•   شخصيات تختبىء وراء إدراكها
  • أريدك أن تصنع فيلماً عن معاناتي
  •  بركات الحضارة
  •  أشياؤه المفقودة
  •  كل الحيوانات تخرج ليلاً
  •  اللحظات المختلسة
  •  الفن والحب والحياة
  •  عن أحياءٍ لم يعودوا يحيون وأمواتٍ لا يموتون أبداً
  •  روسيا بوتن في شتائها الثاني عشر
  • أفكاره ومشهديته تجعله يستحق المشاهدة
  • الإضافة من خلال الحذف

الخميس، 30 أبريل 2009

Watchmen

كتب : عماد العذري

بطولة : جيفري دين مورغان , بيلي كرودوب , جاك إيرل هيلي , ماثيو غود , باتريك ويلسون , مالن آكرمان 
إخراج : زاك سنايدر 

يسقط إدوارد بليك من نافذة منزله في إحدى الليالي المعتمة ، و أنف رورشاك لن يهدأ قبل أن يفهم ماجرى. و عندما يصل إلى حقيقة أن إدوارد بليك ماهو إلا زميله السوبر هيرو (الكوميدي)، تقفز ملامح المؤامرة إلى ذهنه مباشرةً. بقية زملاءه لا يصدقونه. لكن عندما يتهم الدكتور مانهاتن بإصابة زملاءه بالسرطان فينفي نفسه إلى المريخ ، ويتعرض أوزماندياس لمحاولة إغتيال , وتلفق تهمةٌ قتل لرورشاك ويسجن ، عندها فقط يقتنع السوبر هيروز بأن هناك من يريد تفكيك مجتمعهم الصغير و تجريد المدينة من حراسها الأوفياء. لكن المؤامرة لم تكن إعتيادية ، كانت أبعد من ذلك. صراع حقيقي مبطن بين الماكيافيللية و الأنتي ماكيافيللية في هذه القصص المصورة الأكثر مديحاً عبر العصور.

ببساطة هذا واحد من الأفلام التي يمكن أن ينقسم عليها المشاهدون ، سواءً أولئك الذين قرأوا السلسلة أو أولئك الذين إكتفوا بمشاهدة الفيلم فقط. كلا المجموعتين ستجد فيها من يمتدح العمل السينمائي و من يذمه و ستجد فيها أيضاً من يعتبره عملاً جيداً يحمل أوجه قصور ، و أجد نفسي من الفئة الأخيرة. 

زاك سنايدر كان أفضل من توقعاتي عموماً ، وإن لم يستطع ترميم مشاكل هذا السيناريو (الذي يعاني من مشاكل إقتباسية واضحة). قد يكون من المنصف القول أن النص وقع فريسة سلسلةٍ ذائعة الصيت نشرت في إثني عشراً عدداً ، و كان بحاجة للمائة و ستين دقيقة التي إستهلكها العمل السينمائي ليقدمه كما يجب. مع ذلك، كان بوسع النص أن يكثف و يركز إهتمامه على تغذية خطوطٍ معينةٍ في الحكاية تدعم وحدته و المحور الذي يحاول من خلاله جمع شخصياته في الختام، لكن هذا لا يحدث. ليس من العسير ملاحظة أن كتاب النص عملوا على هذا السيناريو واضعين في إعتبارهم قراء السلسلة ، وأنا منهم ، مما جعل النتيجة التي يخلص اليها هذا العمل السينمائي مشكلة ثنائية القطب : أولاً تخييب آمال عشاق السلسلة و مهووسيها ، و ثانياً إصابة من لم يقرأها بالحيرة و التشويش في الكثير من مفاصل الحكاية و محاورها المهمة ، وهي مشكلةٌ واسعة الانتشار في الاقتباسات الأدبية للسينما. مع هذا النص سألت نفسي : هل كان الفيلم بحاجة حقيقية إلى مخرج من طينة الأسماء الثلاثة التي ارتبطت اسمائهم بإخراجه : تيري غيليام و دارين أرونوفسكي و بول غرينغراس ؟ لو سلمنا بقدرة كل مخرج من هؤلاء على تقديم الإضافة لعمل مشبع بالأحداث والتضمينات مثل هذه السلسلة ، فإن مقدار ما سيضيفونه على نص كهذا سيكون محدوداً. زاك سنايدر (على خلاف ما فعله في 300) يجاهد بقوةٍ هنا ليمنح عمله العمق الحقيقي للسلسلة الأم. سنايدر ، والذي من الواضح أنه واحدٌ من عشاق السلسلة ، يحاول في الكثير من مفاصل فيلمه منح مشاهده (القارىء) ذات الشعور الذي أحس به عندما قرأها. يحاول الابتعاد عن جعل الثيم البصري للقصص المصورة هدفه الأول ، و يحاول أن يمنح لكل جزئية يتناولها ذات المذاق الذي منحها الإعجاب و المديح في القصص المصورة. و بغض النظر عن كون الرجل ينجح أو يفشل ، فليس من الصعوبة ملاحظة الإخلاص الواضح من سنايدر لروح الأصل الأدبي في عمله هذا. 

مشكلة الفيلم الرئيسية هي مشكلة نص. فالسلسلة مشبعةٌ جداً و هي تحتاج للكثير للتفوق على اشباعها في عملٍ سينمائي. يكتفي النص فقط بالسرد ولا ينجح في الغوص في العمق. لا يتيح النص الوقت الكافي للمشاهد لتشكيل وجهات نظر أو إنطباعات مكتملة. كل ما سنشاهده في هذا الفيلم هو مجرد إنطباعات مشوشة ما أن تبدأ بالتشكل حتى تبتر ، أو أحياناً لا تتشكل أساساً كما يحدث مع شخصيتي دان درايبرغ (نايت أول) أو دكتور مانهاتن. افتقار النص لسلاسة و بساطة السرد من جهة ووقوفه على سطح معظم الشخصيات من جهةٍ أخرى خنق مساحات التعمق في ماضي الشخصيات مما افقده العمل السينمائي القيمة الحقيقية التي ميّزت العمل الأدبي عن غيره من سلاسل الكوميكس. يُبقي الفيلم مشاهده (الذي لم يقرأ) في حيرة عن ماهية الفلاشباكات التي يشاهدها ، ببساطة لأن هذه الفلاشباكات تعرض أموراً تُحكى و لا تختزل. ولو سلمنا بأن النص يعمد لهذه الفلاشباكات فقط كي يمهد لشخصياته ، فإن التمهيد لهذه الشخصيات بهذه الطريقة التي شاهدناها لا يكون كافياً (بإستثناء شخصية رورشاك التي تسير على ذات الخط الذي سارت عليه في القصص المصورة). و بالتالي يجعل النص من الصعوبة بمكان الإهتمام ببقية الشخصيات ، خصوصاً دكتور مانهاتن الذي يبقى طوال العمل لغزاً حقيقياً مفرط الغموض ، ويُبقي المرحلة الفاصلة بين تحول جون أوسترمان إلى دكتور مانهاتن - والردة العنيفة التي تصيبه تجاه البشر و الإنقسام الواضح الذي يعانيه مع إصراره الحفاظ على جزء من بشريته في هيئة و بنية و قدرات غير بشرية بالمرة - مرحلةً مقتولة بعنف. أمرٌ يجعل من العصي على من لم يقرأ العمل المصور (وهم الغالبية) فهم ما يحدث لهذا الرجل، و يجعل - بالمقابل - من العصي أيضاً على من قرأ السلسلة التجاوب مع الشخصية الأعمق في السلسلة التي أحبوها ، الشخصية التي تحاول الحفاظ على إنسانيتها في مجتمع يفقد إنسانيته ، قبل أن تدرك فعلاً بأن ما تقدمه للإنسانية لا يتناسب مع كون الإنسان ما زال (إنساناً) فتبدأ بالتجرد من إنسانيتها مع تقدم الأحداث ، مبقيةً إنسانيتها محصورةً في قوقعتها الداخلية (و حادثة النفي إلى المريخ هي جزء من ذلك ، حيث الشخصية ما زالت – بدافع من إنسانيتها – قادرةً على محاسبة نفسها و معاقبتها) ، قبل أن تعود لتنقذ الإنسانية و تهتم لها ولصورتها لدى البشر. شخصية تغار على سمعتها و على كونها أتهمت زوراً بالتسبب بمقتل الملايين ، فتعود لتوضح وجهة نظرها و تفضح المتسبب بذلك. عمق شخصية دكتور مانهاتن لم يجد له ما يغذيه في هذا النص ، و لا أبالغ (كواحدٍ من عشاق الأصل الأدبي) إذا ما قلت بأن القصور الكبير الذي عاناه الفيلم في تقديم الدكتور مانهاتن هو السبب الرئيسي في الإستقبال الفاتر الذي لقيه من عشاق السلسلة و من نقاد السينما على السواء .

