•   شخصيات تختبىء وراء إدراكها
  • أريدك أن تصنع فيلماً عن معاناتي
  •  بركات الحضارة
  •  أشياؤه المفقودة
  •  كل الحيوانات تخرج ليلاً
  •  اللحظات المختلسة
  •  الفن والحب والحياة
  •  عن أحياءٍ لم يعودوا يحيون وأمواتٍ لا يموتون أبداً
  •  روسيا بوتن في شتائها الثاني عشر
  • أفكاره ومشهديته تجعله يستحق المشاهدة
  • الإضافة من خلال الحذف

الثلاثاء، 22 مايو 2012

كان 65 : أن تشاهد جديد آلن رينييه و عباس كياروستامي


الأجمل في مهرجان بعراقة و أهمية مهرجان كان السينمائي الدولي ليس فقط الجو السينمائي الذي يصنعه و ينعشه في عالم هذه الصناعة منتصف كل عام ، و ليس فقط القيمة التنافسية الرفيعة التي يحققها لأسماء كبيرةٍ في عالم الفن السابع يستمتع المتابعون بمشاهدتهم كل عام يخطون على السجادة الحمراء و يعرضون مالديهم منتظرين إعجاباً أو إعترافاً من لجنة تحكيمٍ مصغّرة ، إنه الإحساس الذي لا يمكن أن تصفه و انت تشاهد جديد مخرجين عملاقين لا يبحثان عن كل هذا و قد لا يضيف لهما التواجد من عدمه أي قيمةٍ إضافية ، و مع ذلك يصرّان على تقديم ما يمتعك و يرضيك ، خامس أيام كان حمل للحضور جديد آلن رينييه و عباس كياروستامي.

المخرج الفرنسي العملاق آلن رينييه حمل سنوات عمره التسعين و هو يقدّم عمله السينمائي الجديد في كان You Ain’t Seen Nothing Yet و الذي يقدّم من خلاله واحداً من أكثر أعماله خصوصيةً طوال مسيرته ، الغوص عميقاً في الشجن الذي يحمله مخرج Night and Fog و Hiroshima Mon Amour و Last Year at Marienbad لفن السينما و للعلاقة الأزلية التي ربطت هذا الفن بالمسرح .

في فيلمه الجديد يحكي العجوز الفرنسي قصة مخرجٍ مخضرم يحاول جمع الطاقم الذي شاركه أحد نجاحاته القديمة من أجل مشاهدة عرضٍ مسرحي لذلك العمل ، ثلاث ممثلات ، إثنتان لعبتا دور يوريدس في الأسطورة الإغريقية الشهيرة ، بينما لعبت الثالثة دور الأم ، و عددٌ أكبر من الممثلين لعبوا دور عشيق يوريدس في بناءٍ مربك أصر رينييه على جعله كذلك و كأنما هو يغمر المشاهد أكثر فأكثر ضمن العلاقة التي تجمع المتلقي بالعمل المسرحي ، محولاً عمله إلى ما يشبه مسرحيةً داخل مسرحيةٍ داخل مسرحية .

و بالرغم من النقد الذي وجّه للفيلم من هذا المنظور تحديداً خصوصاً و أنه افقد مشاهديه إلى حدٍ ما الإهتمام بشخصيات العمل ، إلا أن المدافعين عنه رأوا فيه ما هو أعمق من ذلك ، نظرة تأمل جميلة في الفن و العلاقة المتشكلة و المحفورة بين الممثل و خشبة المسرح من رجلٍ قضى ستة عقودٍ في صناعة السينما ، ربما هو سبب كافٍ بمفرده لجعل عمل رينييه الأحدث مهماً في كان .


بالمقابل فإن مشاهدة مخرجٍ بقامة الإيراني عباس كياروستامي يخرج فيلمه الأول باللغة اليابانية تبدو متعةً بحد ذاتها ، خصوصاً و أن تجربته الأولى بعيداً عن اللغة الفارسية Certified Copy حظيت بالإهتمام الكافي عند عرضها في كان قبل عامين ، و كما يبدو فإن عمله الجديد Like Someone in Love لن يكون بعيداً عن سابقه .

يستمر كياروستامي في فيلمه الجديد في طرق أبواب الحب ، بكل تعقيداته و أطواره و تفاهته أيضاً ، ضمن عوالم الرغبة و التظاهر و الأحاسيس غير المفهومة ، تماماً كما فعل في Certified Copy ، في فيلمه الجديد يتناول كياروستامي قصة بروفسور علم الإجتماع العجوز الذي يدعو فتاةً شابةً إلى منزله بعدما دفع لها مقابل ليلةٍ معه ، هذه الليلة لا يرغب فيها الرجل أن يدعوها إلى فراشه ، فقط كأس من النبيذ ثم الخلود إلى النوم ، صباحاً يوصلها إلى مدرستها ، يلتقي بخطيبها و يبدأ نوعاً من التظاهر بأنه جدها و ليس الرجل الذي استأجرها لقضاء الليلة الماضية معه !

في الفيلم كما رءآه بعض من حضروا عرضه نوعٌ من العلاقات التي لطالما أجاد كياروستامي بنائها ، حيث تتعقد الروابط بين الشخصيات و تبنى ضمن صراعٍ باطني بين الرغبة و التظاهر ، حيث يغمر المشاهد في تساؤلاته عن رغبات البروفسور العجوز و نمط المشاعر التي يحملها لتلك الشابة التي فتنته ، هل هي مشاعر أبوة ، أم شهوة منحرفة ، أم هو نوعٌ من السلوك الإجتماعي الغريب الذي لا نجد له تفسيراً بينما يراه بروفسور علم الإجتماع من منظور مختلف ، يبقي كياروستامي مشاهد أسيراً لكل تلك الأسئلة ، نحاول فهمها بطريقتنا الخاصة ، و نحاول الوصول معها إلى حالة الرضا التي تناسبنا .

أجمل ما في مهرجان كان أن تشاهد جديد آلن رينيه و عباس كياروستامي في يومٍ واحد .


0 تعليقات:

إرسال تعليق

free counters