الاثنين، 21 مايو 2012

كان 65 : هيلكوت يتوه بين العاطفة و العنف و هانكه يضرب بقوة


واصل مهرجان كان السينمائي الدولي فعاليات دورته الخامسة و الستين بعروضٍ أخرى ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان و التي يشارك فيها هذا العام 22 فيلماً ، و يبدو أن حضور المهرجان عاشوا يوماً مميزاً مع الجو العاصف و الماطر الذي ضرب المدينة و جعل ارتياد الأماكن المغلقة – و منها صالات العرض – خياراً جيداً لقضاء بعض الوقت.

ضمن المسابقة الرسمية استمر عرض الفيلم الجديد للمخرج الأسترالي الممدوح جون هيلكوت Lawless و الذي يدير فيه النجوم شيا ليبوف و توم هاردي و جيسيكا تشاستين و مايا وايسكوفسكا إلى جوار شريك نجاحيه الشهيرين في The Proposition و The Road غاي بيرس .

و يتناول الفيلم قصة ثلاثة أشقاء من مهربي الخمور في احدى ضواحي ولاية فرجينيا إبان فترة الحظر في  عشرينيات و ثلاثينيات القرن الماضي تنقلب حياتهم الناجحة رأساً على عقب مع وصول أنباء سيئةٍ من شيكاغو : ضابط حازم يرسل إلى المنطقة لتنفيذ الحظر ( يؤديه غاي بيرس في قصّة شعر مفروقة وصفت بأنها واحدةٌ من الأرعب في السينما المعاصرة !! ).

و استند الفيلم ضمنياً إلى القصة الحقيقية للأخوين بوندورانت، و كتب سيناريو الفيلم السيناريست و الموسيقار نيك كيف الذي قال في المؤتمر الصحفي عقب العرض بأن مادة الفيلم جذبت إهتمامه بفعل مزيج العاطفة و العنف الذي تقدمه ، في حين راوغ نجما الفيلم توم هاردي و شيا ليبوف الرد عن سؤالٍ تناول حظر الخمور و المخدرات اسقاطاً على الفترة الطويلة التي خاضاها سابقاً في معركة التخلص من الإدمان.

و إنقسم النقاد الذين تواجدوا في العرض بين إعجابٍ للمزيج الذي يصنعه الفيلم بين الجوانب العاطفية لأبطاله و بين الجانب العنيف في شخصياتهم ، و انتقادٍ واضح للتجويف الذي خلقه الإنتقال في الفيلم بين هذين الجانبين إلى درجةٍ صنعت عملاً خالياً من الروح و بعيداً عن العمق و الغنى المفترضين فيه .

في Amour ، الفيلم الجديد للمخرج النمساوي المرموق مايكل هانكه ، واصل الرجل ألعابه التي يجيدها جيداً ، السرد القصصي البديع و الصورة التي تجسد فن السينما في أجمل صوره التعبيرية ، فيلم هانكه الجديد حقق استقبالاً جماهيرياً جيداً في عروضه في كان ، على الرغم من بعض الإنتقادات الصريحة التي وجهت له و انصبت بشكلٍ اساسيٍ حول بعض الإفتعالية التي اعترته .

في الفيلم الذي يدير فيه هانكه النجمين جان لوي ترينتينان و إيمانويل ريفا تُسرد علينا قصة جورج و آن ، زوجان فرنسيان يعيشان حياةً مثاليةً يغمرها الحب ، نشاهدهما في بدايات الفيلم في حضور حفلٍ موسيقيٍ لأحد طلاب آن ، نرى السعادة كما يصورها هانكه في عيني الزوجين ، الأمور تسوء ، تصاب آن بجلطة تجعلها تقضي أيامها على الكرسي المتحرك ، مع سريرٍ خاص صمم لها في منزلها للتأقلم مع حالتها ، و مع أن عزيمتها لا تخور و تصر على استعادة الحياة في جسدها إلى أن أمور الزوجين تسوء بشدة عندما تحدث جلطةٌ أخرى تبقيها مقعدةً للأبد و تحيل حياتهما إلى جحيم .

و يبدو أن الفيلم ضرب جمهوره في الصميم ، ربما بسبب معالجته الحساسة لحبكة الحب في إنتظار الموت ، حيث يكثف سبره - على نهج هانكه المعتاد - في دواخل آنا التي تنقسم بين خوفها من اختيارها أن تكون عبئاً على زوجها الذي يرعاها في منزلهما أو أن تكمل ما تبقى من حياتها راقدةً في مستشفى ، بينما يراقب هانكه الزوج جورج الذي يحتفظ بكل رباطة جأشه و مزاجه العالي و هو يراقب حالة زوجته ، و كأنما يرى هانكه بأن الحب هو ما ينتصر في النهاية حتى بالرغم من دهشة إبنتهم إيفا ( تؤديها النجمة إيزابيل هوبير ) من كل ما يحدث أمامها و تعجز عن استيعابه و فهمه .

و بوجود أداء وصف بأنه مفرط الصدق و الحقيقية من إيمانويل ريفا في دور آن يُستفز الممثل الكبير جان لوي ترينتينان على الرد بأداءٍ جعل هذه الثنائية المباراة الأدائية الأجمل التي قدمها المهرجان حتى هذه اللحظة ، و ربما مشاهدة ممثلين مهمين يترجمان كل تلك العاطفة التي جمعت زوجين عاشقين على مدى عقود يعيشان الآن الإختبار الأصعب في حياتهما تحت إدارة مخرجٍ بحنكة مايكل هانكه ، هذا وحده كفيلٌ بأن يجعل Amour واحداً من أهم أعمال المهرجان في دورته الحالية .