الأمر ذاته يتكرر مع بقية الشخصيات. الشخصيات في الفيلم (إذا ما إستثنينا رورشاك) لا تقدّم ، وإنما تُعرَض فحسب. الأمر الذي يجعل المشاهد بحاجةٍ للكثير لفهم ما يجري أمامه. يفتقر النص للترابط التسلسلي بين الشخصيات الست : كيف تبدو شخصية نايت أول فارغةً و عديمة الجدوى ، وكيف تبدو شخصية لوري جويسباتشيك تائهة و غير مقنعة (مع أداءٍ رديء من مالن آكرمان) خصوصاً في تعاملها مع شخصية الدكتور مانهاتن ، و على الأخص في مرحلة المريخ. بالمقابل تبدو شخصية أوزماندياس بعيدة تماماً عن كل ما يجري و ذات هاجسٍ غامضٍ حتى بعد الكشف عنه. كل هذا الضياع – شئنا أم أبينا - يوازنه شيء واحد : رورشاك ! رورشاك (بفعل أداء ممتاز من المنبعث جاك إيرل هيلي) هو روح هذا العمل. في كل مرحلة يتوه فيها النص يظهر رورشاك ليعيد للعمل توازنه. و ربما لو قدم الفيلم كسيرة ذاتية لرورشاك لبدى أعمق و أهم. رورشاك كما هي القصص المصورة يحافظ على روحه الحقيقية في العمل السينمائي. شخصية (لا رمادية) ، لديها الأبيض أبيض ، و الأسود أسود ، كما هي بقع الحبر على قناعه. شخصية لا تجامل و لا تتزلف ، والنص لا يتعامل معها بطريقة (مسبق الصنع) التي استخدمها مع الشخصيات الأخرى. يعود إلى جذورها حيث طفولة ديكنزية قضاها في ميتم بعدما تخلت عنه والدته. عاش متسكعاً في الشوارع حيث إكتسب قوته و صلابته و دمويته أيضاً ، قبل أن يحدث الإرتداد العنيف في شخصيته عقب مقتل فتاة صغيرة عجز عن الوصول إليها و إنقاذها. ليلتها قتل مختطفها بعنف و قتل معه أيضاً شخصيته الحقيقية : وولتر كوفاتش ، وعاش حياته المتبقية مرتدياً قناعه ذو بقع الحبر المتحركة بإستمرار. ورغم تخلي جميع السوبر هيروز عن أقنعتهم عقب قرار منعهم من العمل ، عاش الرجل مقتنعاً بأن شخصيته الحقيقية هي رورشاك و أن تنكره هو وولتر كوفاتش. مشاهد رورشاك جميعها هنا – كما هو الأصل الأدبي – جذابة و باعثة على الإهتمام ، خصوصاً مع المونولجات التي يضفي عليها صوت إيرل هيلي الكثير. 

و رغم ضياع شخصياته إلا أن العمل لا يبدو رديئاً أو سيئاً. الإيقاع الخارجي للفيلم قادر على جعل المشاهد – مستفيداً بالطبع من جاذبية وعظمة الأصل الأدبي – منجذباً للحدث طوال 160 دقيقة ، و ربما قادراً على ذلك لساعةٍ أخرى كانت ربما لتغني شخصياته حتى مع تعذرها لأسبابٍ انتاجية. الانطباع المتولد عن أداء سنايدر الاخراجي يأتي باكراً جداً من خلال المشهد الافتتاحي الذي يحاكي بصرياً القصص المصورة مانحاً المُشاهد بمجرد حدوثه – حتى و إن لم يقرأ – الإحساس بأن ما يحدث مهم و مهم جداً. البداية التي نلتقي بها بشخصيات السوبر هيروز من خلال تترات إفتتاحية تستعرض أمجادهم على صوت بوب ديلان ترمم بعضاً من مشاكل الماضي المبتور للشخصياتو رغم كونها إفتتاحية تكثف صورة أميركا الثمانينيات في هذا الواقع البديل إلا أنها تبقى أكبر بكثير من أن يتم إستيعابها لمن لم يقرأ السلسلة ، و بمجرد أن تنتهي هذه المرحلة نكون على الأقل قد شكلنا صورة مبدئية للعالم الذي تعيش فيه الشخصيات، وهي صورة تتعزز بمونولوج مهم عن قذارة المدينة على لسان رورشاك يستمد غناه – كما الحوارات في الفيلم – من غنى العمل الأدبي و حواراته. مع ذلك، لا يكون ذلك كافياً لتقديم شخصية الدكتور مانهاتن التي لا تشيخ ، والتي عايشت جيلين من السوبر هيروز. نبقى في هذه المرحلة قليلي المعرفة بجميع السوبر هيروز و ليس بدكتور مانهاتن وحده ، مما يخفف - ربما - من قصور شخصية مانهاتن في البدايات قبل ان تتسع الفجوة المعرفية لدى المشاهد لاحقاً.  

من إيجابيات الفيلم المهمة هي الحصة التي تحظى بها شخصية الكوميدي ، الشخصية التي تدور أحداث الفيلم كلها بسبب مقتلها ، وهي شخصيةٌ جيدة الحضور في الفيلم و إن كانت أقل جودة من القصص المصورة. الكوميدي هو الصورة المثالية للسوبر هيرو ، المحارب القديم الذي قضى جل عمره في سبيل مجد بلاده و رفعتها. يعرض الفيلم الشخصية من خلال وجهات نظر رفاقه السوبر هيروز خلال جنازته. يستذكره الدكتور مانهاتن بقتاله معه في فيتنام و كيف بدأ الدكتور مانهاتن يومها التخلي عن الناس عندما عجز عن ردع الكوميدي عن قتل إمرأةٍ فيتنامية تحمل جنينه. و يستذكره أوزماندياس برعونته و همجيته و كيف لم يكن الرجل بحاجة لوقتٍ طويل لإتخاذ قراراته و ردود فعله ، الأمر الذي صنع له طوال مسيرته الكثير من الأعداء و الخصوم. و يستذكره نايت أول بتهوره و كيف فرق الحشود الغاضبة ذات يوم بالعنف و القوة. مبادئه التي يتبناها في سبيل رفعة أميركا. يُسأل الكوميدي (ماذا حدث للحلم الأمريكي ؟) ، فيرد (ماذا حدث له ؟ لقد أصبح واقعاً ، أنت تنظر إليه). صورة بديلة لأميركا لا تهزم ، أميركا كهذه تسير نحو الدمار الداخلي بسبب هاجس القوة الذي يسيِّرها ، و الذي يمنع مواطنيها من أن يعيشوا بسلام و راحة بال. الكوميدي هو الاستعارة الواضحة في الفيلم لأميركا القوة ، أميركا الواقع البديل التي إنتصرت في حرب فيتنام وتمتلك الآن الدكتور مانهاتن كأحد أسلحتها الفتاكة! 

ما أقدره فعلاً في هذا العمل هو القالب البصري الذي يعرض سنايدر شخصياته و أحداثه من خلاله. ميزة هذا الفيلم عن فيلمه السابق 300 أنه يقدم القالب البصري للأصل الأدبي كجزء مكمل و مساند للنص وليس كجزء أساسي من النص ، و مع ذلك تملكتني الصورة هنا أكثر من 300 . حتى مشاهد الأكشن و العنف في الفيلم على قلتها – ربما أقل من أي سلسلة سوبر هيرو أخرى – تبدو ممتازة و متماسكة جداً ، خدمها كثيراً توظيف الـ Slow-Motion الذي يضيف ويُغني روح الأصل الأدبي – الذي لا يتيح إمكانيات كهذه – و لا ينتقص منه. قلة مشاهد الأكشن هنا يبدو سلاحاً ذو حدين : أعطى فسحة تأملية و فرصة أكبر لعقل المشاهد للتعامل مع الشخصيات مخففاً من مشاكلها الكثيرة ، لكنه بالمقابل كاد يفقد هذه الشخصيات المتعة. جزئية وازنها بطريقة أفضل روبرت رودريغز في Sin City

