سيناريو مقتبس عن فيلم ستيفن سبيلبيرغ Schindler’s List عام 1993 ، بينما نال زميله آرون سوركين ترشيحه الثاني للجائزة بعد فوزه بها العام الماضي عن النص الذي كتبه لرائعة ديفيد فينشر The Social Network .

الكاتبة بريدجيت أوكونور نالت ترشيحها الوحيد للأوسكار عن نص فيلم Tinker Tailor Soldier Spy ، لكنها نالته بعد وفاتها ، أوكونور توفيت منذ أشهر نتيجة إصابتها بالسرطان .

جون لوغان نال ترشيحه الثالث للأوسكار عن النص الذي كتبه لفيلم مارتن سكورسيزي Hugo ، جميع الأفلام الثلاثة التي رشح لوغان عن نصوصها نالت ترشيحاً لأوسكار أفضل فيلم و جميعها كانت الأكثر حصداً للترشيحات في أعوامها : Gladiator عام 2000 و The Aviator عام 2004 إضافةً إلى Hugo عام 2011 .

و على الرغم من التاريخ العريق و الأهمية الواضحة للسينما الإيرانية اليوم و على الرغم من كون أفلامها رشحت للتصفيات التمهيدية لأوسكار أفضل فيلم أجنبي في 18 مناسبة منها 15 على التوالي ، إلا أن الإيرانيين إنتظروا ثلاثة عشر عاماً كي يأتي أصغر فرهادي و يمنحهم ترشيحهم الثاني في الفئة بعد الترشيح اليتيم الذي حققه فيلم المخرج الممدوح مجيد مجيدي Children of Heaven عام 1998 ، فوز الفيلم - و هو الأمر الأرجح - يجعله أول فيلم يجمع دب برلين الذهبي و أوسكار أفضل فيلم أجنبي منذ فيلم فيتوريو دي سيكا The Garden of the Finzi-Continis عام 1971 .

فيلم Bullhead منح بلجيكا ترشيحها السادس لأوسكار أفضل فيلم أجنبي ، في حين حقق فيلم In Darkness الترشيح التاسع لبولندا ، و نالت كندا بترشيح فيلم Monsieur Lazhar الترشيح السادس في الفئة .

هذا العام تحرر الموسيقار جون ويليامز من هاجس السيطرة على عرش ترشيحات جوائز الموسيقى التصويرية و أغاني الأفلام ، العرش الذي لطالما نافس عليه الأسطورة ألفريد نيومان حتى إعتلى الصدارة معه قبل ستة أعوام بـ 45 ترشيحاً للجائزة ، هذا العام منح ويليامز ترشيحيه السادس و الأربعين و السابع و الأربعين للجائزة عن فيلمي ستيفن سبيلبيرغ The Adventures of Tintin و War Horse ليصبح ثاني أكثر الأشخاص ترشيحاً في تاريخ جوائز الأوسكار على الإطلاق وراء والت ديزني !!

الموسيقار الكندي الشهير هوارد شور نال هذا العام ترشيحه الرابع للأوسكار عن فيلم Hugo ، شور سبق له و نال ثلاث جوائز أوسكار عن ترشيحاته الثلاثة الوحيدة التي حققها عن الفيلمين الأول و الثالث من ثلاثية The Lord of The Rings .

بالمقابل نال الموسيقار الأسباني ألبرتو إغلاسياس ترشيحه الثالث لأوسكار أفضل موسيقى تصويرية عن عمله المقدّر في فيلم توماس ألفريدسن Tinker Tailor Soldier Spy .

غاري ريدستروم عن فيلم War Horse نال ترشيحه الثامن لأوسكار أفضل مؤثرات صوتية و السابع لأوسكار أفضل صوت ، سبق لريدستروم الفوز بالجائزة ثلاث مرات في فئة أفضل مؤثرات صوتية ، و أربع مرات في فئة أفضل صوت.

دانتي فيريتي و فرانشيسكا لوشافا نالا ترشيحهما الثامن لأوسكار أفضل إخراج فني عن فيلم مارتن سكورسيزي Hugo ، فوزهما – و هو أمرٌ محتمل – يمنحهما الأوسكار الثالث في الفئة .

بالمقابل بترشيح ستيوارت كريغ عن فيلم Harry Potter and the Deathly Hallows Part 2  نال الرجل ترشيحه العاشر لأوسكار أفضل إخراج فني ( أربعةٌ منها عن سلسلة هاري بوتر ) ، سبق للرجل أن فاز بالجائزة ثلاث مراتٍ من قبل آخرها عام 1996 .

مدير التصوير روبرت ريتشاردسن نال ترشيحه السابع للجائزة عن فيلم Hugo ، سبق أن نال الرجل جائزتي أوسكار إحداهن تحت إدارة سكورسيزي أيضاً في فيلم The Aviator عام 2004 .

واحدة من أكثر الجوائز الفنية إنتظاراً تقدمها لنا فئة أفضل تصوير التي تنتظر بفارغ الصبر تتويج مدير التصوير المكسيكي الشهير إيمانويل لوبيزكي بجائزةٍ لطالما إنتظرها ، لوبيزكي نال هذا العام ترشيحه الخامس للجائزة عن فيلم تيرنس ماليك The Tree of Life و كان سبق له أن إقترب من الجائزة كثيراً عم 2006 عندما رشح عن عمله الجبار في فيلم Children of Men قبل أن يخسرها لصالح مواطنه غاييرمو نافارو عن Pan's Labyrinth .

في حين نال مدير التصوير الشهير يانوش كامينسكي ترشيحه الخامس لأوسكار أفضل تصوير عن فيلم War Horse ( أربعةٌ منها تحت إدارة ستيفن سبيلبيرغ ) ، كامينسكي سبق له أن فاز بالجائزة مرتين عن تحفتي سبيلبيرغ Schindler’s List و Saving Private Ryan .

مصممة الأزياء الشهيرة ساندي باول حققت ترشحيها العاشر للأوسكار عن فيلم Hugo ، و تبدو مرشحةً هذا العام أمام فئةٍ متواضعة على مستوى التاريخ إذ لم يسبق لأي مرشحٍ ينافسها أن رشح أكثر من مرتين للأوسكار ، سبق لساندي باول أن نالت الجائزة في ثلاث مناسبات ، فوزها الرابع سيجعلها أكثر من فاز بالجائزة بين المصممين الأحياء.

مصمم المؤثرات البصرية جون فريزر نال ترشيحه العاشر للجائزة عن فيلم Transformers: Dark of the Moon ، في حين نال جون ريتشاردسن عن فيلم Harry Potter and the Deathly Hallows: Part 2 و جون لاتري عن فيلم Rise of the Planet of the Apes ، و سكوت فارار عن فيلم Transformers: Dark of the Moon ترشيحاتهم رقم 6 في الفئة .

في فئة أفضل صوت نال آندي نيلسن عن War Horse ترشيحه السادس عشر للجائزة ، في حين نال غريغ راسل عن Transformers: Dark of the Moon ترشيحه الخامس عشر لها .


يذكر أن حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2011 سيقام في السادس و العشرين من فبراير الجاري على مسرح كوداك في هوليوود و سيستضيفه النجم بيلي كريستال .

0 تعليقات:

إرسال تعليق