في الذروة يتجلى امتياز العمل الاخراجي لزاك سنايدر من خلال قدرته على الحفاظ على ايقاع الصراع الجوهري بين الماكيافيللية و الأنتي ماكيافيللية الذي يقسم السوبر هيروز الخمسة في النهاية وهو ايقاع يحاكي الى حدٍ بعيد روح الأصل الأدبي ، و إن بدت هذه المرحلة من الحكاية إندفاعية و مفاجئة بسبب سوء التمهيد لها و سوء بناء الشخصيات في الفيلم. فجأة و دون سابق إنذار أحسسنا بدافع و وجهة نظر كل شخصية من الشخصيات بعد أن فقدت الشخصيات غناها الداخلي باكراً في الفيلم ! هذه المرحلة تمثل برأيي إعادة إكتشاف – متأخر للأسف - لسحر هذه الشخصيات وللسبب الذي يجذبنا نحوها و يجعلنا نحبها : لدينا من كل واحدٍ منها شيء ! كوكتيل إنساني يبقينا معلقين به ومهتمين له. إنقسام الآراء بين الشخصيات في الذروة لا تنبع أهميته من إقتناع أصحابها بها ، بل من منطقية إقتناعنا نحن أيضاً بحدوث هذا الإنقسام ، و منطقية ما يفعله كل منهم بالنسبة للخط الذي ينهجه في حياته. كل شخصية منهم تبدو مقتنعةً بما فعلته ، و مقنعةً فيما تفعله. أوزماندياس يرى أن الغاية تبرر الوسيلة. إتخذ قراراً لم يشاركه فيه أحد بالقضاء على الملايين من أجل إنقاذ المليارات من حربٍ عالمية ثالثة ستكون نوويةً هذه المرة. قرار سيلغي وجود الدكتور مانهاتن ويحيله إلى عدوٍ مشترك لقطبي الحرب الباردة و يمنح كوكب الأرض السلام الذي يستحقه. و دكتور مانهاتن يعارض ما حدث على إعتباره مؤامرة ، ثم يقتنع به بدافعٍ من بقايا الإنسانية التي يحملها ، و من رغبته الذاتية التخلي عن كل هذه الحياة العفنة التي يعيشها. دكتور مانهاتن يواصل نفي نفسه و الإنسحاب من حياة الكوكب ، ليس دون مقابل كما فعل في المرة الماضية ، لكن بمقابل عظيم هذه المرة ، هو السلام العالمي. رورشاك اللارمادي يرفض الماكيافيللية ليس بدافع إنساني محض بقدر ماهو عشقه للحقيقة. يرفض أن يتحكم بضعة بشر بمصير الملايين حتى لو كان الهدف عظيماً و سامياً. رورشاك يبقى رورشاك حتى النهاية و يموت في سبيل ذلك. نايت أول ينقم على أوزماندياس ليس أيضاً بدافعٍ إنساني فقط ، بل بسبب الإسترخاص الذي تعرض له إثنان من السوبر هيروز و الملايين من البشر وراءهم من قبل أوزماندياس الذي أرسل زميليه الكوميدي و رورشاك إلى حتفيهما. بالمقابل، تتخلى لوري عن دكتور مانهاتن و تنقم على أوزماندياس بسبب الكذبة الكبيرة التي عاشتها لكنها تجد طريقها مع نايت أول متحررةً من عبودية مانهاتن و هي التي إعتبرت نفسها أعقد لغزٍ واجهه العالم العبقري الخارق في حياته ! 

أدائياً قد يكون من العبث مقارنة أي أداءٍ في هذا الفيلم بما يفعله جاك إيرل هيلي. الممثل الذي رشح للأوسكار قبل ثلاثة أعوام عن Little Children و سنراه قريباً مع مارتن سكورسيزي في Shutter Island يصنع رورشاك حقيقي و مقنع و جذاب رغم كونه يقدم شخصية ترتدي قناعاً في جل أحداث الفيلم. جاك إيرل هيلي بنظراته و تمرده و صوته يسرق كل مشاهده و يجعل ظهوره من حين لآخر منتظراً لدى المشاهد. و رغم القصور الواضح الذي عانته شخصية أوزماندياس إلا أن ماثيو غود جاهد كثيراً كي يرتقي بها إلى العمق المطلوب وإن ذهب أداؤه ضحية لقصور النص الذي لم يسبر هذه الشخصية كما يجب. بالمقابل يبدو جيفري دين مورغان على صغر دوره و كأنما ينتزع شخصية الكوميدي من الورق و يقذف بها في وجه المشاهد في أداءٍ حقيقي نابضٍ بالحيوية. على خلافهم ، لم يكن النص و لا أداء باتريك ويلسون كافيين لمنح أي قيمة أو خصوصية لشخصية نايت أول ، كما أن بيلي كرودوب لم يُمنح المساحة الكافية لترميم البناء المتهتك الذي وضع لأهم شخصيات السلسلة و أكثرها تعقيداً ، علاوةً على التوظيف السيء لتقنيات الـ CGI التي فشلت في تقديم دكتور مانهاتن كما يُنتظر بصورةٍ استغربها مع كم التطور الذي شهدته المؤثرات الخاصة، الأمر الذي جعلها تبدو شخصية خيالية في عالم يفترض أنها موجودة فيه في الواقع. أسوأ من كل ذلك جاء أداء مالن آكرمان الرديء ليقضي على أي شيء جيد – إن وجد – في شخصية لوري جويسباتشيك. أداء يفتقر لأي لمحة إنسانية من شخصية سوبر هيرو وجه إختلافها الاساسي مع حبيبها الدكتور مانهاتن هو تجرد التدريجي من إنسانيته ! شخصية تدافع عن البشر أصلاً بدافعٍ من إنسانية ، تقدمها أكيرمان بروبوتية صارخة ! 

ربما كان من الصعوبة بمكان تقديم سلسلة الكوميكس الأكثر مديحاً عبر العصور في عملٍ سينمائي ناجح يديره مخرج لا يمتلك تاريخاً مثل زاك سنايدر. لكن الأمر على الواقع هو ألطف من ذلك ، و بمجرد أن تنتهي من مشاهدة هذه الساعات الثلاث – التي لا تخلو من متعة – ستجد الكثير من الشيء الجيد بالرغم من البناء السيء. و سواءًا كنت من عشاق السلسلة أو لم تسمع بها من قبل ، فإن مشاهدة الواقع البديل الذي تقدمه ، ومشاهدة رورشاك و الإستماع إلى مونولجاته ، ومشاهدة مشاهد عنف إنفجارية ممتازة على قلتها ، و تأمل الإنقسام الماكيافيللي الذي يصيب السوبر هيروز في الأخير ، سيكون ربما كفيلاً بجعله عملاً جيداً في نظرك .

يقول رورشاك عن حياة السوبر هيروز التي إنقلبت ، و عوضاً عن مطاردة المجرمين ، أصبحوا هم بأنفسهم مطاردين "سمعت مرةً نكتةً تقول : ذهب رجل إلى الطبيب ، يقول بأنه يعاني من الإكتئاب ، الحياة تبدو صعبةً و قاسية ، يقول بأنه يشعر بالتهديد وحده في هذا العالم ، قال له الطبيب بأن العلاج بسيط : هناك مهرجٌ عظيمٌ في المدينة ، إذهب لرؤيته ، ذلك ما تحتاج له ، رجلٌ يمسح دموعك ، فرد الرجل على الطبيب : أنا .. هو ذلك المهرج !!

التقييم من 10 : 7



أكمل قراءة بقية الموضوع »

الأربعاء، 29 أبريل 2009

هل يلعب ماثيو ماكوناهي دور كابتن أميركا ؟


منذ أن تم الإعلان عن نية شركة Marvel الشهيرة للقصص المصورة تحويل سلسلتها الشهيرة First Avenger: Captain America حتى إنهالت الإشاعات عن الممثل الذي سيسند له القيام بالدور الرئيسي في الفيلم , الإشاعات التي طالت أسماء مثل ويل سميث و تشانينغ تاتوم و مايك أوهيرن و ماثيو ماكوناهي , يبدو بأنها تتركز هذه الأيام على الإسم الأخير بالذات ..

و على الرغم من أن رد الفعل الأولي من ماكوناهي تجاه هذه الإشاعات لم يكتف فقط بإنكارها بل ذهب للتقليل من السلسلة عند رده على سؤال وجه له حول كابتن أميركا : " لم أسمع عن هذا الشخص " !! إلا أن لهجة ماكوناهي تبدو قد تغيرت كثيراً مؤخراً, حيث رأى أن المشروع " يبدو مسلياً " , قبل أن يظهر على شاشة MTV و يعلن بأنه لم يقرأ النص بعد ..

يذكر أن القائمين على مارفل يعتبرون ماكوناهي حلاً مثالياً للشخصية - التي تحول للمرة الأولى إلى عملٍ سينمائي - بفضل نجوميته و التشابه الشكلي و الجسدي الذي يجمعه بالشخصية ..


أكمل قراءة بقية الموضوع »

مشروعان قادمان لصانعي Chicken Run


تعتزم شركة سوني اليابانية التعاون مع شركة Aardman Animations الرائدة في فن الـ Stop-Motion Animation و صاحبة النجاحات الكبرى في Chicken Run و أعمال Wallace & Gromit في فيلمين قادمين سيحملا إسمي Pirates! و Arthur Christmas .

المشروع الأول Pirates! يستند إلى سلسلة The Pirates! و هي واحدة من أشهر القصص الرائجة في الولايات المتحدة لكاتبها غيديون دافو في أجواء مميزة من تقاليد القراصنة و تراثهم الخاص المشبعة بالكثير و الكثير من الكوميديا , و من المقرر أن يسند إخراج العمل إلى بيتر لورد الشريك المؤسس في شركة الأعمال الرسومية و الذي سيقدمه بتقنيته الأثيرة : Stop-Motion Animation ..

الفيلم الثاني Arthur Christmas يناقش تساؤلاً بسيطاً و غريباً في آن : كيف يستطيع سانتا كلوز أن يوزع كل هداياه في ليلةٍ واحدة ؟!! و من المقرر أن يتصدى لإخراجه سارة سميث و باري كوك , و سيعتمد إنتاجه بالكامل على الـ CGI ( الصور المولدة بالحاسوب ) ..

و لم تتطرق الأنباء إلى المزيد من التفاصيل عن العملين الذين من المرجح أن يطرحا خلال عامين متتالين ..



أكمل قراءة بقية الموضوع »

الاثنين، 27 أبريل 2009

شباك التذاكر الأمريكي 26-4-2009

كتب : عماد العذري

يبدو أن الجماهير باتت متعطشة للإستحواذ و الهوس الأنثويين , هذا النوع الذي قدم أفلاماً مهمة ربما أشهرها فيلم أدريان لين Fatal Attraction , الآن و بعد فترةٍ طويلةٍ على تقديم أفلامٍ تنتمي إلى هذه النوعية , كان حظ Obsessed سعيداً بكم الترحاب الذي لقيه من قبل الجماهير في أسبوع إفتتاحه , الفيلم الذي تقوم ببطولته بيانسيه نولز و إلى جوارها إدريس ألبا و إلي لارتر حقق إفتتاحيةً جيدة بلغت 28.5 مليون دولار خلال 3 أيام من عرضه و تربع على عرش شباك التذاكر في هذا الاسبوع الذي يبدو بأن الأفلام الأربعة التي أفتتحت فيه قد حققت إفتتاحياتٍ جيدة ..

Obsessed الذي إسترد تكلفته المتواضعة ( 20 مليون دولار ) في يومين فقط إستفاد كثيراً من نجومية بيانسيه نولز التي تواصل تثبيت خطوات نجوميتها السينمائية أكثر فأكثر , و من النجومية الصاعدة للممثل التلفيزيوني الأسود إدريس ألبا , ومن هذه القصة المثيرة عن أنثى مهووسة تريد تحويل حياة أسرةٍ سعيدة إلى جحيم , و ربما إستفاد الفيلم أيضاً من الجماهير المتدفقة من الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية و الذين باتوا عنصراً مهماً في التأثير على شباك التذاكر الأمريكي خلال السنوات الثلاث الماضي , و هي المرة الثالثة هذا العام التي يتربع فيها فيلم على صدارة شباك التذاكر بدعمٍ من هذه الشريحة ..

فيلم الصدارة الأسبوع الماضي 17 Again تراجع إلى المرتبة الثانية هذا الأسبوع محققاً عائدات بلغت 11.6 مليون دولار , و رفع بالتالي إجمالي ماحققه خلال عشرة أيام إلى قرابة الأربعين مليون دولار مستفيداً من نجومية زاك إيفرون , على الرغم من أن الرقم لا يعد كبيراً مقارنة بفيلم كوميدي في ثاني أسابيع عرضه ..

فيلم آخر أفتتح هذا الأسبوع لكنه إكتفى بالمرتبة الثالثة , Fighting حقق نجاحاً أكثر مما كان يتوقع من فيلمٍ بمخرجٍ مغمور و ممثل شاب , الفيلم حقق في إفتتاحيته 11.4 مليون دولار في مفاجأةٍ حقيقية خصوصاً بأن هذه الفترة من العام لا تحمل غالباً عائداتٍ مجزية لأفلام متواضعة التكلفة في ظل وجود هذا العدد الوافر من الأعمال المهمة للجماهير , نتحدث هنا عن فيلم قتالٍ يدوي ..

و بسبب توقيت إفتتاحه المبكر لم يتمكن فيلم جو رايت الجديد الذي يقوده جيمي فوكس و روبرت داوني جونيور The Soloist من تحقيق ما كان يطمح إليه , الفيلم الذي كان يفترض أن يطرح في فصل الخريف أو الشتاء حيث تبدو أعمال الدراما و أفلام النقاد مهيأةً أكثر من غيرها للبلاء حسناً في شباك التذاكر , إكتفى الفيلم في أسبوع إفتتاحه بـ 9.7 مليون دولار و إحتل المرتبة الرابعة , و يبدو أنه لن يعمر طويلاً في شباك التذاكر خصوصاً مع الإستقبال النقدي المتوسط الذي حظي به ..

و خلال خمسة أيامٍ فقط من عرضه , أصبح الفيلم الوثائقي الذي أنتجته شركة ديزني Earth في المرتبة السابعة لأكثر الأفلام الوثائقية تحقيقاً للعائدات في تاريخ شباك التذاكر الأمريكي , الفيلم الذي يشكل عودةً جديدة من ديزني إلى عالم الأفلام الوثائقية التي تصور الطبيعة و الذي يقدم تحت ماركة ديزني الجديدة Disneynature حقق في الأيام الثلاثة الماضية 8.5 مليون دولار , و أصبح في جعبته حتى الآن 14.2 مليون دولار و هو رقم يعد كبيراً و يبدو في طريقه للزيادة خلال اليومين القادمين خصوصاً مع إعلان ديزني بأنها سترزع شجرة مقابل كل تذكرة تم بيعها خلال الأسبوع الأول من عرض الفيلم , رقمٌ لن يقل - وفقاً للتقديرات - عن مليوني شجرة ..

بعيداً عن ديزني , يبدو بأن الفيلم الرسومي Monsters Vs. Aliens لشركة DreamWorks سيغدو واحداً من أكبر نجاحات الموسم , الفيلم الذي لم يتراجع كثيراً في شباك التذاكر بعد خمسة أسابيع على إطلاقه على الرغم من كم الأعمال التي أفتتحت خلال الفترة الماضية , أضاف الفيلم 8.5 مليون دولار أخرى إلى رصيده , الذي تمدد ليتسع حتى الآن لـ 174.8 مليون دولار , و يبدو بأنه ماضٍ قدماً في إضافة المزيد و المزيد خصوصاً مع كونه ما يزال متمسكاً بالمرتبة السادسة و مازال أمامه أسبوعان آخران قد يكسر بهما حاجز المئتي مليون دولار على أسوأ تقدير ..

فيلم راسل كرو و بن أفليك State Of Play حافظ على مرتبة متوسطة في الأسبوع الثاني من عرضه , بعائدات بلغت 6.9 مليون دولار , و هو رقم يبدو متواضعاً لكنه ليس سيئاً إلى هذه الدرجة , خصوصاً بأن منتجيه قد إمتصوا الصدمة التي تعرض لها في إفتتاحيته , على الرغم من الإستقبال النقدي الجيد الذي حظي به , الفيلم رفع إجمالي ما حققه في عشرة أيام إلى 25.1 مليون دولار ..

بالمقابل يواصل الفيلم الجديد لمايلي سايروس بلاءه الجيد , بإضافته 6.3 مليون دولار هذا الأسبوع تمسك الفيلم بالمرتبة الثامنة و بات في خزينته حتى الآن أكثر من 65.5 مليون دولار ..

و بالرغم من أنه لم يحقق هذا الأسبوع سوى 6 ملايين دولار جعلته يتراجع إلى المرتبة التاسعة , إلا أن Fast & Furious رفع رصيده من العائدات إلى 145 مليون دولار , و مع أرباح عالمية فاقت 170 مليون دولار , أصبح في خزينة الفيلم حتى الآن أكثر من 315 مليون دولار خلال أربعة أسابيع فقط من عرضه , متفوقاً بشكل واضح على الـ 236 مليون دولار التي حققها الجزء الثاني من السلسلة خلال الفترة ذاتها من إطلاقه ..

في ذيل الترتيب هذا الأسبوع توضع فيلم جيسون ستاثام الجديد Crank: High Voltage الذي أثبت أنه لا يختلف كثيراً عن بقية أفلام الممثل , و حقق مغادرةً سريعة لشباك التذاكر بعائدات لم تتجاوز 2.4 مليون دولار , و عائدات إجمالية ربما لا تكون كافية حتى لكسر حاجز العشرين مليون دولار !!


أكمل قراءة بقية الموضوع »

الأحد، 26 أبريل 2009

السير مايكل كاين مع كريستوفر نولان مجدداً


يبدو أن طاقم فيلم كريستوفر نولان المنتظر لن يكون جديداً تماماً على المخرج البريطاني الشاب , و بعد إشاعات ترددت عن صعوبة تخلي كريس نولان عن ممثله العجوز السير مايكل كاين الذي عمل معه في أفلامه الثلاثة الأخيرة : Batman Begins و The Prestige و مؤخراً The Dark Knight , أكد الممثل السبعيني الخبر منذ يومين ..

و أكد مايكل كين للصحافة بأنه أصبح رسمياً ضمن طاقم الفيلم الذي يحمل إسم Inception , و قال كاين : "ألعب دوراً صغيراً في الفيلم , دوراً صغيراً جداً , أنا و كريس أصدقاء مقربون , لذلك سوف ألعب ذلك الدور الصغير , و سأعمل في الفيلم لمدة ثلاثة أيام فقط " ..

يذكر أن Inception هو المشروع السينمائي السادس للمخرج البريطاني الممدوح , و سيضم في بطولته إلى جوار مايكل كاين : ليوناردو ديكابريو , و كيليان ميرفي , و ماريون كوتيار , و إيلين بيج , و جوزيف جوردون ليفيت , و من المقرر أن يكون إطلاقه في السادس عشر من يوليو عام 2010 .





أكمل قراءة بقية الموضوع »

وورنر برذرز تعتزم تقديم الأوديسة


إشترت شركة Warner Brothers مؤخراً حقوق تحويل سيناريو كتبته الكاتبة آن بيكوك ( كاتبة سلسلة نارنيا ) عن ملحمة الأوديسة الخالدة إلى فيلم سينمائي قد يقوم بإخراجه المخرج جوناثان ليبزمان ..

و تحكي الملحمة قصة البطل الأسطوري عوليس ( أو Odysseus باليونانية ) ملك إيثيكا اليونانية الذي إشتهر بذكاءه و سعة حيلته , و الذي يعود إلى جزيرته بعد 20 عاماً من القتال في حرب طروادة , ليجد مملكته خاضعةً للإحتلال , فيقرر بعزيمة لا تلين هزيمة كل من يواجهه حتى يستعيد زوجته و إبنه و مملكته ..

و هذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها وورنر مع أفلامٍ كهذه , فقد سبق لها أن قدمت منذ عامين فيلم 300 الذي أخرجه زاك سنايدر و دارت أحداثه حول معركة ثيرموبلي عن قصص مصورة لفرانك ميلر , و تقوم حالياً بإنتاج إعادةٍ لفيلم Clash of the Titans الذي يروي أيضاً قصة من الأساطير اليونانية القديمة ..

و ذكر الخبر بأن الفيلم لن يدور حول معارك ضخمةٍ و قتال سيوف يبهر الأبصار , بل سيغوص في العمق مقدماً قصة إنتقام معقدة التركيب و فريدة من نوعها تتناسب مع عظمة ملحمة الشاعر اليوناني العظيم هوميروس ..


أكمل قراءة بقية الموضوع »

يعرض على التلفيزيون 27-4-2009

The Omen

بطولة : غريغوري بيك , لي ريميك , هارفي ستيفنز
إخراج : ريتشارد دونر


تحكي كلاسيكية الرعب هذه قصة الدبلوماسي الأمريكي روبرت ثورن الذي يحاول التلطيف عن زوجته التي وضعت مولوداً ميتاً في أحد مستشفيات روما حيث يستبدل ثورن إبنه المتوفي برضيعٍ آخر يحصل عليه من أحد الكنائس بعدما تخلى عنه أهله , الطفل داميان ترعرع في كنف والديه الذين قدما له كل شيء , لكن في عيد ميلاده الخامس تنتحر مربيته بشكل غامض , قبل أن يحذر الأب برينان أحد قساوسة الكنيسة التي منحت ثورن هذا الطفل بأنه قد تبنى إبن الشيطان , نظرية لا تروق لروبرت ثورن لكنها تبدو قريبةً للتصديق عقب النهاية المأساوية التي إنتهى إليها الأب برينان , خطر داميان يتضاعف مع وصول المربية الجديدة السيدة بايلوك التي تحيط داميان بعناية شديدة , و مخاوف ثورن تتأكد عندما يتعرض المصور جينينغز الذي يعطيه بعض المعلومات عن حقيقة إبنه للقتل بطريقة دراماتيكية , قبل أن يجد الأب أن الحل الوحيد يكمن في قتل إبنه .. فيلم رعب متميز مع مشاهد قتل للذكرى ..

يعرض الفيلم على قناة MBC 2 يوم الإثنين في الساعة 20:00 بتوقيت غرينيتش





أكمل قراءة بقية الموضوع »

يعرض على التلفيزيون 27-4-2009

Owning Mahowny
بطولة : فيليب سيمور هوفمان , ميني درايفر , جون هيرت
إخراج : ريتشارد كفايتنوفسكي

دان ماهوني موظف بسيط في مصرف في تورنتو الكندية يعيش حياةً عادية و بسيطة مع رومانسية هادئة يخوضها مع إحدى أمينات الصندوق التي لا تعرف بأمر حياته السرية , دان مصاب بهوس المقامرة , نوع من الإكراه على المقامرة يفرضه عليه عقله الباطن و يمنعه من التخلي عنه أو الخروج مهزوماً أمام مقامر حذق , و بعد تراكم ديونه بشدة في مدينته , يبدأ بشد الرحال إلى أتلانتيك سيتي ليرضي هوسه , لكن الأمور تتعقد عندما يحصل ماهوني المتميز في وظيفته على ترقية إلى منصب جديد , المنصب الجديد يتيح له منح القروض وفقاً لما يرتأيه , فيبدأ بتقديم القروض لأشخاص وهميين و إستغلال تلك الأموال في المقامرة , لكن الأمور لا تسير دائماً على ما يرام , الفيلم يستند إلى قصة حقيقية و يكلله أداءٌ من الطراز الرفيع من فيليب سيمور هوفمان في واحدٍ من أفضل أداءاته المغمورة ..

يعرض الفيلم على قناة MBC 2 يوم الإثنين في الساعة 08:00 بتوقيت غرينيتش




أكمل قراءة بقية الموضوع »

السبت، 25 أبريل 2009

يفتتح هذا الأسبوع 24-4-2009

Fighting

بطولة : تشانينغ تاتوم , تيرنيس هوارد , لويس غوزمان
إخراج : ديتو مونتيل



شون ماكارثر شاب معدم يأتي إلى مدينة نيويورك , و يتدبر أمور معيشته ببيع السلع المزورة على قارعة الطريق , لكن الأمور لا تتحسن كثيراً و إحتياجات المعيشة في المدينة العملاقة لا تتوقف , يتعرف على المحتال هارفي بوردن , الذي سرعان ما يكتشف موهبة القتال في الشاب الغريب , و يقوده إلى حلبات القتال العاري , ذلك النوع الدموي من المعارك دون أي وسائل أمان أو وقاية , لكنه يكتشف أنه غاص في مستنقع لا رجعة منه , مستنقع يديره الفساد و مراهنات الأثرياء على هذا المقاتل أو ذاك , و بينما يشق طريقه بقوة في مهنته الجديدة , يكتشف أن الوسيلة الوحيدة لإنهاء هذا الكابوس هي الوصول إلى القمة و الإنتصار على الخصم الأعنف ..

رغم أنه يبدو فيلم ألعاب قتالية رخيص , إلا أن بعض المشاهدات الأولية لا توحي بذلك , خصوصاً لأولئك المستبشرين خيراً بالمخرج ديتو مونتيل الذي يمنح تشانينغ تاتوم دوراً بالمقاس , تسانده أداءات ثانوية مهمة من تيرنيس هوارد و لويس غوزمان , و بغض النظر عن بلاءه في شباك التذاكر , يبدو مونتيل باحثاً فيه عن إستقبال نقدي جيد أكثر من بحثه عن عائدات مجزية ..






أكمل قراءة بقية الموضوع »

يفتتح هذا الأسبوع 24-4-2009

Obsessed

بطولة : بيانسيه نولز , إدريس إلبا , ألي لارتر
إخراج : ستيف شيل


ديريك تشارلز رجل متميزٌ في عمله , يكسب ترقيةً جديدة و تمر أعماله بمرحلة إزدهار واضحة , يعود كل يوم إلى منزله ليجد زوجة جميلةً و طفلاً ولد حديثاً , لكن حياته الجميلة تنقلب رأساً على عقب عندما تدخلها موظفةٌ جديدة في العمل و تبدأ بتحويل حياته و حياة زوجته إلى جحيم , سيبذلان الكثير و الكثير كي يهربان منه ..

يبدو العمل و كأنما هو إعادة للكلاسيكية الشهيرة Fatal Attraction التي قام ببطولتها مايكل دوغلاس و غلين كلوس عام 1987 , مع فارق بسيط ( لا وجود لنزوةٍ جنسية هنا ) , لا يمكن كثيراً التفاؤل بالفيلم قياساً لأسماء نجومه أو إسم مخرجه ستيف شيل , و من المنظور ذاته لا يمكننا حتى أن نتفاءل بأن يبلي جيداً في شباك التذاكر هذا الأسبوع .. من يدري ؟





أكمل قراءة بقية الموضوع »

يعرض على التلفيزيون 26-4-2009

Black Hawk Down

بطولة : جوش هارتنت , توم سايزمور , ويليام فيتشنر , يوان مغريغور
إخراج : ريدلي سكوت

بعد عامٍ واحد على فيلمه المتوج بالأوسكار عام 2000 Gladiator يعود ريدلي سكوت إلى مسرح كوداك مرشحاً من جديد في هذا العمل الحربي , الذي يحكي فيه واحدةً من الفصول سريعة التناسي للخيبات الكثيرة التي تعرض لها الجيش الأمريكي في تدخلاته الأجنبية . أكتوبر 1993 أكثر من 100 جندي أميركي من قوات دلتا فورس مع كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يبدأون مهمتهم في مقديشو التي مزقتها الحرب الأهلية , في محاولةٍ ضمنية لإختطاف إثنين من كبار قادة الزعيم الصومالي محمد فرح عيديد , لكن سرعان ما يكتشف المقاتلون الأمريكان أنهم وقعوا في مستنقع عميق بمواجهتهم أبناء البلد الأصليين , و مع إسقاط المقاتلين الصوماليين لمروحيتين من طراز ( بلاك هوك ) , تتعهد القوات الأمريكية بإستعادة كل جندي في أرض المعركة حياً أو ميتاً , تعهد سيقود إلى معركة شوارع طويلة تستمر لخمس عشرة ساعة هي الأطول في تاريخ الجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام , معركة قادت لقتل 18 جندياً أمريكياً و جرح 70 آخرين , أولئك الذين عشقوا Saving Private Ryan سيروق لهم هذا العمل ..

يعرض الفيلم على قناة MBC 2 الأحد في الساعة 20:00 بتوقيت غرينيتش





أكمل قراءة بقية الموضوع »

الجمعة، 24 أبريل 2009

بعد أخذٍ و رد .. شوارزنيغر يوافق على صورته الإفتراضية


قبل قرابة شهرٍ واحد من إطلاق فيلمه المنتظر Terminator Salvation بدى المخرج ماك جي غير واثقٍ تماماً من إمكانية تضمين صورٍ إفتراضية لروبوت شركة Sky Net التي يمتليء بها المستقبل , و عدم الثقة يعود في الواقع إلى النجم الذي قام بأداء هذا الدور في تحفتي جيمس كاميرون عامي 1984 و 1991 , آرنولد شوارزنيغر , حاكم كاليفورنيا الحالي ..

الصور الإفتراضية كما وصفتها مجلة Variety في تقريرها مؤخراً ستكون تجسيداً مكتملاً ثلاثي الأبعاد لنفس الصورة التي شاهدنا بها آرنولد شورازنيغر في مهمتيه التاريخيتين , ستمتلك الصور نفس مقومات الروبوت الشهير و نفس حركاته و نفس البنية الجسدية الخارقة التي كان يتمتع بها شوارزنيغر في حينها , و بإستثناء المقاطع الصوتية التي قال ماك جي مخرج الفيلم بأنه لن يلجأ إليها على إعتبار أن هذه الروبوتات لن تقوم بدور محوري في الفيلم , ستبدو الروبوتات كنسخ متكررة قام بتجسيدها جميعاً آرنولد شوارزنيغر !!

إلا أن حيرة المنتجين و ترددهم في إقحام هذه الصور في بعض مشاهد الفيلم لم تطول بسبب الصورة المقنعة للغاية التي ستظهر بها هذه الروبوتات , و ذكرت المجلة بأن آرنولد شوارزنيغر إطلع على النتائج عن قرب و أعطى موافقته الكاملة على إستخدام صورته الإفتراضية في الفيلم , الموافقة التي كان يشكك منتجو الفيلم بإمكانية الحصول عليها من حاكم كاليفورنيا الحالي الذي إعتزل التمثيل ..

يذكر أن العمل المنتظر الذي يخرجه ماك جي سيقوم ببطولته كريستيان بيل و إلى جواره سام وورثينغتون و برايس دالاس هوارد و من المقرر إطلاقه في الحادي و العشرين من مايو المقبل ..


أكمل قراءة بقية الموضوع »

الخميس، 23 أبريل 2009

مغامرات روبرت لانغدون مستمرة


يبدو أن بروفسور علم الرموز في جامعة هارفرد روبرت لانغدون لن يتوقف عن الركض بين مدينةٍ و أخرى في مغامرات الـ ( 24 ساعة ) التي يعشقها , بطل روايتي دان براون الأشهر The Da vinci Code و Angels & Demons سيطل على صالات العرض السينمائية مرةً ثالثة في تكييف قادم لرواية دان براون التي لم تبصر النور بعد The Lost Symbol ..

الخبر أعلنته مجلة Variety في موقعها على الإنترنت , و ذكرت المجلة بأن شركة Columbia قد إشترت حقوق تحويل رواية دان براون التي تدور حول الماسونية و التي يتوقع صدورها في الخامس عشر من سبتمبر هذا العام , دون أن تذكر أي تفاصيل تقنية عن العقد خصوصاً مع كون شركة Sony تمتلك حقوق التصرف في شخصية روبرت لانغدون سينمائياً ..

و كان فيلم رون هوارد The Da vinci Code قد ضرب صالات العرض صيف 2006 محققاً عائدات عالمية تجاوزت 750 مليون دولار , و رغم أن هذا الرقم قد يبدو صعباً على عمل رون هوارد المنتظر Angels & Demons بفعل الضجة الكبيرة التي ترافقت مع الفيلم السابق , إلا أن وجود توم هانكس مجدداً في الدور الرئيسي سيكون له ثقله ..

يذكر أن فيلم Angels & Demons سيطلق رسمياً في صالات العرض الأمريكية في 14 مايو المقبل و سيقوم ببطولته إلى جوار توم هانكس : أيليت زورر و يوان مغريغور و آرمين ميلر ستال و ستيلان سكارسغارد ..



أكمل قراءة بقية الموضوع »

يفتتح هذا الأسبوع 24-4-2009

The Soloist

بطولة : جيمي فوكس , روبرت داوني جونيور , كاثرين كينر
إخراج : جو رايت


يحكي الفيلم إعتماداً على أحداث حقيقية قصة أعجوبة عزف الكمان ناثانييل أيرس الذي وقفت الشيزوفرينيا عائقاً أمام موهبته بعد سنتين قضاهما في مدرسة Juilliard الموسيقية المرموقة لترميه متسكعاً ينام في الشوارع , يلفت نظر كاتب صحفي يقرر من خلال تقارير صحفية متتالية منحه الدعم المناسب و لفت الأنظار إليه كي يصل بموسيقاه إلى العالم , بينما تستمر أحلام ناثانييل بأن يقدم مقطوعاته الخاصة في ليلةٍ كبرى في صالة والت ديزني ..

الفيلم الثالث للبريطاني الشاب جو رايت بعد النجاح الكبير الذي لقيه فيلماه السابقان Priade & Prejudice و Atonement عن نص لسوزانا غرانت كاتبة Erin Brockovich , البعض وصفه بالمباراة الأدائية بين روبرت داوني جونيور و جيمي فوكس , و رغم أن الفيلم لم يقابل بالحماس المطلوب نقدياً حتى الآن , إلا أن الأمر ذاته قد حدث مع فيلم جو رايت السابق Atonement ..






أكمل قراءة بقية الموضوع »

الأربعاء، 22 أبريل 2009

Vertigo

كتب : عماد العذري

بطولة : جيمس ستيوارت، كيم نوفاك
إخراج : ألفريد هيتشكوك

جون سكوتي فيرغسون محقق سابق في شرطة سان فرانسيسكو تقاعد عن العمل بسبب حدث لها تعرض عندما فقد أحد زملاءه ، الذي سقط من شاهق ، بسبب عجزه عن مد يد المساعدة له. جون سكوتي فيرغسون لم يتقاعد فقط بل أصيب برهاب المرتفعات (أكروفوبيا) ، واختصر حياته في قضاء بعض المتعة في أشياء يحبها أو مشاركة الأفكار مع صديقته القديمة (وخطيبته أيام الجامعة) ميدج وود. بعض هذا الروتين تكسره موافقته على مهمة خاصة لصالح صديق قديم يدعى غيفن إليستر يوكله بمراقبة زوجته التي يعتقد أنها واقعة تحت رحمة واستحواذ شخصية ميتة. تتعقد الأمور عندما يشعر سكوتي بحميمية وانفتان بالشقراء الحسناء، ويتحول عمله من مجرد مهمة إلى عملٍ خاص في إعادة التوازن لحياة المرأة التي سحرته ، وبعد أن ينقذها من محاولة انتحار يجد نفسه واقعاً في حبها ، قبل أن تفاجئه وتفاجئنا التطورات الناشئة التي تحدث في هذه القصة الغامضة ، التي تحمل في كل جنباتها وفي كل لقطةٍ من لقطاتها بصمة لا تخطئها العين إشتهر بها ملك الإثارة والغموض المتوج، سير ألفريد هيتكشوك. 

في هذا الفيلم يصل ألفريد هيتشكوك إلى مفخرته الحقيقية و المأثرة السينمائية التي ربما ستبقى عالقةً في أذهان من عشق أفلامه أكثر من غيرها ، فيلم عظيم عن الإستحواذ والرغبة والهوس ، فيلم عن الحب و عن قوته المدمرة ، غوص حقيقي في الإنهيار الساحق الذي يصيب الرجل تجاه صورة المرأة المثالية التي أحبها. ورغم أن بعض عناصر الحبكة وتفاصيل الإثارة التي قدمها الفيلم تبدو بسيطة مقارنة مع ما نراه اليوم ، إلا أن الإثارة والغموض بالذات عُرفت على الدوام بين كل الأصناف السينمائية بأنها وليدة زمانها وابنة حقبتها ، وأن ما يمنح هذا الفيلم كل هذا الخلود والإحتفاء هو أنه ذهب أبعد من غموضه وإثارته ليسبر جوهر الحب والصورة المثالية له أبعد من معظم الأفلام الرومانسية التي شاهدناها أو نشاهدها. 

ما يثيرني دائماً في هذا الفيلم بالتحديد بين أفلام هيتشكوك هو إمساك العصا من منتصفها وتحقيق اتزانٍ غير اعتيادي بين المحاور الثلاثة (الإثارة ، واللغز ، وقصة الحب) ضمن معالجة سيكولوجية تغلفها بنيةٍ Dream-like منحته خلوده وتعدد قراءاته. في إفتتاحية الفيلم يبدو هيتشكوك بسيطاً للغاية وهو يقدم العقدة التي ستدفع سكوتي للتقاعد من سلك الشرطة. محاولته الفاشلة مساعدة زميله في أحد المطاردات التي قادت لوقوعه وموته. هيتشكوك يبدو وكأنما يتعمد أن يظهر هذا المشهد كمشهد تأسيسي فقط ، بطريقة لا تجعل هذه المطاردة بطريقةٍ أو بأخرى مهمة للمتلقي. عقدة الأكروفوبيا التي يدرجها النص هنا ربما لا تبدو تلك العقدة الجوهرية التي ستسيِّر أحداث الفيلم ، وبإنتهاء الفيلم لا يشعر المشاهد بأنها تمتلك ذلك التأثير حتى في مشهد الإنتحار الذي يمكن أن ننسبه إلى أي شيء آخر عوضاً عن أن ننسبه للأكروفوبيا. هذه العقدة تمد النص والشخصية بغنىً حقيقي على مستوىً آعمق فارضةً subtext أغنى يتخطى محورية الحوادث التي تشكل مفاصل حياتنا إلى الآثار العميقة التي تخلفها. 

الفيلم يتتبع الآثار التي تشكلها بعض الحوادث المهمة في حياتنا ، معتبراً الدوار والأكروفوبيا واجهةً لهذه النتائج ، ثم ينجح تمامًا في منتصف الفيلم من الهروب بمشاهده من تلك العقدة ونسيانها مسلّما ظاهر الصورة إلى سكوتي الذي يقع في حب مادلين نتيجة لمراقبته لها ولإقترابه منها. وقوع سكوتي في حب مادلين هو (نتيجةً) لإغواءها له وربما لشعور داخلي بالذنب تجاه الجرح الذي سببته له بتعلقه بإمرأةٍ مزيفة. الفيلم في سطحه وفي باطن طبقاته المتعددة يتعامل مع النتائج أكثر من إهتمامه بالحوادث. أنت لا تهتم بالآلية التي يراقب بها سكوتي هذه المرأة (ومصدر إهتمامك الوحيد ربما نابع من كونك تشاهد في الواقع فيلم اثارةٍ وغموض). لا تهتم بالمقابل بالطريقة التي تنكسر بها شخصية مادلين تجاه هذا الشخص الذي أصيب بالهوس تجاه مراقبتها (أو بمعنى آخر مراقبة القالب الذي صنعته في شخصية جودي). أنت تهتم في الواقع بالطريقة التي يغوص فيها هيتشكوك في جوهر عملية الإستحواذ التي أصابت سكوتي ، في جوهر الحب الذي ضربه والنابع في أساسه من الصورة المثالية للمرأة التي تحب والتي وجدها في جودي (أو مادلين). هيتشكوك باكراً جداً يخبرك بأنه لا يهتم بالحوادث قدر إهتمامه بالنتائج.

بالمقابل يبدو هذا الفيلم أفضل أفلام هيتشكوك على صعيد التمهيد لإثارته (جزئية لا يضاهيه فيها سوى Psycho). منذ المشاهد الأولى تخبر المصممة والرسامة ميدج وود صديقها سكوتي بأن صدمةً عاطفية ستكون كافية لإخراجه من حالته ومعالجة الأكروفوبيا التي أصابته , هذه المباشرة تبدو مقترنةً بالمهمة التي يوكلها له صديقه السابق في فترة الدراسة الجامعية غيفين أليستر الذي يعمل الآن في صناعة السفن لصالح أسرة زوجته الثرية , مراقبة زوجته الخاضعة لسيطرة وإستحواذ شخصية ميتة لا نلبث نكتشف بأنها جدة والدتها. هذا التتابع المبكر لا يؤسس فيه هيتشكوك للشخصية والدوافع فحسب كما هو متوقعٌ في فيلم Three acts بل يوظف ميزانسين الحركة الأولى من الفيلم في إحكام بنية الـ Dream-like التي غذى بها روح فيلمه ومنحته خلوده وتجدده. مرحلة المراقبة هي واحدة من أفضل مقطوعات الإثارة والترقب التي صنعها هيتشكوك في مسيرته.

في جميع أفلام هيتشكوك التشويقية هناك الكثير من (حسن الظن) أو (سوء الظن) يقودان عملية التشويق , وتركيز هيتشكوك على هذا الوتر يبدو في ذروته هنا , وهذا الوتر بالذات هو ما يمهد للمشاهد - في هذه المرحلة المتأخرة من الفيلم - لمشاهدة مفاجأةٍ من العيار الثقيل , وكأنما هي لعبة أعصاب , حيث يعمد السيناريو في الذروة – وبدافع من الشعور بالذنب تحمله مادلين - لفك بعض الغموض في الأحداث لمشاهده , وعوضاً عن مواجهة مباشرة قد تبدو غير منطقية بين سكوتي ومادلين , يسرد علينا السيناريو ما حدث في رسالة إعتراف خطية تكتبها مادلين لسكوتي ثم لا تلبث أن تمزقها ربما بسبب رغبتها أن تعيش بكذبتها , أن تبدأ بحبه من جديد في شخصيتها الجديدة (الحقيقية) , لكن الأمور لا تسير بهذه البساطة. سكوتي تعرض لردةٍ عاطفيةٍ بسبب ما حدث له , توقفت عاطفته عند الصورة المثالية (والوهمية) التي رسمها لجودي , وعندما إلتقى سكوتي بمادلين أراد إستعادة جودي في ذات المرأة التي صنعتها. صورة للتعلق بالحلم أو بالوهم , الإستحواذ الذي يصيبنا تجاه الصورة المثالية التي تأسرنا , تلك العاطفة التي لا تموت عندما يبدو الحب الأول صورةً مثالية لمن يحب فيرفض - لا إرادياً - التوافق مع أي صورةٍ أخرى. سكوتي رجل يريد صناعة إمرأته المثالية (وهي طبعاً شقراء غامضة وفقاً لتقاليد هيتشكوك!!) وهي تيمة طرقها جورج بيرنارد شو في رائعته الشهيرة Pygmalion , وتكررت أكثر من مرة بتيمات ومعالجات مختلفة كما في فيلم برايان دي بالما Obsession أو في فيلم كينيث براناه Dead Again , لكن المأساة هنا تكمن في أن هذه المرأة المزيفة والخادعة خدعت نفسها قبل كل شيء , لقد وقعت في الحب , والرجل بتفضيله لصورة المرأة التي تعلق بها على تلك الواقعة في حبه الآن يبدو بطريقة غير مباشرة وكأنما يعاقبها على ما فعلته , لكنه يبدو أيضاً وكأنما يخسر المرأتين معاً. مادلين (بفعل أداءٍ عظيم من كيم نوفاك) تنسحق أمام حقيقة كونها فتنت من تحب في صورة إمرأةٍ أخرى لم تعد موجودة , ثم عجزت عن أن تأسر إهتمامه في صورتها الحالية. شعور بالغيرة المرّة تجاه شخصية غير موجودة إبتدعتها هي , إمرأة تخضع لمطالبة من تحب – ليس فقط بدافعٍ من حبها له بل أيضاً بدافعٍ من شعورها بالذنب تجاه ما إرتكبته بحقه – وتقرر أن تعيد صناعة المرأة الميتة التي أحبها , الصورة المثالية التي رسمها في مخيلته.

في حركته الثانية يسلّم هيتشكوك الحدث لخيال المشاهد في التعامل مع كم الحقائق والإكتشافات التي يجدها. يبدو هنا وكأنما يضعنا جنباً إلى جنب مع سكوتي , نراقب ونبحث ونستكشف ونحاول ربط الخيوط ببعضها , وهو تسليمٌ مدروس يدرك هيتشكوك فعاليته في التلاعب بالمشاهد وفتح نافذة واسعةٍ أمامه في التأويل والتفسير ، الأمر الذي لا يقتل رتم الإثارة باكراً بل يجعلها نابضة وحية طوال الفيلم. هذه الجزئية بالذات هي القوة الحقيقية للإثارة التي يقدمها هذا الفيلم عن أغلب أعمال هيتشكوك الأخرى وحتى بعض كلاسيكياته العظيمة. هيتشكوك لا يفرض ولا يوجه الأحداث ولا يرمي بثقل فيلمه على ظاهر إثارته التي من السهل ان تجدها متوقعةً أو منتميةً لزمنها , هو يحترم كثيراً مخيلة مشاهده ويتيح لها ان تعمل بكل طاقاتها لمجاراة التطورات التي تحدث في subtext الحدث بدلاً من الإهتمام بالحدث ذاته , هيتشكوك مجدداً لا يهتم بالحوادث قدر إهتمامه بالنتائج.

بعيداً عن الإثارة التي ستبدو مدخلاً سهلاً وخادعاً لتناول الفيلم , يبدو هذا الفيلم (وهو واحد من ثلاثة أفلامٍ عظيمة قدمها الرجل عن الإستحواذ الأنثوي) غامضاً أيضاً في أحداثه , مسحة غموض نابعة من كون فترة المراقبة ذاتها تأخذ منظور الـ First Person دون أي محاولة لفهم ما يدور من جانب الطرف الآخر , لذلك يبدو لهذه المرأة الشقراء ذات تسريحة الشعر المميزة والتي ترتدي الرمادي وتضع شالاً أسوداً على كتفيها هالةٌ غامضةٌ وعبقرية في آن. تمكن حقيقي من هيتكشوك في تخليد صورة الحسناء الشقراء التي رافقت أهم أعماله , ليس هذا فحسب بل أن هذا الترسيم المرعب لهذه الشخصية وفقاً لهذا التناسق اللوني المخيف صنع أخلد صور الشقراوات في مسيرة هيتشكوك التي تمتليء بهن , صورة لم تتمكن حتى إنغريد بيرغمان بجمالها وفتنتها وعظمتها من مجاراتها في Notorious. هذه الصورة للحسناء الشقراء صنعت مع الموسيقى التصويرية العظيمة من بيرنارد هيرمان ، التي تزداد بلاغتها التعبيرية قوةً في مراقبة جون لجودي ، تأملاً صامتاً في شخصٍ غامضٍ بالنسبة لمراقبه كما هو غامض بالنسبة لنا كمشاهدين , وهو غموض لا يجاريه في أعمال هيتشكوك الأخرى سوى Psycho أيضاً (بإختلاف المعالجة).

عندما يتعرف سكوتي على مادلين عن قرب يمنح هيتشكوك فيلمه دفعاً عاطفياً حقيقياً من خلال المشهدية رفيعة المستوى التي يصنعها , خصوصاً في مشهد إنقاذها من الإنتحار أو في مشهد شجرة السكوايا العملاقة أو في ذهابهما معاً إلى البحر. يبدو سكوتي (على الرغم من سوء تواصلنا – المقصود - مع منشأ علاقة الحب لأن هيتشكوك كما ذكرت لا يتعامل مع الأحداث قدر إهتمامه بالنتائج وهو عنصر يغذي بإمتياز بنية الـ Dream-like) وكأنما أصيب بإستحواذ تجاه هذه المرأة المنكسرة التي تريد أن تقود حياتها نحو الهلاك في ربيع شبابها. سكوتي يرى فيها الصورة المثالية للمرأة , وهي جزئية رسخها هيتشكوك كما ذكرت من خلال عمله المدروس على الصورة الظاهرية لهذه المرأة والمحاكاة التي تبديها تجاه صورة المرأة المرسومة في اللوحة , صورة مثالية للحب ذاته. سكوتي في الواقع رجلٌ عادي لكنه وضع في ظروف إستثنائية جعلته على إحتكاك عن قرب بهذه المرأة. رجل أحب الصورة المثالية للمرأة التي راقبها وبحث عنها ، راقبها من الخارج فأصابه الهوس تجاهها من الخارج أيضاً. وعندما تنتحر جودي - في مفاجأة صاعقة بالنسبة للمشاهد - تبدو الصدمة أكبر على هذا الشخص الذي يرى نفسه مسؤولاً عما حدث. في لحظةٍ خاطفة ودون ترددٍ من النص يعيش سكوتي - الشخص الذي وقع أسيراً لهذا الحسناء التي تحتاج للمساعدة - صدمة عاطفية لا تنتهي خصوصاً مع التساؤل الذي يطل على المشاهد في هذه الفترة (ماذا بعد ؟). 

هيتشكوك يبدو وكأنما يعشق نموذج إمرأته المثالية : الشقراء المنكسرة داخلياً رغم سطوتها الخارجية والتي يمكنها أن تفعل الكثير في سبيل أن ترضي من تحب. صورةٌ شاهدناها بعظمة في Notorious لكنها هنا تبدو في قمة طغيانها وعبقريتها. من جهة تبدو جميع نساء هيتشكوك مسحوقاتٍ بشكلٍ أو بآخر , ومن جهةٍ أخرى يبدو سكوتي في طلبه هذا صورةً مجسدةً للحلم المبتور , الحلم الذي تعجز عن الوصول إليه فتجاريه. سكوتي يغير شكل مادلين كي يجاري حلمه المبتور مع جودي , ومادلين في الجانبين تقع فريسة لعبها دور الأداة والوسيلة , في المرة الأولى ضحيةً للمال , وفي المرة الثانية ضحيةً للحب. وعندما تدخل مادلين إلى الحمام لترتب هندامها وتخرج في صورة جودي , يبدو المشهد بتصويره وإضاءته ورهبته أقرب إلى الولادة والإنبعاث , واحد من أفضل المشاهد على الإطلاق في مسيرة المخرج الكبير.

في الختام عندما يتسلق الحبيبان برج الكنيسة - في ذروة بنية الـ Dream-like التي صنعها هيتشكوك بعظمة - كمجاراةٍ للجريمة التي حدثت هنا سابقاً , نشعر تماماً بكل ما يعتمل في نفسيهما. رغبة سكوتي في وضع جودي تحت وطأة الذنب الذي إرتكبته في ذات المكان الذي إرتكبته فيه , ورغبة تقابلها من جودي في إرضاء من أحبت حتى وإن كانت ذاتها مسحوقة ومهمشة في علاقة الحب هذه , وعندما يظهر خيال راهبةٍ قرب جرس الكنيسة يبدو إنتحار جودي مفاجئاً وصادماً بقدر ما هو منطقي أيضاً , إمرأةٌ حاولت – بحضورها إلى مسرح الجريمة - التكفير عما فعلته بحق الشخص الذي أحبته , دون أن تتناسى ما فعلته أيضاً بحق إمرأةٍ لا ذنب لها. تشعر الآن بأن شبحها عاد لينتقم منها في ذات المكان الذي إرتكبت فيه جريمتها. تتلاشى الحواجز بين الصورة النمطية لفيلم الإثارة التقليدية ذو الحبكة الخطية المتوقعة وبين غموض التحولات النفسية التي مرّت بها شخصيتا الفيلم في صورةٌ (غيبوبية) تسبح بين الحقيقة والوهم وبين الواقع والتمني.

الكثيرون يصنفون ألفريد هيتشكوك على أنه أعظم من تعامل مع سينما الإثارة والغموض , ويمكنني أن أقول في هذا السياق : بين أعمال الأعظم , هذا هو الأعظم.

التقييم من 10 : 10





أكمل قراءة بقية الموضوع »
free counters